اعتبر مراقبون وسياسيون أن الأحداث والاحتجاجات التي تشهدها مصر، وتفاعل الجماهير مع خطاب المقاول والفنان محمد علي ما هي إلا تتابع لأحداث الثورة التي انطلقت في 25 يناير 2011 وحتى الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013، فهي ليست حالة منفصلة بل هي استمرار لهذه الروح.

وسخر رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر من قرار حكومة الانقلاب صرف المواد التموينية لمن تم حذفهم سابقًا، وذلك وفقًا لتعليمات جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي، التي قال نشطاء إنها تأتي إثر الاحتجاجات والمظاهرات التي دعا إليها الممثل ورجل الأعمال محمد علي، وأطلق نشطاء هشتاج بعنوان “شكرا محمد علي”.

واستعان “علي”، في دعوته للخروج أمس الثلاثاء الساعة الثالثة عصرا، بفكرة استوحاها من مقدم البرامج الساخر “عطوة كنانة”، وقال إن الخطة الجديدة سمعها من المُعارض عطوة كنانة، وتقوم على أن يخرج المتظاهرون في الساعة الثالثه عصرا حيث رأى علي أن النزول إلى الشوارع في الساعة الثالثة عصرًا، لن يجعل الشرطة قادرة علي اعتقال احد.

غباء العسكر

ومن غباء العسكر في قراءة المشهد الغاضب أن أصدرت وزارة التموين في حكومة الانقلاب تعليمات إلى مديريات التموين على مستوى الجمهورية بصرف المقررات التموينية للمستبعدين من كشوف بطاقات التموين الذين تقدموا بتظلمات للاعتراض على قرار استبعادهم، وذلك لحين البت في تلك التظلمات.

ويأتي ذلك بعدما أعلن السفيه السيسي – عبر مواقع التواصل – أنه يتابع بنفسه ما يتم تداوله بشأن حذف بعض المواطنين من البطاقات التموينية، مضيفا “في إطار متابعتي لكل الإجراءات الخاصة بدعم محدودي الدخل فإنني أتفهم موقف المواطنين الذين تأثروا سلبا ببعض إجراءات تنقية البطاقات التموينية وحذف بعض المستحقين منها”.

من جهته يقول الدكتور سيف الدين عبد الفتاح: “الفترات الانتقالية التي مرت بها مصر بين فترة حكم المجلس العسكري وحتى فترة حكم الدكتور محمد مرسي تؤشر على ثلاث ملاحظات مهمة، أولاها أن الحالة الثورية أو الاحتجاجية في مصر هي حالة مستمرة وغير متوقفة”.

مضيفًا: “ذلك أن أشواق التغيير لم تنته وجذوة الثورة لم تنطفئ”، وتابع: “إن المضادين للثورة فعلوا كل ما بوسعهم لطمس ذاكرة ثورة الخامس والعشرين من يناير، ومارسوا أقصى درجات الحصار والتشويه، إلا أن ذلك لم يفلح في وأد هذه الحالة الثورية أو كتابة صحيفة وفاتها. فالاحتجاجات باقية تقض مضاجعهم، وهتافات الثورة لا زالت تطلقها الحناجر ممتلئة بالإرادة وبالإصرار”.

مش بمزاجك يا سيسي

وأوضح عبد الفتاح: “وحينما أكدنا بعد أن خرج علينا المنقلب ليسمي ثورة يناير بالأحداث، تقليلا من شأنها وتهوينا من آثارها، فإنه اليوم يطلق عليها وصف المؤامرة إيذانا ببدء معزوفة من إعلام إفكه بوصفها بالمؤامرة وأحداث الفوضى”.

وتابع “قال المنقلب بملء فيه أنه لن يسمح بتكرار ما حدث في العام 2011 مرة أخرى، فكان ردنا عليه سريعا: “الثورة ليست بسماحك”، وأوضح أن “الاحتجاجات غير الخائفة والتي تشكل حالة صمود؛ تعطي مجموعة من الرسائل المهمة، وهي أن جموع الجماهير لا تزال موجودة ويمكن أن تخرج وتستأنف ثورتها، وقادرة على مواصلة الخروج للتعبير عن إرادتهم في أمل التغيير.. وفي نفس الوقت هذا أصاب المضادين للثورة بالهلع من معادلة التغيير التي لا تزال تطل علينا وتؤكد وجودها”.

من جهتها كتبت الواشنطن بوست في افتتاحيتها اليوم أن السفيه السيسي أصبح “الدكتاتور المفضل” للرئيس ترامب جزئيا، من خلال تقديم ضمان الاستقرار في أكثر دول العالم العربي اكتظاظا بالسكان، لكنها رأت أن على ترامب والذين يشاركونه وجهات نظرهم أن يشعروا بالقلق من الأخبار الأخيرة القادمة من القاهرة.

وقالت الصحيفة الأمريكية: إن الشباب المصريين الذين سئموا من صعوبات المعيشة وفساد السيسي خرجوا إلى الشوارع في جمعتين متتاليتين رافعين شعارات ضد هذا الجبار، وبالرغم من أن أعدادهم كانت صغيرة نسبيا فإن استجابة السيسي كانت شديدة، فخلال الأيام العشرة الماضية شن حملة مذعورة لمنع الاحتجاجات من الانتشار.

Facebook Comments