دولة العسكر لا تصنع شيئًا.. أجهزة التنفس كلمة السر لإنقاذ المصابين بكورونا

- ‎فيتقارير

مع انتشار فيروس كورونا فى مصر ومع الإهمال الطبى المتوارث فى المستشفيات الحكومية ونقص المستلزمات الطبية، فوجئ الجميع بوجود عدد محدود جدا من أجهزة التنفس الصناعى. ولأن المصاب بالفيروس يحتاج إلى جهاز تنفس صناعى لإنقاذ حياته اكتشف المتابعون وحتى الأطباء أنفسهم العجز الكبير فى هذه الأجهزة، وأن المتواجد منها فى كل مستشفيات الجمهورية لا يتجاوز الآلاف، فى حين أن المصابين بالفيروس من المتوقع زيادة أعدادهم فى المرحلة المقبلة وفقا لمنظمة الصحة العالمية، التى أكدت أن مصر ستتحول إلى أكبر بؤرة للفيروس في منطقة الشرق الأوسط وربما في العالم كله .

وبحسب المنظمة، يحتاج واحد من كل خمسة مصابين بـ"كوفيد-19" إلى رعاية في المستشفى، مؤكدة أن هناك أقل من ألفي جهاز تنفس اصطناعي فعّال في 41 دولة إفريقية، في حين أن إجمالي عدد أسرّة وحدة العناية المركزة المتاحة في 43 دولة في القارة السمراء أقل من 5 آلاف سرير.

وأشارت إلى أنه من 15 إلى 20% من الأشخاص الذين يُعالجون من "كوفيد-19" يحتاجون إلى جهاز التنفس، بينما يحتاج 70% من المرضى الذين يدخلون العناية المركزة إلى جهاز التنفس.

فى المقابل تتراوح تقديرات عدد أجهزة التنفس الصناعي في مصر بين أربعة إلى ستة آلاف جهاز، وهو ما دفع البعض الى تدشين حملة لجمع التبرعات لدعم مبادرات تصنيع أجهزة التنفس الصناعي في مصر.

ونظمت مؤسسة «علماء مصر»، وهي منظمة غير ربحية مقرها الولايات المتحدة الأمريكية، أسسها عدد من الباحثين المصريين حول العالم سنة 2012، حملة بغرض دعم البحث العلمي والصناعي وريادة الأعمال في مصر.

وتسعى الحملة إلى جمع نحو مليون ونصف المليون جنيه لشراء أجهزة تنفس صناعي من مُصنّع أو أكثر في مصر ومنحها لوزارة صحة الانقلاب، وذلك بعد أن ينجح المُصنّع في إنتاج نموذج قابل للتصنيع، ويكون مستوفيا لشروط الاعتماد المحلي.

وتقول الحملة إنها بدأت التواصل مع عدد من المبادرات والجهات المحلية، وإنها ستعمل على تزويدها بالدعم المعرفي اللازم لتسريع العملية.

الموت اختناقًا

من جانبه أكد محمود عكاشة، طبيب العناية المركزة للحالات الحرجة بمستشفى قصر العيني، أن غياب جهاز التنفس الصناعي عن المريض في المراحل المتقدمة من الفشل التنفسي بسبب فيروس كورونا يعني موته اختناقًا .

وقال عكاشة، فى تصريحات صحفية: إن غالبية دول العالم تعاني الآن من أزمة في أجهزة التنفس الصناعي بسبب كورونا. مشيرا إلى أن ما يفاقم المشكلة في مصر أن إجمالي أجهزة التنفس الصناعي بمستشفيات القطاعين العام والخاص غير كافية لاستيعاب المرضى في الظروف العادية، وهناك مرضى يموتون خلال رحلة البحث عن سرير عناية مركزة مزود بجهاز تنفس صناعي.

وحذر من أن زيادة أعداد المصابين بفيروس كورونا في ظل النقص الحالي لأجهزة التنفس الصناعي، تعني زيادة عدد الوفيات بنسب كارثية .

وشدد عكاشة على أنّ المرضى المصابين ذوي الحالات المتقدمة في الفشل التنفسي يحتاجون إلى وضعهم على جهاز تنفس صناعي يتصل بالرئتين، إما عن طريق قناع يُغطي الوجه والأنف، أو إدخال أنبوب داخل فم أو أنف المريض مرورًا بالبلعوم والقصبة الهوائية. يضخ جهاز التنفس الصناعي الهواء داخل الأنبوب لزيادة نسبة الأكسجين في دم المريض.

وأشار إلى أنّ الطبيب يستطيع من خلال الجهاز التحكم في نسبة الأكسجين التي تصل للمريض، بضغط ومعدل تنفس محددين. وتُستخدام تلك الطريقة مع المرضى الذين يعانون من مراحل متقدمة من الفشل التنفسي، لتوصيل الأكسجين وإخراج ثاني أكسيد الكربون من جسم المريض، ومد أجهزة الجسم بحاجتها من الأكسجين لحمايتها من التلف.

صعبة جدا

وأكد الدكتور شريف عزت، رئيس شعبة الأجهزة والمستلزمات الطبية، باتحاد الصناعات المصرية، أنه يمكن تصنيع الجهاز في مصر، لكن صناعته صعبة جدا؛ لأننا لا نملك المكونات ولا القدرة على اختبارها .

وكشف عزت فى تصريحات صحفية عن أن صناعة جهاز تنفس صناعى يجب أن يكون بدقة تامة دون أي أخطاء، لأن أي خطأ في تصنيع الجهاز سيؤدي إلى وفاة المريض حتما.

وقال إن تصنيع مثل تلك الأجهزة يحتاج من 6 أشهر إلى 12 شهرا، بافتراض توافر الإرادة القوية لتصنيعه محليا، معتبرا أنه في ظل الوضع الحالي فإن عدد الأجهزة، الذي يتراوح بين أربعة وخمسة آلاف جهاز، كافٍ لكن لو تزايد انتشار فيروس كورونا سوف نصبح فى موقف سيئ الى حد كبير.

وأكد عزت أنه حتى لو تم توفير مليون جهاز تنفس صناعى، فإن هذا لا يعني السيطرة على الموقف، خاصة مع استمرار الفيروس وتزايد أعداد المصابين، موضحا أن أجهزة التنفس الصناعي تُصنف على أنها من الدرجة الثالثة من حيث الخطورة، وهذا يعني أن أي اختلاف في قياسات مكوناتها بنسبة 1% يُشكل خطورة قصوى على المريض .

3 شركات

وقال خالد غنيم، وكيل شعبة المستلزمات الطبية باتحاد الصناعات، إن هناك ثلاث شركات للمستلزمات الطبية، تابعة للقطاع الخاص، اتخذت قرار التصنيع منذ أسبوعين .

وأوضح غنيم، فى تصريحات صحفية، أن ما سيتم في مصر سيكون عملية تجميع لكل مكونات الجهاز محليًا، وهذه المكونات سيتم استيرادها من الصين وكوريا الجنوبية وتايوان، لافتًا إلى أنه سيكون هناك ضغط على شراء تلك المكونات عالميًا .

وأشار إلى أن الإجراءات الرقابية على تصنيع الجهاز ستكون أقل حدة، ولا يجب الحصول بالضرورة على شهادة اعتماد من هيئة الغذاء والدواء الأمريكية أو الهيئة المماثلة في الاتحاد الأوروبي لأننا لن نصدره، مضيفًا أن فترة اختبارات المنتج لن تكون بالضرورة طويلة؛ لأن الجهاز لن يتم تصنيعه بالكامل، بل تجميع مكوناته المُصنّعة في بلاد أخرى.

وتوقع غنيم أن تبلغ الفترة التي يستغرقها التجميع محليًا 4-6 أشهر، في حال استفادت الشركات المحلية من التصميمات التي أتاحتها شركة «ميدترونيك".