صدق الله إذ يقول: “تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى”، وتأكيدا لذلك فشل بنيامين نتنياهو رئيس حكومة الاحتلال في تشكيل حكومته الجديدة بعد أن حصل الليكود على الأكثرية في انتخابات أبريل الماضي لكنها أكثرية لم تسعفه لتشكيل حكومة يمينية إلا عبر التشارك مع قوى اليمين الأخرى، وهو ما استغله أفيجدور ليبرمان، رئيس حزب “يسرائيل بيتينو”، ورفض تشكيل حكومة ائتلافية مع الليكود، وهو ما أدى إلى حل الكنيست وإجراء انتخابات جديدة في سبتمبر المقبل.
وصادقت الجمعية العامة للكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة على حل نفسها والتمهيد للتوجيه لانتخابات عامة جديدة في إسرائيل في ١٧ سبتمبر ٢٠١٩؛ حيث أيد مشروع القانون ٧٤ عضوا بينما عارضه ٤٥ عضوا، وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية أكدت أنه تمت المصادقة على حل الكنيست رسميا، وأعلن حزب الليكود عن حصوله على غالبية تمكنه من حل الكنيست.
واتهم رئيس حزب الليكود بنيامين نتنياهو، أفيجدور ليبرمان بأنه جزء من اليسار وليس يمينيا؛ لأنه أطاح بالحكومة عمدا، وأنه خدع ناخبيه وخذل اليمين، في حين رد ليبرمان، رئيس حزب “يسرائيل بيتينو”: إننا نتجه لانتخابات جديدة بسبب تعنّت الليكود وإصراره على تحويل الدولة لدولة إكراه ديني بالشراكة مع الأحزاب الحريدية، ولن نكون شركاء بحكومة من هذا النوع. الليكود فشل مجددا بتشكيل الحكومة. لم نتوصل لأي اتفاق بأي موضوع.
إلى ذلك صادقت لجنة برلمانية خاصة بدراسة مشروع قانون “حل الكنيست الـ21 مساء الثلاثاء الماضي، على مشروع القانون الذي حظي بصادقة الهيئة العامة للكنيست، الإثنين، بالقراءة الأولى”.
يأتي ذلك في أعقاب فشل نتنياهو بتشكيل ائتلاف حكومي، لعدم قدرته على التوصل لحل وسط للخلاف على قانون التجنيد بين الأحزاب الحريدية من جهة، ووزير الأمن السابق ليبرمان، من جهة أخرى.
تعود أسباب الأزمة إلى إصرار كل تكتل صهيوني على مواقفه، حيث يصر ليبرمان على صيغة مشروع قانون التجنيد التي تلزم طلبة المدارس الدينية بالخدمة العسكرية؛ الأمر الذي يرفضه بشدة حزبا “يهدوت هتوراه” و”شاس” الحريديان، وتصاعدت حدة الخلاف حتى أخذت بعدا شخصيا حيث يتهم الليكود ليبرمان بالسعي لإسقاط نتنياهو من أجل خلافته على قيادة اليمين الصهيوني.
نتنياهو حاول تجاوز الأزمة عبر التوجه لحزب العمل وعرض عليه ثلاث حقائب وزارية، بالإضافة إلى إعطائه ضمانات بعدم سن قوانين شخصية تتعلق بالحصانة أو الالتفاف على قرارات المحكمة العليا، كما عرض كذلك على “كاحول لافان”، المنافس الأقوى لليكود في الانتخابات السابقة، خمس حقائب وزارية مقابل الانضمام للحكومة، إلا أن هذه المساعي انتهت بالفشل.
وكان الرئيس الإسرائيلي ريفلين كلف نتنياهو في 17 أبريل الماضي بتشكيل حكومة جديدة، وفشل نتنياهو خلال المهلة المحددة (28 يومًا) في تشكيل الحكومة؛ ما دفع ريفلين إلى منحه 14 يومًا إضافية كمهلة أخيرة للقيام بالمهمة، والتي انتهت منتصف ليل الأربعاء الخميس.

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي ماجد الزبدة فإن مصائب قوم عند قوم فوائد، مشيرا إلى أن الفشل في تشكيل الحكومة داخل إسرائيل يعود إلى فشل نتنياهو في مفاوضات تشكيل حكومته الخامسة، وهو ما يؤكد عمق الخلاف السياسي وتغليب قادة الاحتلال للمصالح الشخصية على مصلحة كيانهم الهش.
كما أن سقوط نتنياهو اليوم يأتي بعد سقوط ليبرمان قبل أشهر قليلة مما يشير إلى افتقاد دولة الاحتلال للقيادات الجامعة وأن الخلافات الشخصية باتت أشد تأثيرا من الخلافات السياسية وأضحت تمثل خطرا على وحدة الكلمة والقرار داخل دولة الاحتلال.
ويرى أن قرار حل الكنيست 21 غالبا سيؤدي إلى تأجيل إعلان ترمب عن صفقة تصفية القضية الفلسطينية.
وفي أول رد فعل من جانب حركة المقاومة الإسلامية حماس يقول حازم قاسم، المتحدث باسم حماس في غزة: إن ما يحدث من خلافات داخل النظام السياسي الإسرائيلي هو خلاف حول شكل إدارة كيان احتلالي غير شرعي. مضيفا: “شعبنا الفلسطيني على كل الأحوال سيواصل نضاله من أجل استرداد أرضه ومقدساته ويعيش بحرية وكرامة”.
وحول تداعيات فشل تشكيل حكومة الاحتلال على التفاوض غير المباشر مع فصائل المقاومة يرى د. عماد أبو رحمة، كاتب ومحلل سياسي ــ بحسب شبكة الجزيرة نت ــ أن كل الاحتمالات ستكون مطروحة ومفتوحة أمام نتنياهو للتعامل مع قطاع غزة فإذا وجد في التصعيد مع قطاع غزة وسيلة لتحقيق أهدافه الانتخابية سيكون هناك تصعيد وعدم تنفيذ للتهدئة وإذا وجد أن الهدوء يحقق له أهدافه سيحافظ علية ويلتزم بالتفاهمات.
ويحذر من أن نتنياهو يدرك أن مصالحة الانتخابية خلال الأشهر الثلاثة القادمة فوق أي اعتبار ويعلم أن خلافه مع ليبرمان ليس بسبب غزة بل بسبب مشروع التجنيد، مشيرا إلى أن نتنياهو حريص على الدخول في الانتخابات القادمة تحت وطأة الهدوء مع قطاع غزة، ويدرك أن التوجه الآن في الشارع الإسرائيلي باتجاه اليسار لذلك هو في مهمة صعبة خلال الأشهر القادمة.