“عيدية العسكر”.. السيسي يَحرم “المواليد الجُدد” من بطاقات التموين

- ‎فيتقارير

تواصل سلطات الانقلاب العسكري الانتقام من ملايين الأسر المصرية، فجديد اليوم هو حرمان وحذف "المواليد الجدد" من الإضافة فى بطاقات التموين قبل أيام من عيد الضحى المبارك، وكأنها "عيدية سوداء"، حسبما أعلن وزير التموين بحكومة الانقلاب على المصيلحي، والذي أكد استبعاد المواليد الجدد من بطاقات التموين، بالنسبة للأسر التي تتكون من 4 أفراد فأكثر، بدعوى البدء في تطبيق محددات ومعايير الحذف والاستبعاد للمرحلة الرابعة من خطة تنقية البطاقات، الهادفة إلى استمرار حذف غير المستحقين، وإدراج مواليد الأسر الأكثر احتياجًا.

وفي 1 يونيو من العام 2019، بدء العسكر تطبيق المرحلة الثانية من مخطط حذف "غير المستحقين" من منظومة دعم البطاقات التموينية والتي تبلغ 5 ملايين بطاقة يستفيد منها 20 مليون مواطن، لتنتفي بصورة كبيرة ما روَّجه كذبًا عبد الفتاح السيسي بعد الانقلاب في 2013 أن "المصريين لم يجدوا من يحنو عليهم".

كانت حكومة الانقلاب قد أوقفت البطاقات على مدار 4 أشهر منذ بدء عملية استبعاد غير مستحقي الدعم الحكومي، في 1 يناير وحتى 30 أبريل 2019 المنقضي.

يأتي الضربات المتلاحقة للمصريين بعد تزوير إرادتهم عقب انتهاء "الاستفتاء الصوري" للتعديلات الدستورية بعدما أقر برلمان الانقلاب الصيغة النهائية بتنصيب المنقلب السيسي حتى 2030.

وخرج وزير الانتقام (التموين سابقًا)، أمس السبت، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد بديوان عام الوزارة، مدعيًا أن محددات الحذف الجديدة سوف تشمل استبعاد الأسرة التي تستهلك أكثر من 1000 كيلووات من الكهرباء شهريًا، والأسرة التي تمتلك أكثر من 3 سيارات، والأسرة التي تدفع أكثر من 200 ألف جنيه سنويًّا كضريبة للقيمة المضافة، والأسرة التي تسدد ضرائب أكثر من 100 ألف جنيه سنويًّا.

وشدد على عدم إضافة أي مواليد جدد على بطاقات التموين، إلا بعد الانتهاء من تنقية البطاقات، منوهًا إلى أن هناك موجة حذف مرتقبة لغير المستحقين، اعتبارًا من نهاية أغسطس الجاري، بعد الانتهاء من فحص التظلمات، مع عرض إضافة مواليد الأسر الأكثر احتياجاً على مجلس الوزراء لاعتمادها، عقب الانتهاء من عمليات التنقية.

حذف المصريين

المحددات الخمسة لرفع الدعم كانت كما يلي:

استبعاد كل من يتعدى متوسط استهلاكه الشهري من الكهرباء نحو 650 كيلو وات.

من تتجاوز قيمة فاتورة هاتفه المحمول مبلغ 800 جنيه.

من ينفق أكثر من 30 ألف جنيه سنويا لتعليم أحد أبنائه في المدارس الدولية.

من يمتلك سيارة فارهة موديل بعد عام 2014.

من يشغل إحدى الوظائف العليا بدرجة رئيس مجلس إدارة أو ما يوازيها.

الجيش يتحكم

وزعم المصيلحي أن "التموين" لن تحذف أي مواطن غير مستحق للدعم خلال المرحلة الرابعة لتنقية البطاقات، إلا بعد فحص جميع التظلمات المقدمة للوزارة، لافتاً إلى أن موازنة الوزارة ارتفعت من 86 مليار جنيه إلى 89 مليارًا في العام المالي الجاري، وبالتالي تعمل على إدارة موازنتها بشكل جيد، ضمانًا لوصول الدعم إلى مستحقيه.

كما أشار إلى أن الإدارة الهندسية للقوات المسلحة، وشركة المقاولات التابعة لوزارة الإنتاج الحربي، سيتوليان تنفيذ خطط التطوير التي تستهدف 89 مكتبًا تموينيًا كبداية، متعهدًا بالانتهاء من خطة التطوير خلال عامين على الأكثر، على أن يشهد نهاية العام الجاري "الانتهاء من تطوير 180 مكتبًا تموينيًا"، على حد قوله.

الحذف مستمر بالربط

وذكر أن الوزارة مستمرة في تنقية بطاقات التموين، وفقًا لمحددات العدالة الاجتماعية، واستبعاد من يمتلك أكثر من سيارة موديل 2011 فأكثر، أو من لديه أبناء في مدارس خاصة بمصروفات سنوية تصل إلى 30 ألف جنيه، مدعيًا أن الأسرة التي يصل دخلها إلى 10 آلاف جنيه شهريًا، لا تستحق دعم الدولة للسلع التموينية.

وأضاف أن "الوزارة باتت تمتلك قاعدة بيانات مدققة بالمستفيدين من الدعم التمويني، بعد ربط بيانات جهات حكومية ببعضها البعض، مثل التموين والكهرباء والاتصالات والتعليم والمرور والحيازات الزراعية"، منوهًا إلى أن باب التظلمات مفتوح لجميع المستفيدين، لإعادة النظر في مدى استحقاقهم للدعم من عدمه

مواطنون تحت خط الفقر

وبلغ الاحتقان في الشارع المصري ذروته، فالشرائح الفقيرة تعاني أزمات اقتصادية هي الأشد سوءًا منذ سنين عديدة؛ بسبب التضخم وانهيار العملة، ومواجهتها بسلسلة إجراءات إصلاح اقتصادي شديدة القسوة، تعد أسوأ إجراءات منذ إصلاحات التسعينيات، التي تمثلت في رفع جزئي للدعم، وتعويم العملة المحلية أمام الدولار الأمريكي.

الأرقام تؤكد أن مُعدلات الفقر وصلت إلى ٢٧.٨٪ من إجمالي عدد السُكان في ٢٠١7، مقارنة بـ١٦.٧٪ في عام ٢٠16، حسبما أكد بحث قام به الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء عن الدخل والإنفاق في الأسرة المصرية؛ ما يعني أن ٢٥ مليون مصري يعيشون تحت خط الفقر؛ حيث يصل دخل الفرد في هذه الشريحة إلى أقل من ٤٨٢ جنيهًا شهريًا.

ونشر الجهاز المركزي للإحصاء تقريرًا عن الفقر في مصر، مؤكدًا أن أسعار اللحوم والدواجن والسلع الغذائية ارتفعت بشدة؛ ما أدى إلى تراجع نصيب الفرد من الغذاء؛ ما ينذر بكارثة غذائية في مصر يدفع ثمنها الجيل القادم.