صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية: الجيش المصري يخنق قطاع العقارات والبناء

- ‎فيتقارير

نشرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية تحليلًا عن هيمنة دولة الانقلاب العسكري على قطاعات كثيرة وحيوية فى مصر، من بينها قطاع البناء والتشييد والعقارات والأراضي، بدعوى أن إعلان السيسي الأخير بشأن الحاجة إلى خصخصة القطاع يمثل محاولة لتشجيع الاستثمار الأجنبي والمحلي فى مصر.

وذكر كاتب التحليل، وهو معني بالشأن المصري فى الشرق الأوسط “زافى بيريل”، أن عبد الفتاح السيسي فطن إلى أهمية المقاولات المتعلقة بالجيش المصري، والتي فجرها المقاول والفنان السابق محمد علي وأفصح عن كوارث فيها.

ومنذ ذلك الحين، سعى السيسي إلى الإسراع في إصدار تشريع بشأن الرقابة على البناء، وأصدر إعلانًا سابقًا بضرورة خصخصة الشركات المدنية التي يسيطر عليها الجيش، لتوسيع مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد المصري.

الجيش المصري يخنق قطاع العقار والبناء

ويشير التحليل إلى أنه حين يتعلق الأمر بخصخصة الشركات العسكرية، يمكن أن يتوقع من الجيش أن يكافح لعرقلة هذا الجهد؛ لأن الشركات هي أهم مصادر التمويل للجيش بما يتجاوز الميزانية العسكرية للحكومة. علاوة على ذلك، فإن هذه الشركات- التي تشمل شركات المقاولات وشركات السياحة والشركات المرخص لها باستيراد أغذية الأطفال وبناء الطرق- تمنح الجيش نفوذًا اقتصاديًّا وسياسيًّا على الحكومة المصرية.

وأكد “زافى بيريل” أن صندوق النقد الدولي، الذي قدم لمصر قرضًا بقيمة 12 مليار دولار، طالب بأن تقلل الدولة من المشاركة العسكرية في السوق المدنية لفتح القطاع الخاص، الذي لا يمثل أكثر من حوالي 15 بالمائة من سوق البناء، على سبيل المثال. وتعد صناعة التشييد ضرورية لاقتصاد مصر، حيث تسهم بنسبة 16٪ من إجمالي الناتج المحلي للبلاد، وتوظف 5٪ من القوة العاملة المصرية.

غزو القطاع

منذ عام 2014، قام الجيش “بغزو” قطاع البناء؛ بسبب القدرات الهندسية للجيش المصري وجنوده المتاحين وسرعة عمله، مما جعله أكبر مقاول بناء في البلاد. على النقيض من ذلك، تواجه الشركات الخاصة البيروقراطية البطيئة والعمال النقابيين الذين يفرضون ظروف العمل، ولكن الأهم من ذلك تكلفة الأرض المخصصة للبناء.

ويحصل الجيش على الأرض مجانًا من الحكومة، بينما يدفع المقاولون المدنيون سعر السوق الذي يتصاعد باستمرار. وتتوقع جمعية المقاولين في البلاد ارتفاع أسعار الأراضي بنسبة 15 في المائة العام المقبل وحده.

وأشار تقرير صادر عن شركة الخدمات المالية الدولية HSBC إلى أن 6 في المائة فقط من أراضي مصر تستخدم. إذا كانت مصر تتوقع التغلب على النقص الهائل في المساكن في البلاد، فسوف تضطر إلى مضاعفة مساحة الأراضي المخصصة للبناء على الأقل.

وكشف التحليل عن أن لدى وزارة الإسكان بحكومة الانقلاب خططًا تمتد حتى عام 2050، والتي بموجبها تخطط مصر لبناء 20 مدينة ضخمة تستوعب 30 مليون شخص. لكن بحلول عام 2050، على أساس النمو السكاني الحالي البالغ 2.45 في المائة، ستصبح مصر موطنا لـ180 مليون شخص. وتعاني البلاد بالفعل من نقص في أكثر من نصف مليون شقة، ولكن يتعين عليها إضافة مبلغ مماثل من الإسكان كل عام لتلبية الطلب المستمر.

وبالتالي فإن مصدر القلق هو: من أين ستأتي هذه المنازل؟ ومن سيكون قادرًا على شرائها إذا استمرت الأسعار في الارتفاع بالسرعة الحالية؟. في الواقع قام البنك المركزي المصري بتخفيض سعر الفائدة على القروض للمرة الثالثة منذ يوليو، لكن السعر لا يزال 15.5 في المائة، مما يجعل المنازل في متناول الطبقات العليا والمتوسطة أو العليا فقط.

وخلافًا للمواطنين العاديين، يمكن للأفراد العسكريين الوصول إلى صندوق خاص أُنشئ في عام 1988، والذي يوفر شروط قرضٍ سهلة على المنازل والأراضي المقدمة مقابل شيء من ممتلكات الجيش العسكرية.

العقارات.. الحصان الفائز

وتشير التقارير الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية والبنك المركزي المصري إلى أن قطاع البناء سيكون القطاع الأكثر نشاطًا في السنوات المقبلة. هذا العام كان هناك بالفعل 40 في المئة في عدد المنازل في السوق. لكن هذه الإحصائية تعتمد على البناء الذي استمر لسنوات ولم ينته إلا الآن، حتى هذا الحجم المثير للإعجاب لن يحل مشكلة نقص المساكن إلا إذا زادت وتيرة الإسكان.

كما ذكر التحليل أن الجيش يمتلك 85% منً قطاع البناء باستخدام مقاولين من الباطن بالأمر المباشر، وبلا مناقصات أو مزايدات، كما أن القطاع الخاص لا يمكنه منافسه الجيش، معددًا ذلك فى نقاط، منها:

١- أراضي الجيش مجانية

٢- التمويل بالعملة متوفر (الخزانة )

٣- لا جمارك أو رسوم عليه

٤- لا ضرائب

٥- وجود عمالة شبه مجانية من المجندين.

انخفاض الاستثمار الأجنبي

يأتي هذا فى الوقت الذى فشل فيه عبد الفتاح السيسى، كما يقول التحليل، فى جذب استثمارات أجنبية لمصر، لذا يتعين على مصر تشجيع المستثمرين الأجانب على دخول قطاعي البناء والصناعة في البلاد بدلا من تكوين علاقات مع سوق الأوراق المالية المحلية أو الاستثمارات التي لا تولد أعدادًا كبيرة من الوظائف، مثل قطاعي النفط والغاز. في هذا الصدد، فإن الأرقام ليست مشجعة. وانخفض الاستثمار الأجنبي بنسبة 23 في المائة، ليصل إلى 6 مليارات دولار في السنة.

يبدو أن إعلان السيسي بشأن الحاجة إلى خصخصة الشركات المدنية للجيش كان يهدف إلى فتح نافذة من الفرص للمستثمرين الأجانب والمحليين، وخاصة أولئك الذين تجنبوا صناعة البناء المصرية بسبب سيطرة الجيش على القطاع.

كما يهدف التشريع، الذي يتم النظر فيه الآن في برلمان الانقلاب، إلى ضمان قدر أكبر من الشفافية، ومراقبة حكومية أكثر صرامة لشركات المقاولات، وترتيبات التعويض عن انتهاك العقود، وفرض عقوبات على عدم الالتزام بجداول البناء، وإنشاء منظمة متعاقدة تتحمل المسئولية الوحيدة عن الإشراف على البناء.

اقرأ المقال الأصلي:

https://www.haaretz.com/middle-east-news/egypt/.premium-egypt-needs-to-free-its-construction-industry-from-the-army-s-stranglehold-1.8196556?fbclid=IwAR2iKTld6ZuT6xCJXNIXgEFeeCp9ncc3d4_0nMq9zB_iCQcr1XWSwW6rzKs