أدلة جديدة تثبت أكاذب العسكر حول كورونا و«4»  قيود وراء ضعف الأرقام الرسمية

- ‎فيتقارير

من العجيب أن وزارة الصحة بحكومة الانقلاب تفتخر بانخفاض معدلات الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد ــ19) مقارنة بالأرقام العالمية المعلنة؛ حيث ذكرت أن العدد في مصر 6 مصابين لكل مليون نسمة بينما المتوسط العالمي 105 لكل مليون، وتبلغ نسبة الوفيات 0,4 لكل مليون نسمة مقابل 5,1 لكل مليون مواطن عالميا!

وهناك حالة تشكيك  كبرى محليا وعالميا حول حقيقة ومصداقية الأرقام التي تعلنها وزارة الصحة والسكان بحكومة الانقلاب؛ يبرهن على ذلك  عدة أدلة وبراهين:

الأول أن حكومة العسكر وحتى بداية مارس الماضي لم تكن قد أعلنت إلا عن إصابة واحدة لشخص أجنبي بينما تم اكتشاف حوالي 97 حالة مصابة لأجانب من جنسيات مختلفة كانوا قادمين من مصر؛ الأمر الذي دفع الكثيرين للدهشة؛ إذ كيف تخلو مصر من العدوى وتقوم بتصديرها العشرات منها للخارج؟

الثاني، وهو برهان ساطع على أكاذيب حكومة العسكر ما جرى مع وفاة الدكتور أحمد اللواح؛ إذا تم إسقاط اسمه  من بيانات وزارة الصحة والسكان يوم الاثنين الماضي 30 مارس الذي توفي فيه حيث أعلن بيان الوزارة عن حالة وفاة واحدة لأمرأة؛ وعندما استفسر البعض برر المتحدث باسم الوزارة  ما جرى بأن اللواح تم الإعلان عن وفاته قبلها بيوم “الأحد” لكن اللواح لم يكن قد توفي بعد وقت إعلان بيان الوزارة كما أن بيان الحكومة يوم الأحد تحدث عن 4 حالات وفاة كلها من القاهرة بينما كان اللواح يقيم في بورسعيد!

الثالث أن الحكومة تستهدف التحكم والسيطرة في أعداد المرض بالوباء؛ ولذلك  تفرض سياجا من السرية والكتمان حيث تتعمد التحكم بشكل مطلق على حجم وأعداد الأرقام المعلنة للمصابين والمتوفين لأهداف سياسية واقتصادية؛ ولذلك تعرضت سلطات الانقلاب لصدمة وهيستريا عندما نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تقريرا عن دراسة لجامعة تورنتو الكندية  ترجح أن عدد الإصابات في مصر يصل إلى 19,300 حالة؛ يعزز ذلك أن حكومة الانقلاب تمارس إرهابا  واسع النطاق لكل من يكشف شيئا من الحقيقة عن الحجم الحقيقي لانتشار المرض وتفشيه في البلاد. واعتقلت حوالي 7 نشطاء بتهم تتعلق بنشر شائعات بينما تمارس الحكومة تعتيما بفرض سياج من السرية والكتمان على مدى انتشار العدوى.

الرابع،  وللتدليل على كذب حكومة الانقلاب أيضا أنه تم عزل قرابة 15 منطقة وقرية في أكثر من 10 محافظات مصرية وتم وضع عشرات الآلاف في العزل الذاتي فكيف تكون الأرقام بالمئات والوفيات بالعشرات في ظل إجراءات العزل التي تتمدد وتتسع كل يوم؟!  كما تم زيادة أعداد مستشفيات العزل والحديث يدور عن تخصيص فنادق ونوادي ومدارس لتكون  بدائل لسد العجز في مستشفيات العزل.

«4» قيود بيروقراطية للحد من الأرقام

أما عن الأسباب المنهجية في ضعف الأرقام المعلنة رسميا فيتعلق بالقيود البيروقراطية التي وضعتها حكومة الانقلاب:

أولا، صدرت تعليمات مشددة لمستشفيات الصدر والحميات بعدم قبول حالات إلا بأعراض شديدة وواضحة، ووضعها تحت الملاحظة ليوم كامل.

ثانيا، الإجراء الثاني هو عدم إجراء تحليل pcr الذي يتم عن طريقه تحديد سلبية أو إيجابية الفيروس إلا بعدما تشتد الأعراض تماماً على المصاب، حتى إذا كان محتجزاً في المستشفى منذ يوم أو اثنين، بحجة أن هذا يساهم في استبعاد المصابين بالإنفلونزا العادية وغيرها من الأمراض.

ثالثا، الإجراء الثالث تخصيص غرفة عمليات مركزية على مستوى الجمهورية للبتّ في إجراء تحليل pcr من عدمه، وذلك بحجة أن الكفاءة العددية والعملية للمعامل المركزية التابعة لوزارة الصحة ليست مفتوحة، وبالتالي يجب ترشيد عدد العيّنات التي تجرى التحاليل لها يومياً.

رابعا، حظرت حكومة الانقلاب على المعامل الخاصة إجراء تحاليل البي سي آر  للكشف عن كورونا؛ وهو ما أعلنت عنه وزيرة الصحة هالة زايد في مؤتمر صحفي يوم 25 مارس الماضي مع وزير الإعلام أسامة هيكل؛ ولكن يبدو أنه أمام تزايد الحالات بشكل واسع  وتدهور البينة التحتية للمنظومة الصحية حيث يصل عدد المعامل المركزية للكشف عن كورونا على مستوى الجمهورية 21 مستشفى فقط فإن الحكومة تتجه للتعاقد من سلسلة معامل خاصة لمقربين منها  من أجل المساهمة في عمليات التحليل بشرط   ألا يتم الإعلان عنها مطلقا إلا عبر وزارة الصحة  والسكان بهدف ضمان السيطرة والتحكم.

هذه القيود البيروقراطية ــ بحسب كثير من الأطباء والمتخصصين ــ تجعل من المستحيل التوسع في عمليات التحاليل التي تكشف عن العدد الحقيقي للمصابين لأن الحكومة لا تقبل إلا بعمل حوالي 120 تحليلا فقط كل يوم. إضافة إلى ذلك تأكيدات أطباء أن هناك هامش خطأ ليس بالقليل في اكتشاف الحالات عبر تحليل الــ”PCR ويطالبون بالاعتماد على الكشف بالأشعة ليكون الإجراء أكثر دقة في تحديد الإصابات والحالات التي تستحق الحجر للحد من انتشار العدوى.

وفي قراءة للمشهد فإن الحكومة تستعد للدخول في المرحلة الثالثة من التعامل مع الفيروس والتي وضعت لها وزيرة الصحة معيارا  هو الوصول إلى ألف إصابة وهو ما يعني فرض مزيد من الإجراءات وتوسيع دائرة الاشتباه بين المخالطين بدلا من تضييقها كما هو قائم حاليا وهي الإجراءات التي تأتي استجابة لتوصيات منظمة الصحة العالمية التي كشفت عن ثغرات قاتلة في تعامل الحكومة مع الفيروس أدت إلى انتشار العدوى وتفشي الوباء.