أول كوارث ما بعد كورونا.. “يا مصريين اربطوا الحزام” اتفاق جديد مع صندوق النقد

- ‎فيتقارير

نظام العسكر مع كل أزمة– وحتى بدون أزمة- يسارع إلى صندوق النقد الدولي يطلب الغوث والمدد والحصول على أموال يدبر بها أموره فى الوقت الحاضر على حساب الأجيال القادمة، التى يتعمد إغراقها فى مستنقع الديون.

القضية لا تنحصر فى الأموال واستنزاف الثروات، ولكنها تمتد إلى أن النظام يبيع مصر بالقطعة، ويستعين بحكومات لا قيمة لها ووزراء جهلة لا يعرفون كيف يديرون بيوتهم، وبالتالي لا يُنتظر منهم إدارة وزارات أو تحقيق نجاحات أو حل مشكلات، والشعب ليس له وزن عند العسكر، فهم يضحون بالمصريين من أجل إرضاء النظام العالمي والبقاء فى السلطة إلى آخر نفس .

اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولى معناه أن مسلسل الكوارث والاستنزاف سيتوالى على رؤوس المصريين، وأن دائرة من يعيشون تحت خط الفقر– وتشمل نحو 60% من إجمالى السكان بحسب إحصاءات البنك الدولى– ستتسع وتتوغل لتشمل قطاعات جديدة .

كان المصريون قد فوجئوا بإعلان حكومة الانقلاب عن اتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي لمدة عام؛ بزعم مواصلة ما تسميه مسيرة الإصلاح الاقتصادي

يشار إلى أن نظام العسكر كان قد عقد اتفاقا مع الصندوق فى عام 2016 استمر 3 سنوات، وحصل بمقتضاه العسكر على قرض بقيمة 12 مليار دولار مقابل تجويع الغلابة، من خلال إلغاء الدعم سواء بالنسبة للوقود أو الكهرباء، وحتى الدعم التمويني بحرمان ملايين المصريين منه .

ضغوط اقتصادية

مركز الدراسات الاستراتيجية والأمنية الأمريكي “ستراتفور”، علق على مطالبة العسكر بعقد اتفاق جديد مع صندوق النقد، وقال إن المصريين لا يزالون يعانون من إجراءات التقشف التى تضمنها اتفاق عام 2016 مع صندوق النقد الدولي، مشيرا إلى أن حكومة الانقلاب بمقتضى إجراءات الصندوق توقفت عن إنفاق قدر كبير من احتياطياتها من العملات الأجنبية، لكن ذلك جاء على حساب خفض القوة الشرائية الفردية في السنوات الأخيرة.

وحذر من أن إدارة السيسي للاقتصاد ستؤدى إلى زيادة المشاعر المناهضة لحكومة الانقلاب، بسبب معاناة المصريين من زيادة أسعار السلع والمنتجات مع هبوط قوتهم الشرائية .

وأشار سترانفور إلى أنه مع تطور الآثار الاقتصادية لـ”كورونا”، اضطر نظام الانقلاب إلى تخفيف العبء الضريبي على الشركات (خاصة في قطاعي الصناعة والسياحة) وخفض أسعار الطاقة والكهرباء للقطاعات الصناعية.

وأكد أنه رغم ذلك، فإن فقدان عائدات السياحة وانخفاض الطلب العالمي على المنتجات المصنعة لن يؤدي إلا إلى تعميق الضغط الاقتصادي على المصريين الذين يعملون في قطاعي الصناعة والسياحة.

وأوضح المركز أن “كورونا” والعوامل الخارجية الأخرى، مثل تراجع أسعار النفط العالمية والحروب التجارية العالمية المستمرة، تهدد بانهيار الاقتصاد المصري وإضعاف قدرة السيسي على مواصلة مزاعمه بأنه يحقق الاستقرار الاقتصادي والسياسي .وتوقع أن تدفع كل هذه التغييرات إلى زيادة المخاطر ممثلة في :

بقاء قطاع السياحة مغلقًا حتى عام 2021.

سن حكومة الانقلاب تدابير تقشف جديدة في الأشهر المقبلة وفقًا لجدول الصندوق الموضوع قبل “كورونا”.

بقاء الطلب العالمي على الصادرات المصرية منخفضًا حتى عام 2021.

وحذر سترانفور من أن ذلك كله سيدفع المصريين الذين يعانون من ضائقة مالية الى الثورة على السيسي وإسقاط نظام العسكر .

قرض معبري

وقال مصطفى عبد السلام، الخبير الاقتصادى، إن حكومة الانقلاب لم تكشف الكثير عن طبيعة القرض الجديد سوى معلومات قليلة، منها أنه قرض معبري ولمدة عام، وزعمت أنه يساعد في تجاوز التداعيات الناجمة عن أزمة كورونا، خاصة على قطاع السياحة والتحويلات الخارجية وميزان المدفوعات، مشيرا إلى أن حكومة الانقلاب لم تعلن عن قيمة القرض، والغرض منه، وما إذا كان لمعالجة الخلل الذي حصل الشهر الماضي في الاحتياطي الأجنبي، أم لتغطية عجز الموازنة العامة.

وأضاف عبد السلام، فى تصريحات صحفية، أن الأهم هو هل هناك شروط والتزامات مقابل الحصول على القرض تشبه تلك التي تم تطبيقها مع القرض السابق؟ أم أن القرض سيكون شريحة من القروض السريعة التي قرر صندوق النقد منحها للدول المتضررة من فيروس كورونا؟.

وأشار إلى أنه في نوفمبر 2016، أبرمت حكومة الانقلاب اتفاقا مع صندوق النقد الدولي تقترض بموجبه 12 مليار دولار على مدة 3 سنوات، مقابل الالتزام بتنفيذ برنامج تقشفي حاد دفع المواطن الفقير ومتوسط الحال كلفته كاملة من جيبه ودخله المحدود .

وأضاف عبد السلام: ساعتها خرجت حكومة الانقلاب بخطاب يصور الاتفاق مع الصندوق على أنه “نصر مبين” و”شهادة ثقة”، وأنه سينعش الاقتصاد الوطني.

وتابع: لكن لم تمر ساعات على إبرام الاتفاق حتى فوجئ المصريون بالقرار الصاعقة، وهو تعويم الجنيه، وهو ما أدى إلى تبخر تحويشة عمرهم وضياع أكثر من 50% من قيمة مدخراتهم بين ليلة وضحاها، كما صاحب الخطوة التوسع غير مسبوق في الاقتراض الخارجي، حيث قفز الدين الخارجي بنسبة تصل إلى 138% خلال السنوات السبع الماضية، إذ لم يكن الدين يتجاوز 46 مليار دولار منتصف 2014، ووصل إلى 109.36 مليارات دولار بنهاية سبتمبر 2019 .

وأشار عبد السلام إلى أنه تم بعد ذلك تنفيذ التزامات قاسية أخرى تعهدت بها حكومة الانقلاب للصندوق، من خفض للدعم الحكومي المقدم للسلع الأساسية، وزيادة الضرائب بمعدلات قياسية، وفرض ضريبة القيمة المضافة لأول مرة، والتي أدت إلى حدوث قفزات في الأسعار، وبيع حصص في أسهم شركات حكومية .

وأوضح أن هذه القرارات تسببت في زيادات قياسية في أسعار السلع بما فيها الغذائية، وزيادات أخرى في أسعار الوقود خاصة البنزين والسولار والغاز، وهو ما أدى إلى رفع أسعار كل شيء، بداية من تذاكر المواصلات وحتى كلفة نقل المحاصيل الزراعية وكذا تم رفع فواتير الكهرباء والمياه والنظافة وغيرها من الخدمات العامة .

السندات

وحول أسباب لجوء العسكر لصندوق النقد وليس السندات الدولية، أكد شريف عثمان، الخبير الاقتصادي، أن ذلك قد يرجع إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض من السندات التي شهدت ارتفاعا في جميع الأسواق الناشئة، حيث ارتفعت تكلفة التأمين على الديون المصرية بنسبة كبيرة، دفعت حكومة الانقلاب لصندوق النقد الدولي مجددا، وهو الخيار الأسهل.

وأوضح عثمان، فى تصريحات صحفية، أن سندات حكومة الانقلاب لأجل خمس سنوات ارتفع عائدها إلى 7.5% بارتفاع لا يقل عن 200 نقطة قبل أزمة وباء كورونا، مشيرا إلى أن خطوة دولة العسكر كانت متوقعة، حتى قبل أزمة ظهور الوباء.

وقال: “خلال حديثي مع مسئولين بالصندوق كان هناك تحمس للدخول في برنامج جديد مع دولة العسكر باعتبارها زبونا جيدا”.

واعتبر عثمان أن اللجوء للصندوق هو عكس التصريحات الرسمية الصادرة، وحديث مسئولي العسكر بأن القرض هو للحفاظ على المكتسبات، “وهي عبارة غير منطقية أو مقبولة”، متسائلا هل يكون الحفاظ على المكتسبات باللجوء إلى الاقتراض مجددا، فماذا لو فشل البرنامج؟ .