تحليلات لمخاطر قرض الـ2,8 مليار دولار على المصريين 

- ‎فيتقارير

وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، اليوم، على حصول سلطات الانقلاب بمصر على قرض نقدي جديد، بزعم مواجهة فيروس كورونا. وتبلغ قيمة القرض 2,8 مليار دولار.

وقالت كريستالينا جورجيفا، المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي، في بيان لها: “ندعم بالكامل هدف الحكومة في الحفاظ على المكاسب الكبيرة التي تحققت في ظل تمويل الصندوق الممتد لثلاث سنوات، والذي تم الانتهاء منه بنجاح العام الماضي”.

وأضافت: “حزمة الدعم المالي الشاملة هذه، إذا تمت الموافقة عليها، فستساعد في تعزيز الثقة في الاقتصاد المصري وإحراز مزيد من التقدم لحماية الفئات الأكثر ضعفا، وتوفير الأساس لانتعاش اقتصادي قوي”.

وفي مارس الماضي، أعلن المنقلب عبد الفتاح السيسي عن طرح 100 مليار جنيه لمواجهة مخاطر كورونا، وشكك سياسيون واقتصاديون فى الأمر، حيث إن التصريحات التي من شاكلة هذا الأمر “ورقية” لا تُقدم أو تؤخر.

وبالفعل صدقت توقعاتهم، حيث ظهرت بوادر الكارثة على المصريين، فلا رعاية طبية جاهزة ولا “كمامات أو قفازات طبية”، وحتى المساعدات التي تم تقديمها للمصريين كانت عبارة عن منحة تحت اسم “منحة السيسي” بقيمة 500 جنيه تصرف على 3 أشهر، بعدما تم إغلاق منافذ العمل لملايين المصريين القابعين تحت خط الفقر.

مدمن قروض

وسبق أن استلمت دولة الانقلاب، في نوفمبر الماضي، قرضا بقيمة 12 مليار دولار استمر لمدة 3 سنوات، كان له تأثير كبير على المصريين بعد تحرير صرف العملة المحلية، إذ تم رفع شرائح الفواتير المنزلية “الكهرباء- الغاز- المياه”، وكذلك رفع أسعار المواد البترولية “السولار والبنزين” بنسب متفاوتة، بالإضافة إلى تسريح عشرات الآلاف من الموظفين والعمال.

وزعمت سلطة الانقلاب أن القرض الجديد لمساندة تضرر القطاعات التى تم إغلاقها مثل “السياحة– قناة السويس- المصانع”، المُدرة للعملة الأجنبية في مصر بشدة جراء إغلاق الاقتصاد العالمي، وتوقف حركة السفر والتنقل، وعلى رأسها السياحة.

من جهتها توقعت رضوى السويفي، رئيسة قسم البحوث ببنك الاستثمار “فاروس”، أن تسعى مصر للحصول على ما يتراوح بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي.

وقالت “إن القرض الجديد سيتوجه غالبا إلى دعم عجز الموازنة، وإعادة هيكلة بعض القروض في ظل انخفاض الموارد الدولارية، لحين عودتها من جديد بعد الانتهاء من أزمة كورونا”.

وبناء على موافقة الصندوق تحصل مصر على تمويل سريع يبلغ 2.7 مليار دولار. وهي قيمة مقاربة لما توقع به معهد التمويل الدولي في تقرير له، وقال إن صندوق النقد الدولي سيوافق على إقراض مصر نحو 2.8 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 100% من حصتها، وفقا لأداة التمويل السريع.

مسكن فقط

من الواضح أن القرض الجديد كسابقه، سيكون له دور محوري في تخفيف حدة أزمة نقص العملات الأجنبية، من خلال ضخ سيولة دولارية بالسوق المحلية، إلا أنه من الصعب جدًا القضاء على هذه الأزمة، وهو ما أشار إليه رئيس قسم الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية، الدكتور إيهاب الدسوقي، والذي أكد أن المنح والمساعدات والقروض لا يمكنها أن تنهي على أزمة نقص الدولار.

الدسوقي، فى تصريحات صحفية، أشار إلى فشل السياسات الاقتصادية للحكومة في تطبيق منظومة الإصلاح، خاصة فيما يتعلق باستقرار أسعار صرف العملات الأجنبية في مقابل العملية المحلية، ملفتًا إلى أن قرض صندوق النقد الدولي لا يعدو كونه مسكنًا مؤقتًا لالتقاط الأنفاس، وأن الحل الجذري لهذه الأزمة يكمن في وجود مصادر دائمة للعملة الأجنبية من خلال زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية، وزيادة نسبة الصادرات وعودة السياحة وزيادة تحويلات المصريين العاملين في الخارج، وهو ما تتقاعس الحكومة عن تنفيذه، على حد قوله.

وشاركه الرأي الخبير الاقتصادي الدكتور محمد سعيد، الذي أكد أيضًا أن قرض الصندوق هو حل مؤقت يسمح بإجراء إصلاحات في الهيكل الاقتصادي، لكن لا يمكنه القضاء على المشكلات الاقتصادية في الدولة بصورة نهائية، وفي مقدمتها نقص العملات الأجنبية.

أما المحلل والخبير الاقتصادي ممدوح الولي، فعلق على قرض صندوق النقد الدولي، بأن مصر تحتاج سنويًا إلى حوالي 60 مليار دولار تغطية لوارداتها السلعية، إضافة إلى 8 مليارات دولار قيمة أقساط وفوائد ديون خارجية كل عام، فضلا عن العجز في الجهاز المصرفي فيما يتعلق بالنقد الأجنبي لأكثر من 36 مليار دولار للعام الحالي، متسائلاً: ماذا تفعل الـ2.7 مليار دولار المتوقعة من الصندوق إزاء تلك الاحتياجات؟

الفقير فى مرمى العسكر

لا شك أن سياسة الاقتراض التي تنتهجها حكومة الانقلاب سترفع معدلات الديون الخارجية بصورة تهدد منظومة الاقتصاد مستقبلاً، من خلال الضغوط التي ستمارس على الدولة لأجل تسديد هذه الديون وفوائدها، إضافة إلى ابتلاعها لأي زيادات محتملة في العملات الأجنبية، وهو ما تجسد في الأرقام الصادرة عن البنك المركزي بشأن معدلات الديون الخارجية ونصيب الفرد منها.

وقفز الدين الخارجي في مصر بنسبة تصل إلى 138%، منذ وصول المنقلب عبد الفتاح السيسي إلى الحكم، إذ لم يكن يتجاوز 46 مليار دولار منتصف عام 2014، ووصل إلى 109.36 مليار دولار بنهاية سبتمبر من العام الماضي، في حين تلتزم مصر بسداد نحو 18.6 مليار دولار خلال العام الجاري، وهو مجموع الأقساط والفوائد التي تتحملها الدولة.

وارتفع نصيب المواطن المصري من الدين الخارجي، إلى حوالي 586 دولارًا أمريكيًا. وبالنسبة لأعباء خدمة الدين الخارجي المتوسط وطويل الأجل، أشار البنك المركزي إلى أنها قد بلغت 4.3 مليار دولار. فيما بلغت الأقساط المسددة نحو 3.7 مليار دولار والفوائد المدفوعة بنحو 600 مليون دولار.

ومن ثم فقد ارتفع نصيب المواطن المصري من الدين الخارجي، بما في ذلك الرُضع والشباب وكبار السن، إلى حوالي 586 دولارًا أمريكيًا.

ومع إضافة القرض الجديد من صندوق النقد الدولي، إضافة إلى فوائد السندات الدولارية المطروحة في بورصات العالم المختلفة، من المتوقع زيادة حصة الفرد من الدين الخارجي عما هي عليه الآن، ليجد المواطن نفسه مثقلاً بأعباء وديون لا يعلم من أين جاءت ولا فيما أنفقت.