بثَّ الحوثيون تسجيلًا مصورًا لما قالوا إنها عملية تم شنُّها ضد الجيش السعودي والقوات المساندة له في جنوب السعودية، وأعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين “يحيى سريع” عن أن العملية شُنت قبل شهور، وأنها أسفرت في مرحلتها الأولى عن أكثر من 500 قتيل وجريح وأكثر من 1000 أسير.

فما هي الرسالة التي أراد الحوثيون توجيهها ببث تسجيلات عمليتهم في نجران في هذا التوقيت؟ وما تفسير الصمت السعودي عما أعلنوه؟ وما هي الانعكاسات العسكرية والسياسية المحتملة لبث هذه المقاطع على مسار المواجهات بين الحوثيين والتحالف السعودي الإماراتي؟.

على عدة مراحل اختار الحوثيون فيما يبدو الكشف عما قالوا إنها عملية كبيرة نفّذوها في محور نجران، وكبدوا خلالها السعودية خسائر ضخمة في الأرواح والعتاد، ولم يكشف الحوثيون عن التاريخ الذي جرت فيه العملية التي وصفوها بالطويلة، كما لم يكشفوا عن الرسالة التي أرادوا توجيهها لبثهم تسجيلات هذه العملية في الوقت الراهن، لتظل هذه التساؤلات وغيرها مفتوحة على إجابات مختلفة، مثل الحال إزاء الصمت السعودي المطبق رغم مرور يومين على كشف الحوثيين عن عمليتهم.

خسائر فادحة

ما كان مجرد تصريحات وأرقام أضحى صورًا وأسماء، عملية محور نجران التي سمّاها الحوثيون “نصر من الله” تتكشّف ملامحها في المؤتمر الصحفي الثاني خلال 24 ساعة للمتحدث العسكري الحوثي يحيى سريع.

وأكَّد المتحدث ما أعلنه، السبت، من كون العملية المذكورة أكبر عملية استدراج للقوات السعودية ولمن يسميهم “المخدوعين”، في إشارة إلى المقاتلين اليمنيين الذين كانوا يدافعون منذ سنوات عن الحد الجنوبي للسعودية، وتم اعتبارهم دروعًا بشرية للشقيقة الأقوى.

تحدث يحيى سريع عن توظيف سلاح الصواريخ والطائرات المسيرة في محاور نجران وجازان وعسير بالسعودية، حيث شنَّت الطائرات المسيرة- كما قال- أكثر من 31 عملية، منها واحدة ضد هدف عسكري حساس بالرياض، حسب قوله.

وأظهرت الصور التي عرضها المتحدث الحوثي مراحل التخطيط والتنفيذ التي سبقت عملية “نصر من الله”، وكيف أن مقاتلي الحوثي نجحوا في السيطرة على مساحة 350 كم من نجران، وسقطت في أيديهم الألوية الثلاثة التي كانت في المنطقة المذكورة.

وأكد يحيى سريع سقوط أكثر من 500 قتيل ومصاب ممن وصفهم بالعدو، وقال إن جُلّهم كانوا من اليمنيين المغرر بهم، وأضاف أن أكثر من 200 قتيل كانوا ضحايا القصف الجوي السعودي الذي استهدف أنصاره خلال الفرار أو الاستسلام.

ضغط معنوي

صور طوابير الأسرى كانت الأكثر غزارة فيما عرضه المؤتمر الصحفي الحوثي، فهم- بحسب المتحدث العسكري- أكثر من 2000 قال إن عددًا منهم كانوا أطفالًا. اللافت كان استعراض عدد من الأسرى السعوديين بأسمائهم وصورهم والمحافظات التي ينتمون إليها، وحديث بعضهم عن كونهم مجبرين على الحرب.

يشكِّل هذا- برأي مراقبين عسكريين- ضغطًا معنويًّا كبيرًا على الرياض التي تعتصم بالصمت حتى اللحظة، فلهؤلاء الأسرى أهل وزملاء يهتمّون لشأنهم وينتظرون رد فعل قيادتهم، إما عسكريًّا أو باتجاه عملية تبادل كالتي لوّح بها المتحدث العسكري الحوثي في المؤتمر الصحفي الأول.

عن قرب شديد التُقطت هذه الصور لمدرعات سعودية أُعطبت في المعركة وخلفها الجنود، وهذه صور لوزير الدفاع التابع للحوثيين محمد ناصر العاطفي يقود مدرعة سعودية مما غنمه مقاتلوه.

صمت سعودي

يتحدّث خبراء عسكريون بعد هذه الصور عن تطور كبير في الأداء العسكري للحوثيين، سواء على مستوى التكتيك أو التسليح، وفي الوقت ذاته يتساءلون باستغراب عن الصمت السعودي إزاء ما يصفنها بالهزيمة النكراء.

في المؤتمر الصحفي الأول، يوم السبت، قال الحوثيون إن هذه العملية مستمرة منذ أشهر، ويتساءل مراقبون عما إذا كان توقيت الإعلان الموسع عنها الآن يرتبط بتكثيف الضغط على الرياض للقبول بمبادرة المجلس السياسي الحوثي، أم يعكس يأسًا حوثيًّا من التجاوب السعودي مع دعوات السلام ووقف الحرب.

Facebook Comments