خلال الشهر الماضي، سبقت الحكومة الديمقراطية المنتخبة في تركيا الانقلاب في مصر بفارق شديد القسوة على “المبرراتية”، ليس فقط في مجال الإنتاج الحربي وتصنيع غواصة تركية، ولكن أيضا في مجال تصنيع أول سيارة 100% صناعة تركية، وفي المجال السياسي بتقديم القرار الشعبي لمشاركة الجيش التركي في ليبيا من نافذته خلال البرلمان التركي، ويشار إلى أنه إلى الآن لم يحرك قواته فعليا باتجاه ليبيا منتظرًا الموافقة، رغم أن المطلب على أشده من قبل النظام الشرعي في ليبيا.

الموقف التركي تمهّل رغم تصديق البرلمان التركي على اتفاق للتعاون العسكري والأمني وقعته أنقرة مع حكومة الوفاق الليبية، مما يتيح لتركيا تعزيز حضورها في ليبيا، ودخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ يوم الخميس بعد نشره في الجريدة الرسمية.

بالمقابل وقفت مصر التي تشارك- وفق العديد من الشهادات في الكيان الصهيوني والصحف والدوريات الغربية آخرها “نيويورك تايمز”- في الحرب على طرابلس ومساندة مليشيات خليفة حفتر المتماهي مع تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في ليبيا، ضد الحكومة الشرعية بقيادة فائز السراج، وذلك خدمة للأعداء.

المعارضة التركية

انسحب أمر المشاركة التركية بقواتها في ليبيا إلى البرلمان، وصار بين الأخذ والرد بين الحزب الحاكم وأحزاب المعارضة، فصحيفة “حريت” التركية نشرت، أول أمس السبت، كلامًا على لسان رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، كمال كيليتشدار أوغلو، زعم فيه أن السياسة الخارجية التركية “قائمة على الإخوان المسلمين”!.

وانتقد “أوغلو” خطة الحكومة التركية لإرسال جنود إلى ليبيا، في لقاء صحفي الجمعة، قائلا: إن “السياسة الخارجية (التركية) تفتقد عمق وتاريخ وخبرة وزارة الخارجية. إنها قائمة ببساطة على الإخوان المسلمين. سواء كانت السياسة تجاه سوريا أو ليبيا فإنها ستجلب الضرر لتركيا مقارنة بالمكاسب”.

تعليق أوغلو جاء في سياق الرد على خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في 26 ديسمبر، والذي أشار فيه إلى موافقة البرلمان على إرسال قوات تركية إلى ليبيا للدفاع عن حكومة الوفاق الوطني.

بالمقابل قال عمر تشيليك، المتحدث باسم حزب “العدالة والتنمية” الحاكم في تركيا، إن بلاده “تستخدم القوة لحماية مصالحها القومية، وذلك في حال الرغبة بتأسيس منظمة معارضة لتركيا في أي مكان”، في إشارة إلى الاتفاق الثلاثي الذي أعلنته اليونان وقبرص وإسرائيل، بشأن مد خط أنابيب غاز لأوروبا خلال العام المقبل 2020، فضلا عن منتدى غاز شرق المتوسط بقيادة مصر.

وأضاف تشيليك، خلال اجتماع المجلس التنفيذي المركزي لحزب «العدالة والتنمية»، ليلة أول أمس، أن تركيا «هدمت من خلال مذكرة التفاهم الموقعة مع حكومة الوفاق، بشأن ترسيم الحدود البحرية في منطقة البحر المتوسط، الجدار الذي يحاول البعض تشييده أمامنا في البحر المتوسط»، معتبرًا أن بلاده «ردت بطريقة قانونية ودبلوماسية على كل من يحاول فرض سياسة معينة عليها، ويتجاهل مصالحها في شرق المتوسط، وأن القوات الجوية التركية ستواصل رفع العلم في شرق المتوسط، وأن تركيا لن تنظر إلا لمصالحها القومية».

تصادم وشيك

برلمان السيسي كانت فائدته أن يصدر عنه ما يُملى عليه، فرغم أن السيسي استضاف وفودًا مدنية وحكومية من جانبي ليبيا، طبرق وطرابلس، ومن ممثلي الحكومة الشرعية، والانقلابيين في بني غازي، إلا أن التعليمات الأخيرة قرأها علي عبد العال، رئيس برلمان العسكر، تقول “مجلس النواب في طبرق هو الممثل الشرعي الوحيد للشعب الليبي”!.

وفي 14 ديسمبر 2019، تحدَّث عبد العال عن “البرلمان المصري”، وقال إنه يعتبر مجلس النواب الليبي برئاسة، عقيلة صالح، والمتمركز في مدينة طبرق، “جسما شرعيا وحيدا” يمثل شعب ليبيا، وذلك على هامش “مشاركة عقيلة في منتدى شباب العالم بمدينة شرم الشيخ”.

عبد العال الذي لم تصله ورقة من حكومة الانقلاب أو من رئاسته المغتصبة، زعم أيضا أن “برلمان” السيسي يدعم ويساند مجلس النواب المصري للقوات المسلحة الليبية “في حربها على الإرهاب”.

الطريف أن المدعو عقيلة صالح كان قادما من اليونان في إطار جولة تهدف إلى حشد دعم دولي لمجلس النواب الليبي والحكومة المؤقتة التابعة له بزعامة عبد الله الثني، والتي يدعمها “الجيش الوطني الليبي” بقيادة المشير خليفة حفتر، لمواجهة التعاون المتزايد بين حكومة الوفاق الوطني المنافسة والمتمركزة في طرابلس من جهة وتركيا من جهة أخرى، خاصة في ظل إبرامهما يوم 27 نوفمبر الماضي مذكرة تفاهم حول تحديد الصلاحيات البحرية عارضتها بشدة سلطات شرق ليبيا والقاهرة وأثينا ونيقوسيا.

مغامرات سابقة

مشاركة الجيش المصري بقوات في إفساد الربيع العربي لها سوابق، يقول متولي ساخرا: “ذهب جيش السيسي وليس جيش مصر إلى سوريا وهُزم في سوريا ورجعت البقية.. ذهب جيش السيسي وليس جيش مصر إلى اليمن وهُزم في اليمن ورجعت البقية.. والآن ذهب إلى ليبيا ولا نعلم كم منهم سوف يرجع.. الحرب الأهلية في ليبيا مسألة داخلية.. وتدخل السيسي هو تدخُل تركيا وإيران وروسيا في الشئون السورية”.

أما الصحفي سمير العركي فكتب: “رغم أن وزير الخارجية المصري سبق وصرح بأنّ مذكرة التفاهم البحرية بين #تركيا و #ليبيا لا تضر المصالح المصرية إلا أن السيسي مصمم على خوض صراع بالإنابة عن إمارة أبو ظبي ودولة الاحتلال الإسرائيلي، علما أن الاتفاقية تعيد لمصر حوالي ٤٠ ألف كيلو متر استحوذت عليها اليونان”.

فيما يفسر التدخل التركي قائلا: “يعني قلبك على المسلمين هناك، وعادي طيران حفتر والسيسي ودحلان يقتل في الليبيين.. أي منطق هذا؟! لولا تدخل مصر والإمارات والمرتزقة من السودان وتشاد، لما احتاجت الشرعية في ليبيا طلب المساعدة من تركيا.. لُمْ سيدك السيسي قبل أن تلوم غيره على اللي يجري في ليبيا”.

Facebook Comments