قال الدكتور محمد معيط، وزير المالية فى حكومة الانقلاب العسكري، إن أزمة جائحة كورونا قد ترفع نسبة الدين العام المحلى إلى 88% من الناتج المحلي الإجمالي بسبب التداعيات الاقتصادية.
وأنه كان من المستهدف أن تصل نسبة الدين العام بمشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2020/2021 إلى 83% من الناتج المحلى الإجمالي، جاء ذلك خلال كلمته باجتماع لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان برئاسة الدكتور حسين عيسى، رئيس اللجنة، لمناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة للعام الجديد.
ويتعرض الاقتصاد المصري خلال السنوات الأخيرة لموجات متتالية من التراجع ألقت بظلالها القاتمة على الوضع المعيشي للمصريين بصورة كبيرة، حيث وصلت معدلات التضخم إلى أعلى مستوياتها منذ عشرات السنين، وهو ما كشفت عنه بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، التي أشارت إلى بلوغ معدلات التضخم نحو 32%، وهو رقم لم تصل إليه مصر منذ إعلان الجمهورية بها.
ومع السياسات المالية والاقتصادية للنظام الحالي، والتي كان على رأسها تعويم الجنيه، قفزت معدلات التضخم إلى 32%، وما تبعها من زيادة هائلة في أسعار السلع والخدمات، وهو ما انعكس على زيادة معدلات الفقر بين المصريين بصورة غير متوقعة.
36 مليار دولار زيادة في الدين العام خلال عام
وكشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع الدين الخارجي لمصر، نهاية سبتمبر الماضي، بنسبة 17.7% إلى 109.4 مليار دولار، مقابل 93.1 مليار دولار نهاية سبتمبر 2018.
كما أظهرت بيانات البنك ارتفاع الدين العام المحلي بنسبة 7.7% على أساس سنوي إلى 4.186 تريليون جنيه (نحو 266 مليار دولار) بنهاية سبتمبر 2019، مقابل 3.887 تريليون جنيه (نحو 247 مليار دولار) بنهاية سبتمبر 2018، بزيادة بلغت 298.2 مليار جنيه.
كورونا السبب
وزعم معيط أن الدولة المصرية تسير على الطريق الصحيح والاتجاه الإيجابي نحو خفض نسبة الدين العام، قائلا: "لكن ليس هذا ما كان مُخططا له"، لافتا إلى أن نسبة العجز فى 30 يونيو 2017 بلغت 108%، وفى يونيو 2018 انخفضت إلى 98%، وفى 2019 بلغت 90.2%، وكان من المُستهدف أن تصل فى 30 يونيو 2020 إلى 83%، إلا أنها سترتفع إلى 88% تأثرا بتداعيات فيروس كورونا.
يذكر أن الدين العام المصري الخارجي بلغ نحو 43 مليار دولار، نهاية يونيو 2013، وقت إعلان الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب في مصر الرئيس الشهيد محمد مرسي، كما بلغ الدين العام الداخلي نحو 1.5 تريليون جنيه.
الدين الخارجي يقفز إلى 106.2 مليار دولار
وكشف البنك الدولي النقاب عن ارتفاع حجم الدين الخارجي لمصر إلى 106.2 مليار دولار بنهاية مارس الماضي، مقارنة بـ96.6 مليار دولار بنهاية العام الماضي 2018، بزيادة قدرها 9.6 مليار دولار خلال 3 أشهر فقط بمعدل 3.2 مليار دولار شهريًا.
أرقام رغم أنها ليست بالمستغربة في ظل تصاعد منحنى حجم الدين الخارجي خلال السنوات الست الأخيرة على وجه التحديد، إلا أنها تعكس تناقضًا كبيرًا مع ما تعلنه الجهات الرسمية المصرية بشأن حجم الإنجازات التي تحققت على المسار الاقتصادي، والتي تعكسها الأرقام الصادرة عن الكيانات الدولية.
يذكر أن مصر تلقت خلال العام الأخير قيمة الشريحة الخامسة من قرض صندوق النقد الدولي والمقدرة بملياري دولار من إجمالي 12 مليار إجمالي القرض، هذا بجانب حصيلة طرح السندات المصرية المقومة باليورو في الخارج، وقيمتها تعادل 4 مليارات دولار.
ارتفاع أعباء خدمة الدين الخارجي
وبحسب النشرة الإحصائية الشهرية التي أصدرها البنك عن شهر يناير من العام الجاري، ارتفعت أعباء خدمة الدين الخارجي خلال الربع الأول من العام المالي الحالي (يوليو– سبتمبر) إلى 2.94 مليار دولار، من 2.25 مليار دولار خلال نفس الربع من العام الماضي، بزيادة بلغت 695 مليون دولارا، بنسبة 30.9%.
كما ارتفعت قيمة الفوائد المسددة خلال الربع الأول إلى 1.25 مليار دولار من 0.87 مليار دولار خلال نفس الربع من العام الماضي، بزيادة بلغت 376 مليون دولار بنسبة 43.2%.
وارتفعت قيمة الأقساط المسددة عن الدين الخارجي خلال الربع الأول إلى 1.7 مليار دولار، من 1.38 مليار دولار، بزيادة بلغت 319.4 مليون دولار بنسبة 23.2%.
تضخم العجز والفوائد
بحسب البيان المالي لمشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي 2019-2020، ارتفع عجز الموازنة إلى 445 مليار جنيه، من 439 مليار جنيه في موازنة العام المالي الماضي.
وارتفعت قيمة أقساط الدين العام المصري في موازنة العام المالي الحالي 2019-2020 لتصل إلى 375.6 مليار جنيه.
كما ارتفعت فوائد الدين العام في موازنة العام الحالي لتصل إلى 569.14 مليار جنيه، تمثل ما يزيد على 36% من إجمالي المصروفات في الموازنة.