خسائر بالجملة للعسكر.. “جول السيسي” وأجوال الصهاينة في صفقة استيراد الغاز

- ‎فيتقارير

بدأت فضائح نظام العسكر وعمالته للصهاينة تتكشف فى صفقة استيراد الغاز الطبيعي من إسرائيل، وادعاء قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي أن مصر فى عهده المشئوم ستتحول إلى مركز عالمى للطاقة، وزعمه أن “المصريين جابوا جول”، واتضح فى النهاية أن الصهاينة هم من حققوا أكثر من “جول” في مرمى العسكر .

وجاء تراجع أسعار الغاز عالميا بمثابة صدمة لسوق الغاز فى دولة العسكر، ما دفع حكومة الانقلاب إلى خفض كمية الغاز المسال الذي تبيعه عبر العقود قصيرة الأجل، وتتفاوض من أجل إبرام عقود طويلة الأجل لبيعه بسعر 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية؛ بسبب هبوط أسعار الغاز.

وحذَّر خبراء اقتصاديون من تداعيات انخفاض أسعار الغاز العالمية، بالتزامن مع بدء ضخ الغاز الإسرائيلي لدولة العسكر على خطط تصدير الغاز، ومن ثم على إيرادات الغاز بالعملة الصعبة، وتلبية واردات الغاز الإسرائيلية.

وشكك محللون، في تقرير نشره موقع “ستاندراد آند بورز بلاتس”، في قدرة دولة العسكر على بيع شحنات الغاز الطبيعي المسال بسعر 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بموجب عقود طويلة الأجل، في إطار تحولها إلى مركز إقليمي للطاقة.

كانت دولة العسكر بدأت استيراد الغاز الإسرائيلي منتصف شهر يناير الماضي بموجب اتفاق تجاري هو الأكبر بين الدولتين منذ توقيع اتفاق السلام في عام 1979 تبلغ قيمته 19.5 مليار دولار من حقول إسرائيلية على مدى 15 عاما.

مكاسب الصهاينة

وفى مقابل خسائر العسكر، كشفت الكاتبة الصهيونية “مازال معلم”، في مقالها على موقع المونيتور، عن مكاسب إسرائيل من تصدير الغاز الطبيعي إلى دولة العسكر.

وقالت إنها المرة الأولى التي يرى الجمهور المصري بأم عينيه التعاون الاقتصادي المكشوف مع إسرائيل، مؤكدة أن هذه الصفقة تعد التعاون الأكبر من نوعه بين دولة العسكر وإسرائيل منذ توقيع اتفاق السلام بينهما في 1979

وأضافت أن هذه الصفقة لا تمنح إسرائيل مكاسب اقتصادية ومالية فقط، على أهميتها، بل تمنحها قوة جيوسياسية إقليمية في المنطقة، وتقوي مصالحها المشتركة مع دولة العسكر والأردن .

وأشارت الكاتبة الصهيونية إلى أن تصدير الغاز الإسرائيلي إلى دولة العسكر ثم أوروبا، يوسع آفاق التعاون بين تل أبيب والعسكر؛ لأن تحول إسرائيل لدولة مصدرة للغاز يعني أننا نعيش حالة دراماتيكية اقتصادية وجيوسياسية، فأرباحنا من هذا المشروع ستزيد في الأعوام الثلاثين القادمة بين 100-150 مليار دولار، مما سيعني دعم الاقتصاد الإسرائيلي بإمكانيات غير مسبوقة .

وأوضحت أنه “بجانب هذه المكاسب الاقتصادية والجيوسياسية، فإن تصدير الغاز سيساعد إسرائيل في التخلص من مشاكل التلوث البيئية بصورة جوهرية، وسنكون أصحاء أكثر، وننقذ حياة عشرات الآلاف من الإسرائيليين بفضل الغاز الطبيعي” .

وأكدت أن “إسرائيل تحولت بفضل تصديرها للغاز إلى دولة عظمى في المنطقة، عقب عضويتها في منتدى الغاز لشرق البحر المتوسط مع قبرص وإيطاليا واليونان والأردن والسلطة الفلسطينية، وطلبت فرنسا الانضمام، ومستقبلا ستنضم دول عربية أخرى إليه .

يونيون فينوسا

وعلى صعيد خسائر وفضائح العسكر، طالبت شركة “يونيون فينوسا” التي تدير محطة دمياط لإسالة الغاز الطبيعي، حكومة الانقلاب بدفع ملياري دولار كتعويض للشركة.

وأعلنت “يونيون فينوسا” أنها متمسكة بدفع دولة العسكر ملياري دولار تنفيذًا للحكم الصادر عن مركز التحكيم الدولي ضد حكومة الانقلاب، مُمثلةً في الشركة القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس”.

كانت الشركة الإسبانية قد أقامت دعوى قضائية عام 2013 ضد دولة العسكر بسبب خرق بنود التعاقد حول كميات الغاز الموردة للشركة؛ جراء توقفEGAS  عن توريد الغاز للمحطة بسبب أزمة نقص الطاقة في السوق المحلية .

وفي سبتمبر الماضي، صدر حكم يلزم العسكر بدفع غرامة قدرها ملياري دولار إلى الشركة الإسبانية تعويضا عن خرق بنود التعاقد .

فاتورة الواردات

من جانبه، أكد الدكتور أحمد ذكر الله، الخبير الاقتصادي، أن التقارير الدولية تؤكد انخفاض أسعار الغاز؛ ومن ثم فإن أسعار الغاز القادم من إسرائيل، إذا أضيف لها تكاليف النقل والتسييل ثم إعادة الفك في المحطات الأوروبية، لن تكون ذات جدوى اقتصادية للدول المستوردة، متوقعًا أن تتحمل دولة العسكر فاتورة واردات الغاز دون صادرات تذكر، وسيشكل ذلك ضغطا على قيمة الجنيه المصري .

وقال ذكر الله، فى تصريحات صحفية: إن دولة العسكر تعاني من عجز مزمن في الميزان التجاري بسبب ضعف العجلة الإنتاجية، حيث تبلغ قيمة الواردات 65 مليار دولار مقابل صادرات بقيمة 28 مليار دولار، مؤكدا أن هذا العجز هو أحد أدوات الضغط على قيمة الجنيه مقابل الدولار؛ لذلك فإن عجز الميزان التجاري وعجز الموازنة يدفعان الدولة للاقتراض الداخلي والخارجي.

وأضاف أن استيراد الغاز من إسرائيل سيزيد من فاتورة الواردات المصرية بنحو 1.9 مليار دولار سنويا، مشيرا إلى تصريحات وزير البترول الانقلابي، طارق الملا، بشأن إبرام عقود طويلة الأجل، وهذا يدل على حقيقة مهمة؛ أن دولة العسكر لم توقع أي عقود لتصدير الغاز القادم من إسرائيل بعد إعادة تسييله في محطاتها حتى الآن .

وتوقع ذكر الله أن تعوض دولة العسكر هذا الضغط من خلال الاقتراض الأجنبي لمحاولة تثبيت الجنيه، متسائلا: إلى متى سيثبت هذا الوضع؟ وإلى متى ستستمر عملية الاقتراض؟ وإلى متى سيقبل الدائنون بإقراض دولة العسكر؟ وإلى متى ستستطيع دولة العسكر تحمل أقساط وفوائد هذه الديون؟ .

الجنيه المصري

وحذَّر المحلل الاقتصادي محمد السيد من مخاطر استيراد غاز الكيان الصهيوني، معتبرًا أن ذلك يعد خطرًا يمس الأمن القومي المصري والمصالح المصرية، ويتحكم في القرار السياسي والمصالح الاقتصادية للبلاد.

وقال السيد، في تصريحات صحفية: إن تحول مصر من بلد منتج ومصدر للغاز إلى مستورد، يعني استنزافا للعملة الأجنبية، وسينعكس على الجنيه المصري؛ بسبب ارتفاع فاتورة الواردات في الوقت الذي تعاني منه البلاد من شُح في الموارد؛ نتيجة السياسات الخاطئة المتبعة في تبديد موارد البلاد المحدودة في مشاريع لا جدوى منها .

وكشف عن أن ديون مصر الخارجية ارتفعت إلى 109 مليارات دولار، ومن ثم سيزداد عجز الموارنة وينعكس ذلك على قطاعات الدولة كافة، على عكس ما صرح به السيسي عقب توقيع العقد، وقال: “المصريين جابوا جول”، واتضح أن الصهاينة هم من حققوا أكثر من جول”.