أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية بحكومة الانقلاب، عن أن ضخ الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى مصر سيبدأ اليوم.

وزعمت الوزارة، في بيان أصدرته قبل قليل، أن هذا “يمثل تطورًا مهمًّا يخدم المصالح الاقتصادية لكلا البلدين، حيث سيمكِّن هذا التطور إسرائيل من نقل كميات من الغاز الطبيعي لديها إلى أوروبا عبر مصانع الغاز الطبيعي المسال”.

ومن المقرر أن يقوم وزيرا الطاقة بالبلدين طارق الملا، ونظيره الإسرائيلي “يوفال شتاينتس”، بإعلان هذا التطور أثناء المؤتمر الوزاري لمنتدى غاز شرق المتوسط، والذي سيعقد الخميس في القاهرة.

وسيجرى توريد الغاز المنتج من حقول في شرق البحر المتوسط عبر خط أنابيب بحري لشركة غاز شرق المتوسط، يربط مدينة عسقلان الإسرائيلية بالعريش في شبه جزيرة سيناء، لكن يجب أن يمر الغاز أولًا عبر مرفأ عسقلان التابع للشركة الإسرائيلية.

وبموجب الاتفاق الجديد تدفع غاز شرق المتوسط للشركة الإسرائيلية مبلغا لم يُكشف عنه، يرتبط بكمية الغاز الموردة، وتتولى الشركة المصرية تشغيل المرفأ وصيانته على مدى اتفاق التصدير.

كذب بواح

الإعلان المخادع لحكومة الانقلاب أثار المتخصّصين والمراقبين، حيث قال الأكاديمي والمتخصص في الطاقة د.نايل الشافعى، عن تصدير الغاز الإسرائيلي لمصر: “إلى كل مخدوع يظن أن الغاز الإسرائيلي القادم إلى مصر سيتم إسالته ثم تصديره، هذا بيان رسمي من الحكومة الإسرائيلية في صفحتها الرسمية باللغة العربية على الفيسبوك، يقول إن الغاز الإسرائيلي المصدر إلى مصر هو “مخصص للاستخدام في السوق المحلية المصرية.”

وتابع “لاحظوا أن الدولة المصرية لا تجرؤ أن تقول أكذوبة أن الغاز الإسرائيلي سوف يُسال ثم يُصدر؛ لأن ذلك يخالف عقد التصدير الإسرائيلي إلى مصر، ويعرّضها لعقوبات القانون الدولي. ولذلك ما تقوم به الدولة المصرية هو إطلاق الإعلاميين ليقولوا ذلك بدون مسئولية”.

مضيفًا: “كما لو كان ردًّا عليّ، أصدرت إسرائيل منذ دقائق بيانًا فضفاضًا، يقول :”ضخ الغاز من إسرائيل إلى مصر اليوم يمثل تطورًا مهمًا.. سيمكن إسرائيل من نقل كميات من الغاز المتوفر لديها إلى أوروبا عبر المصانع المصرية للغاز المسال”، ولا ينفي ما قالته من قبل بأن الغاز المصدر لمصر هو للاستهلاك المحلي.

لماذا يوم أسود؟

إسرائيل حصدت مكاسب ضخمة ستنعش خزينتها بينما مصر ستدفع مليارات الدولارات، ما يفاقم أزمتها المالية رغم اكتشافها “ظهر” أكبر حقل غاز في المنطقة على سواحل مصر.

ويجري استخدام خط أنابيب غاز شرق المتوسط، والذي كان يتم من خلاله نقل الغاز المصري لإسرائيل قبل قيام ثورة 25 يناير 2011.

وتعتبر صفقة الغاز الإسرائيلي الأولى منذ توقيع معاهدات السلام في الشرق الأوسط، التي تُعقد فيها مثل هذه الاتفاقيات الكبيرة بين البلدين، وهو الأمر الذي مثل عيدًا لدى إسرائيل، وفي الوقت نفسه أعلن السيسي أنه “سجل جون”، ولكن للأسف “الجون جاء في الشباك المصرية”.

وتؤكد إسرائيل أن اقتصادها سيستفيد بمليارات الدولارات من صفقة الغاز مع القاهرة، إذ أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ثقته بأنها ستعود بمليارات الدولارات على الميزانية الإسرائيلية، واصفًا الصفقة بيوم عيد.

في مقابل استفادة إسرائيل ماليًّا من صفقة الغاز التاريخية، يثور تساؤل مهم في أوساط المحللين بمصر وهو: “لماذا تلجأ مصر لاستيراد الغاز بكل هذه الكميات وتدفع كل هذه المبالغ التي سترهق ميزانيتها على رغم اكتشافها أكبر حقل غاز في المنطقة كان من المفترض أن يحقق الاكتفاء الذاتي خلال نحو 3 سنوات؟، بحسب مسئولين مصريين.

وكانت شركة “إيني” الإيطالية قد أعلنت عن اكتشاف حقل “ظُهر” في البحر المتوسط عام 2015 وتقدر احتياطياته بثلاثين تريليون قدم مكعبة من الغاز.

وبحسب تصريحات سابقة لمسئول حكومي، فإن الوفورات الناتجة عن إنتاج مصر للغاز الطبيعي ودخول مرحلة الاكتفاء الذاتي ستوفر نحو 40 مليار جنيه في الموازنة المقبلة، بخلاف وقف استنزاف احتياطي النقد الأجنبي لمواجهة الاحتياجات الاستيرادية. لكن يبدو أن كل هذه الآمال تبخرت مع الصفقة الجديدة لاستيراد الغاز الإسرائيلي بقيمة 15 مليار دولار.

مكاسب صهيونية من جيوب المصريين

ومؤخرا، حدثت قفزة في أسهم شركات الطاقة الإسرائيلية، سواء تلك المتعاقدة على تصدير الغاز لمصر بقيمة 15 مليار دولار ولمدة 10 سنوات، أو تلك التي تعمل في مجال التنقيب عن النفط والغاز خاصة في مياه شرق البحر المتوسط وقبالة السواحل المصرية.

هذه القفزات في أسعار الأسهم، بحسب الباحث الاقتصادي مصطفى عبد السلام، جاءت عقب إعلان شركات طاقة إسرائيلية أنه بموجب اتفاق معدل مع الجانب المصري فإن دولة الاحتلال سترفع بشكل كبير كمية الغاز الطبيعي التي تعتزم تصديرها إلى مصر بموجب اتفاق تاريخي جرى في 2018.

وحسب نص الاتفاق المعدل، فإن كمية الغاز المقرر بيعها لمصر من حقل لوثيان ستتضاعف تقريبا إلى 60 مليار متر مكعب من الغاز على مدى 15 عاما، كما ينص الاتفاق على زيادة 34% في صادرات الغاز الإسرائيلية لمصر لتصل إلى نحو 85 مليار متر مكعب من الغاز.

والأخطر في الاتفاق المعدل الذي تم التوقيع عليه في سرية تامة هو زيادة قيمة الغاز الإسرائيلي المقرر الآن تصديره إلى مصر من 15 إلى 19.5 مليار دولار، وبزيادة 4.5 مليار دولار منها 14 مليارا من حقل لوثيان و5.5 مليارات من حقل تمار.

وكان النائب السابق لرئيس الهيئة العامة للبترول في مصر، مدحت يوسف، قد قال إن البديل لتصدير الغاز الإسرائيلي هو بقاؤه لديها لحين إقامة محطات إسالة ونقل له، بما يستغرق فترة زمنية لا تقل عن 7 سنوات، ما يعني امتلاك ثروة معطلة وخسارة إسرائيل لما يمكن أن يصل إلى 2 مليار دولار أمريكي.

Facebook Comments