وجَّه عدد من الخبراء والمتخصصين الزراعيين بالتوسع فى رقعة استصلاح الأراضي على مستوى الجمهورية لزراعة المحاصيل الاستراتيجية، قبل إحداث فجوة مع وقف عدد من الدول تصدير حاصلاتها الزراعية جراء جائحة كورونا.
وتواجه مصر أزمة محتملة في نفاد مخزون محاصيل استراتيجية لا غنى عنها فى السوق المصرية مثل "الأرز والقمح والذرة"، مع الأخذ فى الاعتبار عدم وجود سيولة مالية بالعملة الصعبة.
سبق وأن طالب حسين عبد الرحمن أبو صدام، نقيب الفلاحين، بضرورة زراعة محاصيل القمح والأرز، خاصةً فى مواجهة استمرار انتشار فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19".
وأشار إلى أن مصر تحتاج ما يقرب من 4.5 مليون طن أرز شعير سنويًا، ونستنتج من مساحة المليون و75 ألف فدان أكثر من 4 ملايين طن أرز شعير.
وأشار أبو صدام إلى أن خضراوات البطاطس والطماطم أصبحت من الزراعات المهمة، والتي تتكلف زراعتها مبالغ مالية كبيرة؛ نتيجة استيراد التقاوي وغياب السياسة السعرية. وطالب "حسين" وزارة الزراعة بالإسراع في ملف إنتاج تقاوٍ مصرية تغطي الاحتياجات المحلية، حيث نستورد 98% من تقاوي الخضرتوات المحلية.
879 ألف فدان العروة الشتوية المتأخرة
وطرحت وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب إنتاج العروة الخريفية والنيلية المتأخرة من منتجات الخضراوات بالأسواق فى مساحات 879 ألف فدان لأصناف البطاطس، والطماطم، والفلفل، والخيار، والخرشوف والفاصوليا، والبسلة، والكرنب، والكوسة، والباذنجان.
علاء البحراوي، مدير إدارة الخضراوات بالإدارة المركزية للبساتين والمحاصيل الزراعية، قال فى تصريحات له: إنه يتم حاليًا طرح العديد من أصناف الخضراوات من العروة الشتوية المتأخرة، منها البطاطس في مساحات 262 ألف فدان، والطماطم 150 ألف فدان، والفلفل 59 ألف فدان، والخيار 65 ألف فدان، وبلغت مساحات الخرشوف 120 ألف فدان، والفاصوليا بمساحات بلغت 73 ألف فدان، والبسلة 49 ألف فدان، والكرنب 29 ألف فدان، والكوسة 14 ألف فدان، والباذنجان 60 ألف فدان .
ارتفاع الفول يهدد مسمار رمضان
وتشهد الأسواق المحلية ارتفاعا في أسعار البقوليات ومنها الفول البلدي، ويرجع ذلك إلى نقص المساحات المنزرعة بالفول، والتى وصلت إلى 98 ألف فدان فقط، وبلغ سعر كيلو الفول 32 جنيهًا للمستهلك، وتراوح سعر المستورد بين 12 و16 جنيهًا للكيلو، ويعتمد المستهلكون على الفول المستورد بنسبة 80% في ظل ارتفاع أسعار البلدي.
كانت شعبة الحاصلات الزراعية باتحاد الغرف التجارية، قد أكدت أن أسعار البقوليات شهدت انخفاضًا هذا العام في معظم الأصناف، لزيادة المعروض بالأسواق وانخفاض الدولار مقارنة بأسعار العام الماضى، حيث انخفضت أسعار الفول العام الحالى بنسبة تزيد على 30%، حيث كان سعر كيلو الفول البلدى 40 جنيهًا للكيلو، في حين كان سعر كيلو الفول المستورد يتراوح بين 26 و28 جنيها للكيلو، وأوضحت أن زيادة المعروض أسهم في خفض الأسعار.
وأضافت أن الإنتاج المصرى قليل جدًا مقارنة بالاستهلاك، حيث تبلغ نسبة الإنتاج 15% من حجم الاستهلاك، في حين يتم استيراد الكميات الباقية من الخارج، مؤكدة أن الفول من الأصناف الرئيسية للمجتمع المصرى، ويتم استهلاك كميات كبيرة بشكل يومى، ولذلك فإن أي انخفاض في الأسعار يشعر به المواطن المصري.
وأكدت أنه "يستهلك الشعب 600 ألف طن فول بلدي (الفول المدمس) تقريبا، وينتج الفدان الواحد من 10 إلى 13 إردبا، بما يعني أننا نحتاج لنحو 400 ألف فدان للاكتفاء الذاتي من الفول، لافتا إلى أن مساحة زراعة الفول حاليا تقلصت إلى نحو 100 ألف فدان، ونستورد أكثر من 75% من احتياجاتنا بعد أن كانت مصر تكتفي ذاتيا في التسعينات من الفول البلدي قبل أن تتعرض زراعته للانهيار نتيجة إصابة الفول بالأمراض وقلة إنتاجيته، قبل أن نعاود الاهتمام بزراعته لتزداد المساحة تدريجيا هذا الموسم بنحو 15 ألف فدان عن الموسم الماضي.
تقرير حكومي: مصر تستورد زيوتًا بـ25 مليارا
وكشف تقرير أعدته الدكتورة سمر منير، رئيس بحوث بقسم بحوث المحاصيل الزيتية في معهد المحاصيل الحقلية، عن حقيقة الفجوة الزيتية في استهلاك الزيوت في مصر، موضحا أن مصر تستورد 2 مليون طن زيوت مقابل إنتاج الزيوت الناتجة عن زراعة المحاصيل الزيتية المصرية البالغة 15 ألف طن بنسبة لا تتجاوز 1%، و666 ألف طن يتم إنتاجها محليا، وأن إجمالي كميات الزيوت والبذور الزيتية التي يتم استيرادها من الخارج تبلغ 5.7 مليون طن سنويا بقيمة 25 مليارا و100 مليون جنيه، منها مليونا طن زيوت، و3.7 مليون طن بذور زيتية.
وكشف محمد محمود، مصدر موالح، عن أن الصادرات الزراعية من المتوقع أن تنخفض للعالم عموما مقارنة بالعام الماضي نتيجة الأزمة الصينية، وأيضا تراجع إنتاجية المزارع المصرية لانتشار مرض ذبابة الفاكهة وارتفاع درجات الحرارة .
وأكد الدكتور أحمد العطار، مدير الإدارة المركزية للحجر الزراعي، أن الصادرات المصرية تسير بانتظام وتشمل الموالح عبر الشحن البحري، ولكن حركة الواردات منها يقل حاليا، ويشمل قائمة الصادرات البرتقال والعنب، والموسم الجاري تم فتح الباب أمام تصدير الرمان والبلح .
وأوضح العطار أن حجم الواردات من الصين يقل خلال الفترة الجارية نتيجة عدم سفر اللجان إلى هناك، وتشمل هذه الواردات أنواع الثوم، رغم أن مصر تقوم بزراعته حاليا على نطاق واسع، والوارد من الصين يصل إلى كميات قليلة .