كشفت نشرة أسعار مواد البناء الصادر عن الإدارة العامة للاحتياجات ومواد البناء التابعة لوزارة الإسكان عن ارتفاع أسعار الإسمننت بنسبة 20% خلال 12 شهراً، حيث سجل طن الإسمننت الأبيض 2400 جنيه مقابل 2000جنية من الشهر ذاته العام الماضي، وذلك في الوقت الذي تعاني فيه تلك الصناعة من انهيار كبير نتيجة الركود الشديد في حركة البيع والشراء، واحتكار العسكر للسوق بالكامل.

ارتفاع الخسائر

وانهارت كافة شركات الإسمننت العاملة في السوق وارتفعت وتيرة خسائرها، مع إصرار العسكر بقيادة الجنرال الفاشل عبدالفتاح السيسي على التوسع في البيزنس الخاص بهم، على حساب الاقتصاد المصري وشركات القطاع الخاص، حيث كشفت عدة شركات مقاولات عن اشتراط الهية الهندسية التابعة للعسكر بضرورة الاعتماد على منتجات الحديد والأسمن التابعة للجيش في مختلف المشروعات التي يجري تشييدها للأغنياء.

وتراوحت نتائج شركات الإسمننت المحلية المُدرجة بالبورصة خلال النصف الأول من العام الحالى بين تراجع الأرباح، والخسارة، فى ظل تراجع الطلب %3.5 فى الربع الثانى، واستمرار ضعف الفرص التصديرية، وتراجع المبيعات %6، وفجوة كبيرة فى المعروض بنحو 15 مليون طن، وخاصة مع قرب افتتاح مصنعا جديدا مما يزيد من تُخمة المعروض بالسوق بـ 2 مليون طن إضافية.

أوضاع متردية

وقال محللو بنوك الاستثمار وفق تقرير نشرته صحيفة “المال” إن وضع قطاع الإسمننت بالنصف الثانى من العام الجارى، يُمثل امتدادا للأوضاع المتردية بالنصف الأول، مع مزيد من الضغوط التصديرية فى ظل قرار ليبيا بفرض رسوم على الشحنات التى ستدخل وتغادر البلاد، وعدم ظهور أى بوادر إيجابية تخفف من الضغوط التى تواجهها الشركات، مع ارتفاع تكلفة الإنتاج وعجزها عن تمرير هذه الزيادة للمستهلكين.

وتواجه شركات الإسمننت تحديات كبيرة أجبرت بعض الشركات على وقف الإنتاج، ودفعت أخري إلى تعطيل بعض الخطوط، في حين تفاقمت خسائر غالبية الشركات العاملة في القطاع في الشهور الماضية.

خسائر السويس

وأعلنت شركة السويس للإسمننت، عن المؤشرات المالية المجمعة للنصف الأول من العام الجاري، والتي تضمنت تحولها للخسارة، حيث سجلت صافي خسائر بلغت 293.4 مليون جنيه بالستة أشهر المنتهية في يونيو الماضي، مقابل 238.2 مليون جنيه أرباح خلال نفس الفترة من العام الماضي.

وكشفت القوائم المالية المستقلة للشركة، تحولها للخسائر أيضاً لتحقق 590.5 مليون جنيه خسائر خلال النصف الأول من العام الجاري، مقابل 165.6 مليون جنيه أرباح خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.

تقرير شعاع

وتتوافق تلك المعدلات مع ما كشفه التقرير الذي أعده “مركز شعاع للأبحاث”، عن صناعة الإسمننت في مصر، والذي أكد أن جنرالات العسكر تسبّبوا على مدار السنوات الماضية في هدم مختلف القطاعات الصناعية؛ لإفساح المجال لمشروعاتهم الخاصة على حساب مستقبل الاقتصاد المصري، ولعل صناعة الإسمننت خير دليل على ذلك، والوضع الكارثي الذي آلت إليه هذه الصناعة تحت حكم العسكر، نتيجة سياسة التدمير الممنهجة التي اتبعها الجنرالات للقضاء عليها.

وقال تقرير شعاع، إن صناعة الإسمننت في مصر تحولت من كونها صناعة ذات ربحية وهوامش مرتفعة إلى أخرى تعاني، حيث أصبحت تلك الصناعة محاصرة بسبب الأعباء المفروضة عليها من ضرائب وإجراءات معقدة، ثم النقص في الغاز الطبيعي، ما أجبر الشركات على البحث عن بدائل لسد احتياجاتها من الطاقة عن طريق مصادر أخرى، وخاصة الفحم الذي قفزت أسعاره عالميًّا بصورة كبيرة، إلى جانب التبعات التي نجمت عن التعويم.

Facebook Comments