زكاة الفطر 15 جنيهًا.. هل تكفي الفقراء في زمن الانقلاب؟

- ‎فيتقارير

أعلن مجمع البحوث الإسلامية عن قيمة زكاة الفطر لهذا العام 1441 هجريًّا، والتي حددها بقيمة 15 جنيهًا كحدٍّ أدنى عن كل فرد، الأمر الذى دفع متابعين للتساؤل: هل تكفى لسد احتياجات الفقراء؟ وماذا عن متضرري "حظر كورونا".

كان مفتي الانقلاب قد صرح بأن تقدير قيمة زكاة الفطر لهذا العام، لتكون عند مستوى 15 جنيهًا، جاء كحدٍّ أدنى عن كل فرد مع استحباب الزيادة لمن أراد، مشيرًا إلى أن دار الإفتاء المصرية أخذت برأي الإمام أبي حنيفة في جواز إخراج زكاة الفطر بالقيمة نقودًا بدلًا من الحبوب؛ تيسيرًا على الفقراء في قضاء حاجاتهم ومطالبهم، والفتوى مستقرة على ذلك.

وأضاف أن قيمة زكاة الفطر تعادل اثنين كيلو ونصف الكيلو جرام من القمح عن كل فرد، نظرًا لأنه غالب قوت أهل مصر. وأنه يجوز شرعًا إخراج زكاة الفطر منذ أول يوم في شهر رمضان، وحتى قبيل صلاة عيد الفطر.

هل تجدي نفعًا؟ 

طوال السنوات الماضية، يكذب عسكر مصر كذبةً كبيرة عن استهدافهم تخفيض نسبة الفقر بجميع ‏أبعاده إلى النصف بحلول العام الجارى 2020، والقضاء عليه نهائيًا ‏بحلول عام 2030.

حيث أعلن "الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء"، عن ارتفاع معدل الفقر في البلاد خلال العام المالي 2017-2018 إلى 32.5%، مقابل 27.8% خلال العام المالي 2015-2016، فضلا عن ارتفاع نسبة المواطنين القابعين تحت خط الفقر إلى 6.2% مقابل 5.3%، بما يمثل أكثر من 6 ملايين مصري.

وتعتبر نسبة الفقر المعلنة بحسب الجهاز الرسمي المصري هي الأعلى على مدار الـ20 عامًا الأخيرة، حيث زادت من 16.7% في 2000/1999 إلى 21.6% في 2009/2008، ثم 25.2% في 2011/2010، ثم 26.3% في 2013/2012، ثم إلى 27.8% عام 2015، ثم ارتفعت النسبة إلى 32.5% في فترة 2017/2018.

وأضاف التقرير أن الأسرة المكونة من فردين بالغين تحتاج إلى 1667 جنيهًا شهريًا، حتى تستطيع الوفاء باحتياجاتها الأساسية، بينما تحتاج الأسرة المكونة من فردين بالغين وطفلين إلى 2691 جنيهًا، فيما تحتاج الأسرة المكونة من فردين بالغين وثلاث أطفال إلى 3225 جنيهًا في الشهر، لافتًا إلى أن متوسط ما تحصل عليه الأسرة من مختلف أنواع الدعم الحكومي (مثل دعم غذائي – دعم بوتاجاز – دعم كهرباء) نحو 640 جنيهًا شهريًا، أي 7680 جنيهًا سنويًا.

ظروف معيشية صعبة

واستمرارا لمواجع المصريين جاء قرار وزارة التموين والتجارة الداخلية فى حكومة الانقلاب، بإلغاء بطاقات التموين لمن يزيد راتبه على 1500 جنيه بالنسبة لموظفي القطاع العام والخاص و1200 لأصحاب المعاشات وهو ما نفته الوزارة شكلا وتفصيلا حينها.

مخطط الانقلاب لاستبعاد بعض الفئات من بطاقات التموين يأتي في إطار منهج النظام الحالي نحو تقليل الدعم تدريجيًا حتى رفعه بصورة كاملة بحلول 2022؛ استجابة لشروط صندوق النقد الدولي فيما أطلق عليه حينها "خطة الإصلاح الاقتصادي" التي قدمتها الحكومة للحصول على القرض المقدر له 12 مليار دولار على ثلاث سنوات.

وكانت لجنة العدالة الاجتماعية التي أقرتها حكومة الانقلاب لتقليل الدعم التمويني عبر تنقية البطاقات والمشكلة من 4 وزارات هي "التموين والتخطيط والمالية والتضامن"، قد وضعت عدة معايير خاصة للإبقاء أو إلغاء بطاقات المواطنين، في محاولة لتقليل عدد المنتفعين منها والبالغ قرابة 71 مليون مواطن.

جنون ارتفاع الأسعار

وتعرض محدودو الدخل طوال سنوات الانقلاب لنكباتٍ لا مثيل لها، حيث واصلت أسعار السلع والخدمات ارتفاعاتها بصورة لم يسبق لها مثيل طيلة العقود الماضية، فلم تخرج سلعة ضرورية أو خدمة حيوية عن السقوط في فخ زيادة أسعارها بصورة أثقلت كاهل المواطنين ممن تحول جزء كبير منهم إلى شريحة الفقراء.

وارتفعت أسعار فواتير المياه وفق شرائح جديدة أقرتها شركة المياه القابضة بنسب تتراوح ما بين 20 إلى 70%، وفي المواصلات العامة زادت من 50 إلى 200%، بينما في الوقود والطاقة كانت الزيادة الأبرز حيث وصلت في بعضها إلى 100% كما هو الوضع في أسطوانة الغاز والتي ارتفعت من 15 جنيهًا إلى 30 جنيهًا مرة واحدة.

القفزات الجنونية في الأسعار وما أعقبها من زيادة نسب التضخم التي وصلت بحسب الإحصائيات الرسمية إلى 32%، دفعت الكثير من الشرائح المجتمعية إلى التحرك من أجل المطالبة بالحد الأدنى من حقوقهم على الأقل، في محاولة للتعاطي مع الزيادات الهائلة في السلع والخدمات، وهو ما يفسر زيادة معدلات الاحتجاجات المجتمعية في الآونة الأخيرة لاسيما قطاع العمال الذي يشهد هذه الأيام حالة من الحراك من إضرابات واعتصامات تنديدًا بعدم حصولهم على حقوقهم المشروعة من حوافز وعلاوات.

متضررو كورونا

تعيش فئات من الشعب المصري تحت مفرمة قرار الحظر، الأمر الذى أدى إلى بقائهم بالمنازل، خاصةً أنهم كانوا يعتمدون على “الرزق السريع” فى أي طلب، خاصةً بعد قرارات رئيس الوزراء الانقلابي الأخيرة بغلق المحال التجارية والمطاعم فى السابعة للشهر الثانى على التوالى.

ولم تسمن الـ500 جنيه التي منحها العسكر لهم من بين هؤلاء: السائقون- عمال المطاعم- البائعون– القهوجية– الفواعلية، ويمثلون أكثر من نصف المجتمع المصري وأشد الفئات فقرًا وضنكًا.