رغم مساعدات السيسي والإمارات.. “حفتر” فشل فى حسم معركة طرابلس

- ‎فيتقارير

واصل نظام عبد الفتاح السيسي دعمه للانقلابي الليبي خليفة حفتر بهدف حسم معركة طرابلس، التى شنها حفتر منذ أبريل الماضي، ضد حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج، وهى الحكومة الشرعية المعترف بها دوليًّا، والتي فشلت حتى الآن فى الاقتراب من أسوار طرابلس بفضل تحصينات ودفاعات حكومة الوفاق عن العاصمة الليبية.

كانت مصادر دبلوماسية أوروبية قد كشفت عن أن الدول الداعمة لحفتر تبذل جهودًا تفاوضية لمنع اتخاذ أي تدابير من شأنها فرض عقوبات على حفتر، أو تعطيل الدعم العسكري واللوجيستي المقدّم له، بما في ذلك تحريك تحقيقات دولية بشأن تدخّل أبو ظبي عسكريًّا في الميدان الليبي، واستخدام أسلحة صينية الصنع، لا تمتلكها إلا دول معدودة منها الإمارات، لتحقيق أفضلية لمصلحة حفتر.

وكشفت مصادر مطلعة عن أن مساعدات جديدة من الجيش المصري تسلّمتها مليشيات اللواء الليبي خليفة حفتر، تتنوع بين كميات من الذخيرة والأسلحة الخفيفة، والمعونات الغذائية والأغطية، بهدف تأمين تفوق حفتر على قوات حكومة الوفاق الليبية، في العاصمة طرابلس والمحاور الأساسية المحيطة بها.

وقالت المصادر، إن هذه المساعدات الجديدة تأتي في وقت يدعم فيه نظام السيسي بصورة مكثّفة طيران حفتر بالوقود، بالإضافة إلى آليات حديثة للتغطية الدفاعية وأجهزة تشويش لتعزيز تقدّمه وإحداث فارق مهم في المعركة الميدانية قبل نهاية شهر يونيو الحالي.

معركة طرابلس

وأكدت مصادر دبلوماسية في خارجية الانقلاب رغبة السيسي في حسم حفتر معركة طرابلس قبل نهاية الشهر الحالي، موضحة أن اتصالات سياسية مكثفة جرت بين القاهرة والرياض وأبو ظبي وموسكو وباريس، عبّر فيها السيسي والإمارات عن رغبتهما في حسم الأوضاع تمهيداً لوقف إطلاق النار قبل نهاية الشهر الحالي، ارتباطًا بتغيُّرات وتطورات عديدة، منها الضغوط الأوروبية على الدول المساندة لحفتر، وعلى فرنسا، لوقف إطلاق النار بأسرع وقت ممكن والعودة للمسار التفاوضي. وكذلك بسبب تكبّد الحكومات الداعمة لحفتر عسكريا، وعلى رأسها الإمارات ومصر، العديد من الخسائر المالية، والانعكاسات السياسية السلبية بسبب استمرار المعارك وعدم تحقيق نصر سريع في طرابلس كما كان حفتر يعد في بداية عمليته.

وأضافت المصادر أن هناك قلقًا أوروبيًّا من استمرار المعارك واتساع رقعتها، مع مؤشرات عودة نشاط الجماعات التابعة لتنظيمي “داعش” و”القاعدة” المنتشرة في الشرق والجنوب الليبي، وهو ما يقلق باريس وروما على حد سواء، من احتمال تأثر الأنشطة الاقتصادية والنفطية، التي تعتبر محور اهتمام البلدين وصراعهما السياسي حول ليبيا.

ولم تستبعد المصادر احتمال لجوء الدول الداعمة لحفتر، وعلى رأسها مصر، لنداءات العودة “القريبة” إلى طاولة المفاوضات، شرط ألا يخسر حفتر مواقعه التي ربحها حول العاصمة وألا يتراجع وجوده الميداني. لكن العقدة التي ما زالت مستعصية على الحل هي عدم قبول جميع تلك الدول بتصنيف حكومة الوفاق للمليشيات والجماعات الإسلامية المتحدة معها، واعتبارها كلها جماعات إرهابية، وتمسك تلك الدول برحيل قياداتها خارج طرابلس في أسرع وقت، وهو ما لا تقبل به حكومة الوفاق والدول الداعمة لها، بما في ذلك إيطاليا.

وقف إطلاق نار

وفي اتصالاته بالعواصم الأوروبية، الشهر الماضي، أكد السيسي أنه يدعم استمرار الحملة على طرابلس لحين القضاء على المليشيات الإسلامية، التي تصفها القاهرة وحليفاتها بـ”الإرهابية”، وأن أي مشروع لوقف إطلاق نار دون الأخذ في الاعتبار تطهير طرابلس من هذه المليشيات، لن يعتدَّ به السيسي ولن يدعمه.

لكن موعد إطلاق النار المفضّل للسيسي لا يرتبط بالتطهير بما تحمله الكلمة من معنى شامل، بل يُعبّر أكثر من الناحية العملية عن تحسين وضع حفتر قبل العودة إلى مسار التفاوض.

ويزعم حفتر أنه يحقق تقدمًا ميدانيًّا، لكن هذا ليس ملحوظا حتى لداعميه المباشرين عبد الفتاح السيسي وولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، اللذين تناقشا حول فرص استمرار دعم شخصية حفتر تحديدا على رأس مليشيات الشرق الليبي الموالية لهما، بحسب مصادر مصرية، قالت إن السيسي ما زال يرى أن حفتر هو الشخصية المناسبة للرهان في ليبيا، رغم جنوحه عن المتفق عليه والدور المرسوم له أحياناً كثيرة.

ميزان القوى

من جانبه قال الخبير الليبي في القضايا الأمنية، مصطفى الساقزلي، إن قوات حفتر لن تتمكن من حسم معركة طرابلس، دون أن يكون هناك دعم خارجي، خاصة من فرنسا والإمارات ومصر.

وشدد على أنه من دون ذلك، لن تتمكن هذه القوات من التقدم، لأن ميزان القوى على الأرض لصالح قوات حكومة الوفاق، والمجموعات الثورية المسلحة، التي توحدت ضد حملة حفتر.

وأوضح الساقزلي أن “القوى المدافعة عن طرابلس حجمها كبير، وتمثل 70٪ من سكان ليبيا، ولديها كم كبير من الأسلحة، ومن مناطق قوية مثل مصراتة والزنتان وطرابلس، وهذه المناطق جميعها توحدت ضد هذه الهجمة”.

وأشار إلى أن حفتر كان يعول على انقسامات بين هذه الجماعات، ولكنه فشل بذلك، فميزان القوى في صالح حكومة الوفاق، والمجموعات النظامية والمساندة له، موضحًا أن “المشكلة أن حفتر لا يتورع عن الاستعانة بمجموعات من المعارضة في دارفور (غربي السودان)، ولديه دعم عسكري قوي من مصر والإمارات وفرنسا”.

وأضاف الخبير الليبي “سبق أن تدخل الطيران الإماراتي والفرنسي والمصري في قصف بنغازي ودرنة، والتدخل الإماراتي في العام 2014 وصل حتى طرابلس”، لافتا إلى أن “الخشية في معركة طرابلس من القوات (الخارجية)، وإلا فإن ميزان القوى هو في صالح قوات حكومة الوفاق الوطني”.

وعن دور القوى الجوية في حسم معركة طرابلس، قال الساقزلي: إن “القوى الجوية في المنطقة الغربية تحركت وتقوم بغارات جوية يوميا، من قاعدتي مصراتة العسكرية، ومعيتيقة بطرابلس، تقوم بغارات على القوات الغازية، وقوات حفتر قامت بطلعة جوية وقصفت”.

وأكد الساقزلي أن “السيطرة حول طرابلس بالكامل لحكومة الوفاق الوطني، محذرا من الدعم الخارجي لحفتر من الإمارات وفرنسا ومصر، تجعلنا أمام معركة طويلة الأمد تستمر لسنوات وإن كان الخيار كذلك فسيدفع الليبيون ثمنًا باهظًا له”.

وأوضح أنه لو لم يحصل تدخل خارجي بالطيران والأسلحة النوعية المضادة للدروع والمدفعية الموجهة لدعم حفتر، فلن تكون له سيطرة على المنطقة، وستدحر قواته، فالعامل الأجنبي مهم للغاية”.

وقال: “للأسف رغم أن المجتمع الدولي أرسل رسائل عدة بانسحاب حفتر ووقف القتال، لكنه يستمر في عدوانه”.