شهد الأسبوع المنصرم العديد من الأحداث والتغيرات السلبية على الاقتصاد المصري على مختلف الأصعدة، سواء الصناعة أو الاستثمار أو السياحة وأيضا العقارات، الأمر الذي يعد بمثابة مؤشر على التطورات والأزمات المتلاحقة تحت حكم العسكر.
تعثر المصانع
البداية من القطاع الصناعي، والذي كشفت تقارير حديثة عن أن المصانع التى تعمل بأقل من 75% من طاقتها الإنتاجية تقدر بنحو 63%، بواقع 8218 مصنعًا من إجمالي 13 ألف منشأة صناعية.
ويعاني القطاع الصناعي من تعثر كبير، منه ما هو جزئي أو كلى، فمعظم المصانع تعمل بطاقات منخفضة من طاقاتها الإنتاجية، بينما تعجز مصانع أخرى عن الإنتاج تماما، وتمثل الصناعات الصغيرة القطاع الأكبر من المصانع المتوقفة.
وقف الرحلات
أما بالنسبة للقطاع السياحي، فإن نظام الانقلاب تلقَّى ضربة موجعة من خلال ملف السياحة، حيث أعلنت كل من الخطوط الجوية البريطانية وشركة لوفتهانزا الألمانية عن وقف رحلاتهما إلى مصر.
وأثارت تلك الخطوة أزمة للسياحة الأوروبية لمصر، والتي تعاني بالتبعية منذ سقوط الطائرة الروسية في صحراء سيناء خلال شهر نوفمبر عام 2015، وهو ما أدى إلى شلل تام في القطاع السياحي؛ نظرًا لأن روسيا تستحوذ على النصيب الأكبر من السياح الذين كانوا يتوافدون على مصر خلال السنوات الأخيرة.
عجز الموازنة
تفاقمت الأوضاع في الخليج على مدار الأيام الماضية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط، والذي يعد أبرز الأشباح التي تطارد موازنة قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ونظامه؛ حيث اعتمدت الموازنة الماضية التي عمل بها نظام الانقلاب برميل النفط عند 67 دولارًا، وكل زيادة في سعر برميل خام برنت بقيمة دولار واحد خلال العام المالي، كبد الموازنة العامة أعباء إضافية بواقع 4 مليارات جنيه (224 مليون دولار)، بحسب وزارة المالية في حكومة الانقلاب.
وحدّدت موازنة العام المالي 2019-2020 التي تم البدء في تطبيقها خلال الشهر الجاري سعر برميل النفط عند 68 دولارًا.
زيادة الديون
ولم تتوقف الأزمات على الصناعة والسياحة والنفط، بل واصل العسكر بقيادة عبد الفتاح السيسي فتح بوابة “الشحاتة” من الخارج على مصراعيها، وذلك للإنفاق على مشروعات الأغنياء التي يبنيها، ويواجه أزمات تمويلية شديدة بها؛ حيث أعلنت وزارة الإسكان في حكومة الانقلاب عن توقيع اتفاقية مع مسئولي 8 بنوك صينية، للحصول على الشريحة الثانية من تمويل تنفيذ منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، وتم الاتفاق على الشريحة الثالثة.
وتعد تلك الخطوة تكبيلا جديدا للمصريين بالديون، والتي وصلت إلى معدلات مخيفة على مدار الأعوام الماضية؛ نتيجة اعتماد العسكر عليها بصورة موسعة لسد عجز الموازنة والإنفاق ببذخ على المشروعات غير المجدية التي يعمل عليها، والتي لم تضف أي فائدة للاقتصاد المصري، الذي يعاني هو الآخر من صعوبات كثيرة ظهرت واضحة في تدني مستوى الاستثمارات الأجنبية وارتفاع الأسعار بصورة كبيرة مما زاد من الأزمات أمام المصريين.
بيع الأراضي
وفي سياق متصل، بدأت حكومة الانقلاب خلال الأيام الأخيرة في بيع سريع لأراضي مصر لمن يمتلك المال؛ تنفيذا لرؤية قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي وتنفيذا لقانون التخصيص بالأمر المباشر الذي أصدره قبل نهاية العام الماضي، ودخل حيز التنفيذ قبل أسابيع؛ حيث أتاح القانون لمختلف وزارات الانقلاب وخاصة الإسكان بتخصيص الأراضي بصورة مباشرة لمن يمتلك القدرة على السداد، ويعد مستثمرو الإمارات المستفيد الأكبر من تلك الخطوة.
ووفق ما أعلنه وليد عباس، معاون وزير الإسكان لشئون هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، في حكومة الانقلاب، الأسبوع الماضي، فإن الهيئة ورد إليها 512 طلبًا لتخصيص قطع أراضٍ بأنشطة متنوعة بالمدن الجديدة، وتم تحديد سعر البيع لـ298 طلبًا منها، وتوفير قطع أراضٍ بمساحة إجمالية حوالى 4400 فدان، وتبلغ القيمة التقديرية لتلك الأراضي حوالى 42.64 مليار جنيه، وتم سداد قيمة جدية حجز البالغة 10% من قيمة قطع الأراضي لـ115 طلبًا حتى الآن.
ولم يستح العسكر من جعل الإمارات ومستثمريها أول وأكبر مستفيد من ذلك القرار؛ حيث أعلنت وزارة الإسكان أن أول قرار تخصيص بالأمر المباشر كان لإحدى الشركات التابعة لمجموعة أبو ظبي القابضة، وذلك نظرًا للملاءة المالية الكبيرة التي تتمتع بها؛ حيث حصلت الشركة الإماراتية على 166 فدانا بالقاهرة الجديدة.