يشارك الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بنخبة من رجالاته ضمن فعاليات القمة الإسلامية المصغرة بكوالالمبور التي تقام تحت رعاية الرئيس الماليزي مهاتير محمد، ومن أبرز العلماء الحضور الأمين العام للاتحاد الشيخ علي القرة داغي وعضو مجلس أمناء اتحاد علماء المسلمين الشيخ محمد الحسن الددو، نائب رئيس منتدى كوالالمبور، فضلاً عن العالم الهندي ذاكير نايك والسوداني الشيخ عبدالحي يوسف.

استقلال القرار

وعطفا على ما بدأه الإمام البنا من أهمية استقلال الوطن الإسلامي من كل سلطان أجنبي، كانت ورقة الشيخ محمد الحسن الددو، في الندوة الأولى من ندوات مؤتمر حول تحديات التنمية والحلول المقترحة، واعتبر أن أبرز تحديات التنمية تتمثل في “عدم استقلال قرار دول العالم الإسلامي، والدكتاتوريات المفسدة التي لا تحسن غير تعذيب الشعوب ونهب الخيرات ويدعمها أشباهها وأسيادها على تدمير البلاد والعباد”.

وقال إن الحروب التي يوقد نارها الأعداء فتهلك الحرث والنسل، والمجموعات الإرهابية التي لا تخدم إلا الأعداء، واحتكار القوى الكبرى للتكنولوجيا والصناعة والعلوم، هي تحديات تواجه تنمية العالم الإسلامي.

وأضاف تحديات أخرى، مثل “جهل كثير من المسلمين بأمور دينهم وفهمهم له فهما خاطئا، والارتباط بالعملة الأجنبية التي تتحكم في أسعار صرف عملاتنا والتلاعب باقتصادنا، الفساد المالي والإداري”.

وأكد الشيخ الموريتاني أن المضطهدين والمظلومين من هذه الأمة في سجونهم ومنافيهم لا يجدون من يواسيهم ويتحدث باسمهم غير هؤلاء، يقصد الأمير تميم بن حمد والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والدكتور مهاتير بن محمد رئيس ماليزيا.

الثورة السلمية

ومن بين مقترحاته للتنمية اقترح الشيخ الحسن الددو في كلمته السعي لإيجاد مرجعية إسلامية جامعة والعمل على تغيير أنظمة المنظمات الدولية، وضرورة إسقاط الأنظمة الدكتاتورية بالوسائل السلمية، واللجوء للحوار والتحكيم في كل المسائل الخلافية.

وقال: إن محاربة الإرهاب تكون بالفكر لتحصين الشباب وبالحوار العلمي مع أصحاب هذا الفكر عن طريق العلماء المتمكنين، وإصلاح المناهج التعليمية والتركيز على تدريس التكنولوجيا والعلوم بمختلف أقسامها، وإقامة مؤسسات علمية تتعهد بتعليم الدين وترسيخ مفاهيمه الصحيحة تكون قادرة على المنافسة.

كما طالب بالسعي لإيجاد بديل عن الدولار، يتمثل في الذهب، سواء كان كمادة أو كعملة إسلامية موحدة، وكذا محاربة الفساد الإداري والمالي بوضع القوانين الصارمة وتطبيقها ومحاربة المحسوبية وتشغيل الكفاءات والأشخاص المناسبين في الأمكنة المناسب”.

القره داغي ومهاتير

وتقديرا لدور علماء المسلمين، التقى الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، مع الدكتور مهاتير محمد رئيس وزراء ماليزيا، وذلك خلال حفل العشاء الذي نُظم على شرف المشاركين في أعمال القمة الإسلامية المصغرة بماليزيا.

واستعرض القره داغي مع مهاتير، آلية التعاون بين الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين والقمة الإسلامية المصغرة، تحقيقاً للتنمية الشاملة، ومشاركة في خدمة قضايا الأمة الإسلامية بفقه دقيق وفكر عميق ومنهج سليم يحدوه الوسطية والاعتدال.

كما أكدا أهمية دور الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على المستويين الإسلامي والعالمي.

وعرض القره داغي على مهاتير محمد، بعض المشروعات الاقتصادية المهمة التي تساهم في تنمية المجتمعات الإسلامية.

ومن ضمن تلك المشروعات، مشروع التنمية الشاملة للأمة الإسلامية وهو مشروع متكامل الأدوات والخطط الاستراتيجية.

أما المشروع الثاني الذي تم التباحث حوله، مشروع كيفية الوصول إلى عملة عالمية إسلامية، بمنهجية دقيقة وبفكر استراتيجي عميق.


دعم المؤسسات الإسلامية

كما التقى الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، رئيس مؤسسة الدعوة الإسلامية الماليزية YADIM نئ عمر بن نئ عبد العزيز، بحضور أعضاء المؤسسة؛ حيث تتبع مؤسسة الدعوة لوزارة الأوقاف الماليزية، وهي مؤسسة تشرف على جميع الأعمال الدعوية والدعاة في ماليزيا، وتحظى بعضوية الآلاف من الدعاة والأئمة والعلماء.

ومؤسسة الدعوة الاسلامية الماليزيةYADIM، من المؤسسات الحكومية، وتحصلت على تصريح العمل إبان حكم رئيس الوزراء تون الحج عبد الرزاق بن داتوق حوسين في السنة 1974.

وتلعب المؤسسة دورا مهما في تنسيق وتوحيد منظمات الدعوة من خلال التعاون بين تلك المنظمات لتطوير أوضاع المسلمين، وحثهم على القيام بدور نشط في المجتمع.

وتأتي مشاركة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في ماليزيا، في إطار المشاركة في أعمال القمة الإسلامية المصغرة، بعنوان “دور التنمية في تحقيق السيادة الوطنية”، خلال 18 حتى 21 ديسمبر الجاري بماليزيا.

Facebook Comments