نشرت هيئة الإذاعة البريطانية تقريرا مطولا عن التطورات التي شهدها الشارع المصري، خلال الأيام الثلاثة الماضية، مع اشتعال المظاهرات المطالبة بطرد قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، حيث أشارت بي بي سي إلى أن المظاهرات جاءت لتؤكد أن الغضب المكتوم في مصر بدأ في الانفجار ضد النظام الاستبدادي الذي يقبع على سدة الحكم.

وقالت بي بي سي: "تظاهر مصريون في عدة محافظات، الجمعة 20 من سبتمبر، استجابة لدعوة المقاول والممثل المصري، محمد علي، في مشهد لم يعايشه المصريون منذ سنوات"، مشيرة إلى أن المقاول المصري فضح فساد قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ومقربين منه في المؤسسة العسكرية وإهدار المال العام.

وتمكن متظاهرون مصريون من دخول ميدان التحرير، الجمعة 20 من سبتمبر، مرددين شعارات منددة بالسيسي ومطالبة برحيله.

ويحمل ميدان التحرير رمزية كبيرة لدى المصريين، حيث إنه كان مهد ثورة 25 يناير 2011، وامتدت المظاهرات لعدة محافظات، منها الإسكندرية والسويس ودمياط والمحلة الكبرى، وردد المتظاهرون هتافات منها "ارحل" و"الشعب يريد إسقاط النظام".

ودعت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، المعنية بحقوق الإنسان، السلطات المصرية إلى حماية حق التظاهر السلمي، وفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، والإفراج الفوري عمن "اعتقلوا لمجرد ممارسة حقوقهم".

في حديث مع بي بي سي عربي، قال الدكتور ثروت نافع، مؤسس الحركة الليبرالية المصرية وعضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس الشورى السابق، إن "الغضب موجود منذ ثورة 25 يناير، وكان مكتوما مند وصول السيسي إلى المشهد".

ويضيف ثروت أن "حالة الفساد المستشري والفقر المتزايد والقمع المتصاعد والتفريط في جزيرتي تيران وصنافير والتساهل بحصة مصر في مياه النيل، كانت كلها عوامل تنذر أن لحظة الانفجار قادمة، وانطلقت الشرارة مع ظهور شخص من داخل منظومة الفساد ليفضح فساد أركان الدولة، فخرجت الناس بعفوية استجابة لخطابه العفوي".

ويرى ثروت أن المصريين تجاوزوا حاجز الخوف وتجرءوا على دخول الميادين الرئيسية في عدة مدن، بالرغم من أن دعوة التظاهر كانت بالأساس أمام المنازل، مما يدل على حجم الغضب الذي يعتري المصريين.

ويؤكد ثروت وجود اتساع في رقعة الغضب الشعبي بدليل خروج مظاهرات الجمعة في سبع أو ثماني محافظات، واستمرار المظاهرات في مدينة السويس.

ويتوقع تروث أن "تشهد مظاهرات الجمعة القادمة تزايدا كبيرا في أعداد المتظاهرين".

ويُذكِر ثروت بانطلاق ثورة 25 يناير، وبأن "أعداد المتظاهرين كانت قليلة في البداية، ثم ما لبثت أن تزايدت الأعداد حتى تمكنت من الإطاحة برأس النظام".

وأخيرا، يرى عضو لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس الشورى السابق أن "المصريين سيفرضون إرادتهم على النظام آجلا أم عاجلا".

Facebook Comments