“أسد على إرادة الشعوب وأمام الصهاينة نعامة” هكذا حال جامعة الدول العربية التي لا تصحو من سباتها سوى لتتآمر على إرادة الشعوب العربية والاسلامية، فعلى مدار السنوات الماضية انحازت الجامعة للديكتاتوريين العرب ونصبت العداء لثورات الربيع العربي، ولم تقدم أي دعم مادي أو معنوي لملايين اللاجئين السوريين الفارين من جرائم بشار الأسد وميليشيات إيران في سوريا.
عجز مستمر
ولم تحرك الجامعة ساكنا تجاه الاحتلال الروسي الإيراني لسوريا، وتجاه الاحتلال الإماراتي لليمن، كما لم تحرك ساكنا تجاه الجرائم الصهيونية اليومية ضد الفلسطينيين والقدس والمسجد الأقصى، ولم تحرك ساكنا تجاه استمرار حصار أكثر من مليون فلسطيني في قطاع غزة، ولم تحرك أيضا ساكنا تجاه إعلان الولايات المتحدة “القدس عاصمة للصهاينة” والاعتراف باستيلاء الصهاينة على الجولان؟
هذه المواقف المتناقضة للجامعة، دفعت بعض الدول العربية لرفض بيان الجامعة بشأن العملية التركية، ودفع المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، إلى اتهام الجامعة بازدواجية المعايير بشأن مطالبتهما تركيا باحترام سيادة سوريا.
وقال المجلس، في بيان له: “تابع المجلس الأعلى للدولة البيان الختامي الصادر عن اجتماع جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته غير العادية، المنعقد بمقر الأمانة العامة بالقاهرة، وإذ يؤكد المجلس موقف الدولة الليبية المتمسك بمبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وسلامة استقلالها السياسي، كأحد أهم الثوابت التي قامت لأجلها ثورة السابع عشر من فبراير، وكما نص عليه ميثاق الأمم المتحدة في الفصل الأول (المادة الثانية ـ الفقرة السابعة)، فإنه يُسجل استغرابه واعتراضه على ازدواجية المعايير التي تطبقها جامعة الدول العربية في الدفاع عن سيادة الدول الأعضاء”.
ازدواجية المعايير
وأضاف: “بات واضحا وجليا لدينا أن قرارات وبيانات الجامعة العربية رهينة لحسابات وأجندة دول عربية بعينها (مصر والإمارات)، وهي ذات الدول التي تعمل على زعزعة استقرار ليبيا وتهدد وحدة أراضيها، وتعمل على تمزيق نسيجها الاجتماعي، وهو ما يُخالف ميثاق الجامعة في مواده الثانية والثامنة”.
وتابع المجلس: “نذكر هذه الدول التي تدّعي حرصها على الأمن القومي العربي وخوفها من تفشي الإرهاب، بأن طائراتها تشن غارات يومية على المدنيين وتقصف مقار الحكومة الشرعية التي حاربت الإرهاب في مدينة سرت، دون أي واعز ديني أو قانوني أو أخلاقي”.
واوضح قائلا: “نذكر الجامعة بأن هذه الدول هي من تقف حائلًا دون عقد جلسة لمجلس الجامعة لاتخاذ إجراءات حازمة من شأنها دعم الشرعية في ليبيا وحماية المدنيين من الاعتداء السافر الذي تدعمه هذه الدول وتشارك فيه وتقف خلفه، رغم أن المادة (السادسة) من ميثاق الجامعة تعطي الحق للدولة المعتدى عليها لدعوة مجلس الجامعة للانعقاد، وهو ما قامت به حكومة الوفاق الوطني في 21 أبريل الماضي من خلال وزير خارجيتها، ولم تنعقد أي جلسة بالخصوص”، ودعا المجلس حكومة الوفاق الوطني إلى العمل مع كل الأشقاء لإعادة النظر في سياسة جامعة الدول العربية، كمنظمة يمكن من خلالها العمل المشترك لتحقيق صالح الأمة العربية، والتعبير عن تطلعات شعوبها في العيش بحرية وكرامة.
قرارات بلا قيمة
من جانبه، وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قرار الجامعة العربية بخصوص عملية “نبع السلام” بأنه متخبط ومتناقض ولن يقدم أو يؤخر، وخاطب أردوغان قادة الدول العربية الذين أصدروا البيان: “تتخذون قرارات متخبطة ووفق أهوائكم بخصوص تركيا.. قراراتكم لن تقدم أو تؤخر.. لم تقدموا قرشا واحدا من أجل الإخوة العرب السوريين الهاربين من البراميل المتفجرة، نحن من اعتنينا بهم بحكم الأخوة”، مضيفا “الذين أخرجوا سوريا من الجامعة العربية، يسعون لإعادتها إلى الجامعة بعد عملية نبع السلام. يا له من تناقض!”.
ونددت هيئة علماء فلسطين في الخارج بموقف الجامعة العربية تجاة عملية “نبع السلام” التركية، وأكدت أنه لا يعبر عن الأمة العربية وشعوبها، وقالت الهيئة، في بيان لها: “نتابع كما بقية أبناء الأمة مجريات عملية نبع السلام التي تقودها تركيا للدفاع عن أمنها في مواجهة فصائل تسيطر على جزء من الأرض السّورية، فتهجُّ الكثيرَ من أهلها، وتنكل بهم بدوافع عنصرية غريبة عن أهلنا الكرد والعرب على حد سواء”، مضيفة أن “جامعة الدول العربيّة صمتت على كل ما تعرضت له سوريا من احتلالات عسكرية مباشرة؛ أمريكية وروسية وإيرانية، كما صمتت صمت القبور على مئات الغارات الصهيونية التي استهدفت الأرض السورية، لكنّها بُعِثَت من مرقدها لتعلن تنديدها بالعملية التركيّة التي تهدفُ إلى صد عدوان هذه الفصائل عن تركيا الشقيقة، وتحقيق منطقة آمنة يعود إليها ملايين السوريين الذين هجرتهم آلة الإجرام الأسدية، وهجرت مئات الآلاف منهم هذه الفصائل الانفصالية”.
وأضافت الهيئة أن “موقف جامعة الدّول العربيّة يعبّر بجلاء عن مواقف الثورة المضادة والانحياز ضد تركيا، دون اعتبارٍ لمصلحة سوريا شعبا وأرضا؛ ودون أدنى اعتبار لوحدة الأرض السورية، مما يؤكد أن هذه الجامعة لا تعبر عن الأمة وشعوبها وتطلعاتها”، مشيرة إلى أن “جامعة الدول العربية تجاهلت وأهملت بشكل واضح ما يجري من عدوان صهيونيّ بحق المسجد الأقصى المبارك والقدس، وانتهاك مستمر للمسجد الإبراهيمي في الخليل وحصار غزة والعدوان عليها”.
تأسيس الجامعة
وأسست الجامعة العربية في 22 مارس عام 1945 بمشاركة خمس دول هي لبنان، ومصر، والعراق، والأردن، وسوريا، ثم وقعت السعودية فيما بعد على النسخة الأصلية علي ما عرف بـ(ميثاق جامعة الدول العـربية) الذي تكون من 20 مادة تحدد المقاصد والأطر الأساسية لجامعة الدول وكان عبد الرحمن عزام هو أول أمين لجامعة الدول العربية، وتضم الآن (22) دولة، هي: سوريا، ومصر، ولبنان، واليمن، والأردن، والعراق، والسعودية، ليبيا، السودان، تونس، الكويت، الجزائر، البحرين، قطر، سلطنة عمان، الإمارات العربية المتحدة، موريتانيا، الصومال، جيبوتي، المغرب، جزر القمر، فلسطين.
وظل موقف الجامعة سلبيا طوال العقود الماضية ولم تنجح في دعم القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية؛ حيث اقتصر دورها فقط على إصدار البيانات، في الوقت الذي واصل فيه الكيان الصهيوني احتلال مزيد من الأراضي الفلسطينية والعربية مستفيدًا من الدعم الأمريكي والأوربي والعجز العربي الرسمي.
وظل هذا الموقف السلبي للجامعة جليا من ثورات الشعوب العربية طوال السنوات الماضية؛ حيث ساندت الحكام ضد الشعوب، وبررت المجازر التي ارتكبها هولاء المستبدون في سوريا ومصر واليمن والسودان؛ الأمر الذي عزز من النظرة السلبية للشعوب العربية تجاهها.