بعد إهدار “أشولة الرز”.. “تقشف السيسي” لمواجهة كورونا أم إملاءات الصندوق؟

- ‎فيتقارير

تستعد حكومة الانقلاب لاتخاذ إجراءات تقشفية بزعم تفشي وباء كورونا وتوقعها باستمرار الأزمة لعدة شهور مقبلة، ما يكبد الاقتصاد المصري خسائر كبيرة لن تستطيع الموازنة العامة للدولة تحملها .

وكشف محمد معيط، وزير مالية الانقلاب، عن أن حكومة العسكر ستلجأ إلى إجراءات تقشفية في حال استمرار تداعيات أزمة فيروس كورونا إلى ما بعد 30 يونيو المقبل، مشيرا إلى أنه ستتم مراجعة أو تجميد بعض بنود المصروفات في الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2020-2021، لضمان قدرة المالية العامة على مواصلة الوفاء بالتزاماتها، وفق تعبيره .

وزعم معيط، في تصريحات صحفية، أن الوضع المالي والاقتصادي لدولة العسكر لا يزال صامدًا حتى الآن في مواجهة التحديات الاقتصادية المصاحبة لأزمة فيروس كورونا، رغم انخفاض بعض إيرادات الدولة نتيجة تلك التداعيات، وزيادة النفقات المرتبطة بالتعامل مع الأزمة .

لكن ما لا يستطيع معيط ولا نظام الانقلاب الدموى بقيادة عبد الفتاح السيسي الكشف عنه خوفا من اندلاع ثورة شعبية تطيح بهذا النظام، أن الإجراءات التقشفية هى بمثابة خضوع لإملاءات صندوق النقد الدولى، مقابل الحصول على قرض جديد يقدر بـ7ر2 مليار دولار تحت بند المساعدة لمواجهة وباء كورونا.

وكان رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولى، قد زعم أن القرض الجديد لن تصاحبه أية إجراءات تقشفية كتلك التي صاحبت قرض الـ12 مليار دولار الذى حصل عليه العسكر فى الفترة من عام 2016 حتى 2019، مقابل الالتزام بما أسموه برنامج الإصلاح الاقتصادي، الذي تضمن تعويم الجنيه ما أدى إلى تراجعه أمام الدولار بنسبة تتجاوز 80% من قيمته، بجانب رفع الأسعار، وإلغاء دعم الوقود والكهرباء والمياه، إضافة إلى حرمان الملايين من الدعم التموينى، وفرض قائمة طويلة من الضرائب والرسوم على الخدمات المختلفة، ما أدى إلى تزايد نسبة من يعيشون تحت خط الفقر من المصريين إلى أكثر من 60% من إجمالي السكان وفق تقارير البنك الدولي .

من جهة أخرى، دفعت الأزمة الاقتصادية التى تواجهها دول الخليج بسبب أزمة كورونا وتراجع أسعار البترول وتورطها فى دعم الانقلابات العسكرية السيسي، إلى التغريد بعيدا عن “أشولة الرز” والبحث عن قروض جديدة يتطلب الحصول عليها اتخاذ إجراءات تقشفية قاسية سيعانى منها الشعب المصري سنوات طويلة

9  مليارات دولار

وكالة “بلومبرج” الأمريكية كشفت عن هذا التوجه السيساوي، وقالت إن دولة العسكر تسعى للحصول على قروض إضافية من مؤسسات دولية بما يزيد على 9 مليارات دولار، وذلك بعد يومين فقط من موافقة صندوق النقد الدولي على منحها قرضا طارئا بقيمة 2.77 مليار دولار لمواجهة وباء كورونا.

وقالت الوكالة، إن دولة العسكر تستهدف الحصول على أكثر من 5 مليارات إضافية من صندوق النقد الدولي، إضافة إلى 4 مليارات دولار من مؤسسات دولية أخرى.

يشار إلى أن الديون الخارجية المستحقة على مصر قفزت بنهاية العام 2019 إلى نحو 112.67 مليار دولار، ويتوقع أن تصل بنهاية العام الحالى 2020 إلى أكثر من 140 مليار دولار .

أزمة كبيرة

من جانبه توقع سيف عوني، المحلل المالي، أن يلجأ نظام الانقلاب بقيادة السيسي إلى الحصول على مزيد من القروض لتعويض العجز الذى يواجهه نظامه، سواء بسبب كورونا أو بسبب الفساد وإهدار المال العام، والتورط فى مشروعات كبيرة غير منتجة ولا تمثل أولوية للدولة ولا للشعب المصري، مشيرا إلى أن هذه القروض سيدفع ثمنها المصريون من خلال التقشف الذى ستفرضه حكومة الانقلاب عليهم وفق إملاءات صندوق النقد الدولى وغيره من المؤسسات الدولية التى يمكن الحصول على قروض منها .

وقال عونى، فى تصريحات صحفية: إن مصر ستواجه أزمة كبيرة بسبب الأوضاع التى فرضها فيروس كورونا المستجد، مؤكدا أن قطاعات مهمة ستتأثر من عزوف المستثمرين الجدد أو الحاليين كالسياحة والعقارات، واللوجستيات، وحركة التبادل التجاري .

وأشار إلى أنه بجانب هروب المستثمرين وتخارج الاستثمار الأجنبي بشكل عام من السوق المصرية نتيجة الأزمة، سوف تتراجع تحويلات المصريين بالخارج خاصة فى منطقة الخليج؛ بسبب الأزمات الاقتصادية التى تواجه هذه الدول، وبالتالى ستقل العائدات الدولارية التى كان يحصل عليها نظام الانقلاب، موضحا أنه فى ظل هذه الصورة القاتمة لن يكون أمام السيسي سوى المزيد من الديون.

انفجار شعبي

وأكد أشرف دوابة، الخبير الاقتصادي، أن حملات حكومة الانقلاب للتقشف والترشيد مجرد شعارات للاستهلاك المحلي، وغير مجدية على أرض الواقع.

وطالب دوابة، فى تصريحات صحفية، حكومة الانقلاب بأن تعمل على إعادة توزيع الدخول بشكل عادل قبل أن تدعو المواطنين للتقشف، لافتا إلى أن هناك إسرافا حكوميا فى الوقت الذى يطالبون فيه الشعب بالتقشف، مثل بناء القصور والفيلات للسيسي  أو شراء طائرات رئاسية بمئات الملايين من الدولارات.

وقال: إن علاج أزمة الاقتصاد المصري يحتاج إلى القدرة على الإنتاج لزيادة الصادرات، وهذا لن يتحقق إلا باستقرار مجتمعي غير موجود في ظل سلطة الانقلاب العسكري. وحذر دوابة من انفجار شعبي وشيك أمام فشل نظام العسكر في إدارة الدولة.

منظومة هشة

وقال الدكتور حسام الشاذلي، أستاذ إدارة التغيير والتخطيط الاستراتيجي: إن الحالة التي تشهدها المنظومة الاقتصادية الدولية الآن قد تسرع من تواتر سقوط ورقة التوت عن تلك المنظومة الاقتصادية الهشة في دولة العسكر؛ مؤكدا أن جميع الإجراءات والقرارات الاقتصادية المتطرفة التي انتهجتها حكومة السيسي كان هدفها دائما خلق صورة دولية كاذبة .

وأكد الشاذلى، فى تصريحات صحفية، أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تصمد أي منظومة اقتصادية بنيت على القروض في ظل إغلاق الدول لحدودها واعتمادها الكلي على مواردها وعلى صناعاتها المحلية، التي قد تكون الخط الفاصل بين الموت والحياة في هذا التوقيت الصعب .

وتوقع أن يواجه الشعب المصرى فى ظل هذه الأوضاع المزيد من المعاناة، مع تزايد أعداد المهمشين والفقراء والفئات التى تعيش تحت خط الفقر.

وكشف الشاذلى عن أن دولة العسكر تواجه اليوم خطرًا اقتصاديًا كبيرًا قد يحمل بعدين متضادين، أحدهما هو إمكانية التفاوض على تأجيل أقساط القروض في ظل الأزمة أو إصرار المؤسسات المقرضة على تحصيل الأقساط والفوائد، مما قد يكون له أسوأ الأثر على منظومة اقتصادية تقف على الماء .

وأضاف أن لعبة تسديد فوائد القروض والديون بفروض جديدة استمرت طوال عهد المخلوع حسنى مبارك، ويسير عليها نظام السيسي، لكنها لن تصمد، وهذا سيؤدى إلى انهيار نظام العسكر، لكن معاناة المصريين من الفقر والجوع قد تستمر سنوات طويلة حتى بعد سقوط العسكر .