“كارثة شهيد التذكرة”.. هكذا يعامل العسكر المصريين كالعبيد فمتى يثور الشعب؟

- ‎فيتقارير

أثار إجبار شابين على القفز من القطار بسبب ثمن التذكرة، انتقادات ملايين المصريين وخبراء حقوق الإنسان ومتابعى الشأن المصرى فى مختلف دول العالم.

وقالوا إن نظام العسكر يعامل المواطنين كعبيد ليس لهم أية حقوق، معتبرين أن هذه الحادثة تجاوزت كل الخطوط الحمراء من جانب نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي .

وأكدوا أن الحادثة تعنى أن أكثر من 60% من الشعب المصري الذين يعيشون تحت خط الفقر، بحسب تقارير دولية، ليس لهم مكان ولا اعتبار فى بلدهم مصر .

كان قطارVIP  رقم 934 المتجه من الإسكندرية إلى أسوان قد شهد حالة من التوتر والفزع؛ بسبب قيام الكمسري بإلقاء راكبين أثناء سير القطار، ما أدى إلى مصرع الأول وبتر قدم الآخر وإصابته بجروح خطيرة.

وتبدأ القصة المأساوية، عندما ركب طفلان قطارVIP  رقم 934 المتجه من الإسكندرية إلى أسوان، وطلب الكمسري منهما دفع ثمن التذكرة، فأخبراه أنهما لا يمتلكان ثمنها، فرد عليهما برد قاسٍ قائلًا: “يا تدفعوا يا تنطوا”.

وأمر الكمسري عامل عربة قطار الـVIP بفتح الباب لهما، فقفزا أثناء سير القطار ولقى أحدهما مصرعه والآخر في حالة حرجة، وحدث ذلك بالقرب من محطة دفرة.

وتداولت وسائل إخبارية وإلكترونية روايات لشهود عيان للواقعة، حيث يقول “م.ر” أحد الشهود: إن محصل القطار أجبر طفلين بإلقاء نفسيهما خارج القطار لعدم دفع ثمن التذكرة، مضيفًا أن أحدهما سقط مباشرة أسفل عجلات القطار ولقي مصرعه، والآخر طار بعيدًا عن القطار .

وأشار التقرير الطبي لمفتش الصحة بمدينة طنطا، إلى أن الوفاة جاءت نتيجة تهتك بأنسجة الرقبة، مع انفصال تام لرأس المتوفى عن الجثمان، مع جروح بالوجه وسحجات بالذراعين مع سحجات بالصدر والظهر والبطن من الأمام والخلف وسحجات بمنطقة الحوض، وسحجات بالساق اليمنى والساق اليسرى، وجرحين قطعيين بالركبة اليسرى طول كل منهما يتراوح من 7 لـ10سم.

كما تضمن التقرير أن الوفاة نتيجة السقوط من القطار، ما أدى إلى وجود نزيف حاد وهبوط في الدورة الدموية، وتوقف عضلة القلب، وتم التحفظ على الجثمان في مشرحة طنطا الجامعي، فيما يخضع المصاب للعلاج داخل المستشفى.

يشار إلى أن هذه الجريمة ليست الأولى من نوعها، بل يعد هذا السلوك هو المعتاد من “حمير العسكر” فى بلد لا يحكمه قانون، ويهيمن على شئونه نظام حاكم لا يعرف التقاليد والأعراف ولا حتى كلمة العيب، فقد سبق أن ألقى بمرضى خارج المستشفيات لأنهم لا يملكون ثمن العلاج، لدرجة أن إحدى السيدات وضعت طفلها على أبواب المستشفى.

 

سجل إجرامي

يؤكد د.محمد جمال حشمت، نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية السابق بالبرلمان، أن المجتمع الدولي يتابع تطورات المشهد المصري ووضع حقوق الإنسان فيه بشكل دقيق، وأصبح على قناعة أن نظام العسكر لا يهتم على الإطلاق بكرامة مواطنيه في الداخل، ولا في الخارج، مشيرا إلى أن هذا الوضع المزرى فى الداخل شجع على مزيد من الانتهاكات فى الخارج؛ لسابق معرفة مرتكبيها أن حكومة العسكر لن تحرك ساكنا سوى بيانات الشجب والإدانة.

وأرجع حشمت زيادة التجاوزات ضد المصريين فى الداخل لغياب القانون ولسيطرة عصابة إجرامية على الحكم، وفى الخارج لوجود قناعة لدي شعوب الدول بأن لها فضلًا على النظام العسكري، نتيجة الأموال التي قدمتها حكومات هذه الدول لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، ما منحه فرصة الاستمرار رغم الظروف الاقتصادية السيئة التي تمر بها مصر، وبالتالي فإن شعوب هذه الدول لديها ثقة بأن نظام السيسي لن يجرؤ على فعل شيء للدفاع عن مواطنيه .

ويشير حشمت إلى أن نظام السيسي هو الذي أوصل مصر لهذه المهانة والمكانة المتردية؛ نتيجة قمعه واستبداده وسجله الإجرامي ضد أبناء شعبه.

 

كرامة الإنسان

من جانبه أكد الكاتب صلاح بديوي، مؤسس حركة ناصريون ضد الانقلاب، أن العسكر ليس لديهم أي برنامج سوى الاستمرار فى حكم مصر بالحديد والنار، ونهب ثرواتها، وقتل الإيمان والحب فى قلوب أهلها، مشيرا إلى أن هؤلاء لا يعنيهم كرامة الإنسان ولا حقوقه ولا حتى الضروريات اللازمة لحياته .

وقال بديوى، عبر تدوينة له على “فيس بوك”: “إذا لم تنتصر الثورة ويدرك الشعب الخطر، سيتواصل الإذلال والإهانات وستتواصل الاعتقالات وأحكام الموت ضد كل الثوار، وسيتم تنفيذ إعدامات بحق المئات، وفي طليعتهم القيادات الشرعية في السجون الآن، والتي يحاكمونها بتهم ملفقة.”

وأشار إلى أن الثوار في مصر عليهم هذه الأيام مسئولية كبرى لإنقاذ مصر من تلك الأيام المهدرة من عمرها، وإنقاذ أشرف ما فيها من رجال ونساء، مؤكدا أنه لا يمكن أبدًا أن ينتصر الظلام على النور أو الباطل على الحق أو الظلم على العدل، فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.

 

عسكري فاشي

ويقول  الصحفي حسام الوكيل: إن ما يقوم به السيسي من قمع للمصريين وانتهاك كافة حقوق الإنسان والحريات الشخصية والعامة هو نهج عسكري فاشي، مماثل لنهجه في مختلف المجالات.

ويضيف أن السيسي رجل عسكري وصل إلى السلطة بانقلاب عسكري دموي غاشم، تتمحور أفكاره وبرامجه حول الجاهزية الأمنية وإرضاء كتلته الصلبة التي أوصلته للحكم، وهم العسكريون وأسرهم، وأعلن عن مواجهة الإرهاب المحتمل في مصر قبل أن تطلق رصاصة واحدة تصنف على أنها عمل إرهابي، وكأنه يعلم سبقًا أن عهده سيجلب الإرهاب، أو أنه يأمل في اندلاعه ليبقى في السلطة بحجة مواجهته، ولكنه يفشل دائمًا في مواجهة ما يزعم بأنه إرهاب طائفي، وتتكبد قواته الأمنية هزائم متتالية، ولا تحرز أي تقدم إلا في القضاء على التنظيمات السياسية المدنية، ثم يخرج بتصريحات عن انتصارات أمنية!

وأوضح الوكيل أن المؤشرات تؤكد أن التنمية لا تتناسب عكسيًا مع الانفلات الأمني، ولكنها تتناسب طرديًا مع الرؤية المدنية للحكم وإعلاء آليات المحاسبة والشفافية وقيم الديمقراطية، وأنه حتى في أكثر الدول انفلاتا في مجال الأمن يمكن أن تحدث تنمية اقتصادية إن توفرت الإرادة السياسية والبرنامج السياسي الذي يهتم بتنمية الحياة المدنية ويسعى لإرضاء الناخب.

وأشار إلى أن السيسي اعتاد في كل مناسبة الحديث عن التنمية والتطوير أو استعراض إنجازاته، ثم يعرج في حديثه إلى الإرهاب والأزمة الأمنية التي تعيشها مصر والتي تعطل مسيرتها التنموية، وأنها السبب في عدم إحساس المواطن بأي نمو اقتصادي. مؤكدا أن تصريحات السيسي بهذا الصدد ليست للاستهلاك المحلي وخداع الجماهير، لأنه حرص على ترديد ذات الأسباب في محافل دولية.

وأكد خلال لقائه مانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، في ٢٤ أكتوبر عام ٢٠١٧، أن الإرهاب يُعد العائق الأكبر أمام تنمية بلاده، فيما أكد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في ٢٤ سبتمبر من العام الجاري ٢٠١٩، أنه يحمل برنامجا طموحا للنهوض والإصلاح الاقتصادي ومحاربة الإرهاب، معتبرًا أن محاربة الإرهاب والنهوض بالاقتصاد وجهان لعملة واحدة.

وجاءت تلك التصريحات بعد ٤ أيام من حراك شعبي واسع يرفض السياسات الاقتصادية للسيسي وحكومته ويطالب برحيل النظام، ولكن السيسي اعتبر أن ذلك الحراك هو تحريض من جماعات إرهابية، وأن أي رفض لسياساته الاقتصادية وطريقة إدارته لمصر هو محاولة من الإسلاميين للوصول إلى الحكم.