الغرب يقتل المسنين المصابين بكورونا.. وأوردغان يعلمهم كيف يتعامل معهم المسلمون

- ‎فيتقارير

أظهرت أزمة كورونا مشكلة أخلاقية في الحضارة الغربية، تتعلق بطريقة التعامل مع الأزمة بمنطق الاقتصاد والمصلحة، لا التراحم والإخاء والأخلاق التي قامت عليها الحضارة الإسلامية.

فقد وصل الأمر في دول مثل إيطاليا إلى رفض علاج المسنين، وتفضيل صغار السن لأسباب عديدة، حيث دفعت أعداد الموتى التي تشهدها إيطاليا يوميًا بعض المسئولين لاقتراح حرمان المصابين الذين تبلغ أعمارهم 80 عامًا وأكثر من دخول الرعاية المركزة، وإعطاء الأولوية لصغار السن!.

فقد بلغ عدد الوفيات في إيطاليا 3405 وفيات، ما جعل عدد ضحايا كورونا في إيطاليا يتجاوز الصين، وبذلك تصبح إيطاليا الدولة الأولى من حيث عدد الوفيات جراء كوفيد-19، وتأتي بعدها الصين (3245)، وإيران (1284)، وإسبانيا (767.(

نُكرم كبار السن لا نقتلهم!

لهذا كانت لفتةً مهمة أقدم عليها الرئيس التركي أردوغان، في رده على ما يثار في الغرب، عن ترك المسنين بلا علاج من كورونا، خصوصًا في إيطاليا، بسبب تزايد الوفيات والمصابين وضعف الإمكانيات، ما يؤكد الفارق بين الحضارة الغربية والإسلامية فيما يخص التعامل مع كبار السن.

أردوغان قال: “نحن لا نتفق مع سياسات أوروبا في التعاطي مع العجزة، فهم سعادتنا في الدنيا والآخرة، وسيتم توزيع الكولونيا والكمامات مجانًا على كبار السن الذين يجتازون الـ65 من عمرهم، وسنرفع راتب المتقاعدين إلى 1500 ليرة تركية شهريا بالحد الأدنى.”

أردوغان تكلم أيضا عن طريقة تعامل الغرب مع كبار السن والعجائز، وقال إننا لا نتعامل مع الكبار بهذه الطريقة، في اتهام مبطنٍ بأن الغرب يضحي بالكبار والعجائز، وهو ما يبرر زيادة عدد الموتى في أوروبا خاصة إيطاليا.

وقال: إن “الطب في الغرب بني على أسس اقتصادية، بما يعني أن العجائز ليس لهم تأمين صحي، ولسنا (المسلمون) من الذين يقوم مبدؤهم على إهمال المسنّين ويعتبرهم شريحة غير فعالة في المجتمع”.

ودشن الرئيس التركي أردوغان، في فبراير 2020، ما سمي “شورى كبار السن” مع مواطنيه المسنين ليستمع لمطالبهم، حيث استضاف أردوغان المسنين، في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة، واستمع إلى مطالبهم وقدم لهم هدايا.

أزمة كبار السن في إيطاليا

ومعروف أن 42% من المصابين بفيروس كورونا بإيطاليا تجاوزوا سن 80، وكبار السن فوق 80 سنة، ويشكلون 7٪ من مجموع السكان، وهو سبب ارتفاع الوفيات وغالبيتهم من كبار السن.

وقد أجرى مركز بحثي إيطالي تحليلا للتاريخ الصحي لضحايا كورونا في إيطاليا، فوجد أن 99% من حالات الوفاة كانت لأشخاص يعانون من أمراض أخرى، نصفهم يعاني من 3 أمراض، وربعهم من مرض أو اثنين.

وتصدّرت إيطاليا عدد الحالات المصابة والوفيات بعد الصين، لذلك بدأ أطباء ومسئولون يتحدثون علنا عن التفكير في ترك الذين أعمارهم فوق 80 دون علاج، ونصحهم بالبقاء في منازلهم فقط دون رعاية، ليلقوا مصيرهم وربما الموت، والتركيز على صغار السن بسبب نقص الإمكانات. ويقول خبراء إن الفيروس قد يقضي على كبار السن في أوروبا ويغير ديموجرافيتها.

أطباء إيطاليا: سنتوقف عن معالجة كبار السن!

وقال أطباء في إيطاليا، إن انتشار فيروس كوفيد 19، المعروف أيضا باسم كورونا المستجد، جعل المرضى المسنين لا يتلقون العناية الصحية المطلوبة، ما يعني حرمانهم من وحدات العناية المركزة، وبالتالي تركهم للموت، من أجل فتح المجال أمام اليانعين الذين لديهم فرص أفضل للبقاء على قيد الحياة.

وأكدت هذا “النشرة الصحية” الصادرة من الكلية الإيطالية للتخدير والتسكين والإنعاش والرعاية المركزة، ما يضع الكادر الطبي في معضلة من القرارات الأخلاقية الصعبة التي تواجه الأطباء والممرضات.

وتضيف النشرة الصحية أنه “قد يتعين استخدام الموارد الطبية أولا لأولئك الذين لديهم احتمالية أعلى للبقاء على قيد الحياة، ومن ثم الذين ما زالوا يافعين، وثالثا المقدرة على إفادة أكبر شريحة ممكنة من الناس”!.

وأكدت النشرة، التي صدرت باللغة الإيطالية، إن الفشل في تطبيق تحديد سقف للأعمار يمكن أن يكون مميتًا للأشخاص الأصحاء والأصغر سنا، الذين يصابون بفيروس كورونا المستجد في المراحل المتأخرة من تفشي المرض.

وقد وصل الأمر- بحسب ما ذكره تقرير لصحيفة “سيدني مورنينغ هيرالد”- إلى فرز المرضى بنظام فرز شبيه بما يحصل في أيام الحروب أو الكوارث الطبيعية، حيث يقول الأطباء إن القاعدة التي كان يُعمل بها، وهي أن المساعدة الطبية تقدم على قاعدة من “يصل أولا يخدم أولاً” قد تغير في التعامل مع مصابي كورونا، وباتت هي: “وسوف نضطر إلى وضع عتبة عمرية محددة لمن يستطيع الدخول إلى العناية المركزة”!.

وعلقت على هذا أيضا صحيفة “ديلى ميل” البريطانية، التي قالت إنها فكرة مرعبة، أن تتخذ قرارًا بشأن من سيبقى على قيد الحياة، ومن يجب أن تتركه ليموت!، مؤكدة أن “هذا هو بالضبط الوضع الذي يواجهه العديد من الأطباء في إيطاليا يوميًا في الوقت الحالي”.

وقالت الصحيفة إنه وفقًا للمبادئ التوجيهية التي نشرتها الكلية الإيطالية للتخدير، والإنعاش، والرعاية المركزة (SIAARTI)، قد يصبح من الضروري وضع حد عمري للحصول على العناية المركزة رغم دورة الأخلاقيات الخاصة التي يتم تدريسها لطلاب الطب!.

ويكشف هذا عن نهجين للأخلاق: النفعية البرجماتية، أو “النهج العملي”، التي تزعم تعزيز الخير الأعظم لأكبر عدد من المصابين، مقابل أخلاقيات الأرواح، والتي تنص على أن أخلاق العمل يجب أن تستند حول ما إذا كان الإجراء صحيحًا أو خاطئًا في حد ذاته، وهو نهج أكثر نزاهة، فمن الخطأ أن تقتل أو تترك مريضا ليموت لأنه كبير السن.

والأطباء ليسوا هنا لإصدار أحكام أخلاقية حول خيارات نمط حياة شخص ما، ولكن عليهم علاج الجميع دون تفرقة وبحسب الحالات الأكثر حرجا.

وهذا هو الفارق بين الحضارة الغربية القائمة على المال والمصلحة، وبين الحضارة الإسلامية القائمة على التراحم والإخاء ورعاية كبار السن وإجلالهم.