بث موقع قناة فرانس 24 تقريرًا سلط فيه الضوء على رؤية المصريين المقيمين في السودان لما يحدث على الأرض والثورة التي لا تزال مستمرة نتيجة الصراع بين المتظاهرين والعسكر، ورغبة السودانيين في إبعاد الجنرالات عن السلطة؛ حيث أكد مصريون فروا من بلادهم إلى السودان عقب انقلاب الجيش على الدكتور محمد مرسي، أن الأزمة الحالية التي تشهدها الخرطوم تذكرهم بأحلاهم المحطمة.
ونقلت "فرانس 24" عن طالب مصري يدعى عبد العزيز يعيش في السودان منذ عام 2016: "هم نفس الشباب الذين يحاولون أن يمارسوا نفس الفعل الثوري وقد قرأوا نفس الأدبيات وعاشوا نفس التجارب".
وبالنسبة لعبد العزيز وغيره من المصريين فإن الانتفاضة الشعبية في السودان تذكرهم بالأحداث التي شهدتها بلادهم، رغم بعض الاختلافات، فانتفاضة السودان قادتها حركات مدنية ونقابات مهنية، ودفعت الجيش إلى الإطاحة بالرئيس عمر البشير.
وتابع التقرير أن مثل عبد العزيز، فر العديد من رافضي الانقلاب إلى السودان بعد حملة القمع الدامية في 2013 عقب انقلاب الجيش على الرئيس مرسي، وفر عبد العزيز، وهذا اسمه المستعار لحماية استقرار حياته الجديدة، بعد أن حُكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماً في إحدى هزليات قضاء العسكر بدعوى التظاهر، وتحدث هذا الشاب العشريني وهو يجلس مرتديا جلابية سودانية بيضاء في فناء منزله المتواضع.
وتشبه الخرطوم الآن القاهرة بعد يناير 2011 عندما أُطيح بالرئيس المخلوع حسني مبارك في احتجاجات شعبية، كما تنتشر على الجدران نفس الكتابات "حكومة العسكر تسقط بس".
أما الرسومات التي تصور البشير فكتب تحتها الشعار الذي تردد صداه في الربيع العربي في مصر وتونس وكذلك في سوريا: "ارحل".
يقول عبد العزيز "سألني أحدهم عن موقفي وكله حماس بشأن الوضع الحاصل في السودان فضحكت وقلت أنني أرى أننا فعلنا الشيء نفسه وها نحن الآن نجلس إلى جانبكم.. لا تبالغوا في التفاؤل وكونوا واقعيين".
ويعود حذر عبد العزيز إلى أن اللحظات الديموقراطية في بلاده انتهت بالانقلاب على الرئيس مرسي وبداية القمع ليس فقد ضد الإسلاميين بل كذلك ضد المعارضين الآخرين.
وأشار التقرير إلى الانتهاكات التي ارتكبها العسكر والتي بدأها بمجزرتي رابعة والنهضة في أغسطس 2013 والتي أدت إلى آلاف الشهداء، ووفق تقارير حكومة الانقلاب فإن الفض تسبب في استشهاد 700 معتصم، كما قام العسكر باحتجاز الرئيس المنتخب لمدة ست سنوات انفراديا، مما أدى إلى وفاته في قاعة المحكمة في 17 يونيو الماضي، إلى جانب الحكم على عشرات الآلاف بالسجن سنوات مديدة وعلى بعضهم بالإعدام.