العنصرية موجودة في كل دول العالم ومن بينها مصر، فبعد الهبّة التى اجتاحت الولايات المتّحدة عقب مقتل المواطن جورج فلويد، سلط العالم أنظاره على العديد من الدول Kمن بينها الشرق الأوسط، وتحديدا مصر وتونس والمغرب والجزائر.
وبرغم أن السخرية من السود فى بعض الأوقات فى مصر مثل الخبز اليومي، وبات أمرا شبه عادي تغلغل في شوارع القاهرة وبعض المحافظات، إلا أن الأمر غير ما يعكسه الواقع، خاصة وأن مصر تعرف أصحاب البشرة السمراء فى أعمال قديمة وحديثة مثل "البواب- السفجرى-السائق- الخادم البسيط" إلى غير ذلك.
كما أن مظاهر التمييز ضد السود تجاوزت الأعمال الدرامية وبعضًا من السخافات التي يتلفظ بها بعض الناس هنا لتصل إلى مراحل متطورة من العنف المادي والجسدي، لكنّ هناك خطًّا فاصلًا بين العنصرية الفجة التى ظهرت فى الولايات المتحدة وبين دولة مثل مصر، غالبية أسرها مختلطة بين أصحاب البشرة المخمرية (80 %) وبين السود الذين يطلق عليهم فى اللغة الدارجة أسمر".

حوادث فريدة بعيدة عن العنصرية
تتحدث أمل عبد الفتاح، الأخصائية الأسرية والناشطة فى حقوق الإنسان، فتقول: إن مظاهر العنصرية فى مصر لا علاقة لها بما يحدث فى أغلب دول العالم.
فـ"الملون" في مصر لا يوجد له صديق أو مناصر، فالمواطن أيا كان لونه هو مواطن بل ويجتمع على صداقته أصحاب البشرات البيضاء والصفراء.
وتشير إلى أن نموذجا مثل حادثة الطفل السوداني "الجنوبى" لم تكن لتقع سوى لأنها "حالة فريدة" بين شباب وأطفال، وتصل لدرجة "الرخامة" الطفولية التى تسبب إحراجا لأغلب المجتمع المصرى ، بأنه لا فرق بين هذا وذاك.

مشروع تخرج
وفى 2016، أنتج طلاب قسم الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، مشروع تخرج بعنوان "قضية التمييز العنصري ضد أصحاب البشرة السمراء" في مصر، وذلك من خلال فيلم تسجيلي قصير باسم "بني 33" مدته 15 دقيقة، في إطار مشروع تخرجهم من الكلية.
وأوضح طلاب المشروع أنهم واجهوا في البداية تحديات كبيرة حتى يخرج الفيلم للنور، في مقدمتها عدم اعتراف الكثير بوجود عنصرية ضد ذوي البشرة السمراء في مصر، ومن ضمنهم زملاؤنا في الكلية، قائلين: ''لكن مع معايشة الفيلم والاندماج مع قصص أبطاله والأماكن التي يترددون عليها تأكدنا من وجود عنصرية فطرية ضد اللون الأسمر".
6 دول إفريقية بينها مصر تعادي السود
ونشر موقع "أتلانتا بلاك ستار" الأمريكي قائمة بـ6 دول إفريقية، منها مصر، تظهر العداء تجاه ذوي البشرة السمراء.
وبخصوص مصر، فقد ذكر الموقع أن المصريين السود والمهاجرين من إفريقيا يواجهون العنصرية والتمييز بشكل يومي، وأضاف الموقع أن العمال المهاجرين من بوركينا فاسو، وغانا، والسودان، والكاميرون، والنيجر، وتشاد يعانون من الاعتداءات اليومية على أيدي المصريين، حيث يتم قذفهم بالحجارة، والبصق على وجوههم في الشوارع، ويتعرضون للتحرش اللفظي ويطلق عليهم (سمارة).
وتابع الموقع أنهم يتعرضون أيضا لاعتداءات جسدية في الشوارع من قبل السكان، وحتى من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون، كما يتم توقيف السود لفحص الهوية بشكل عشوائي على أساس لون البشرة، ويواجهون عمليات الاعتقال التعسفي.

حالات فردية
أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين شمس "حسن الخولي" قال، إن "الادعاء بأن المجتمع المصري يعاني من تفشي العنصرية هو ادعاء كاذب ومحض افتراء"، مشيرا إلى أنها لا تعدو كونها بعض الحالات الفردية.
وأشار الخولي إلى أن "كثيرا من المجتمعات العربية، خاصة الخليجية، تشهد عنصرية واضحة وتمييزا بين المقيمين فيها على أساس اللون والعرق والجنسية"، مشددا على أن "هذه الظاهرة ليست موجودة في مصر".
وأكد أن المجتمع المصري يحتضن منذ سنوات طويلة الآلاف من الأفارقة ذوي البشرة السمراء دون أن يتعرضوا لمضايقات، كما أن ملايين الأشقاء العرب من السودانيين والفلسطينيين والعراقيين والسوريين واليمنيين والليبيين يعيشون في مصر بكل ترحيب، ولم يشتك أحد منهم من تمييز أو ممارسات عنصرية ضدهم.
وشدد حسن الخولي على أن "هذه الدعوات هدامة وخطيرة"، موضحا أن "من يهاجم السود عبر إطلاق حملات ضدهم، هو شخص يهدد استقرار وتماسك المجتمع المصري".

إساءة فئوية
بينما قالت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس هالة منصور: إن هذه الحملات السيئة لا يمكن اعتبارها "ممارسات عنصرية"، موضحة أن الإساءة إلى أبناء مناطق معينة داخل الدولة الواحدة يطلق عليه علميا مصطلح "إساءة فئوية"، وأن المجتمع المصري لا يعاني حتى الآن من عنصرية متفشية ولا ترقى هذه الإساءات إلى مرتبة الظاهرة المجتمعية.
وأظهر تقرير أصدره المرصد المصري لمناهضة التمييز العنصري في يناير 2018، بعنوان "مشروع تعزيز التعددية ونبذ التمييز العنصري بالإعلام المصري"، أرقاما صادمة عن تفشي العنصرية ضد أصحاب البشرة السمراء في الإعلام والأعمال الدرامية وخاصة السينما.
ورصد التقرير 60 فيلما من بين 120 أنتجت وعرضت في الفترة بين (2007-2017)، تسخر من ذوي البشرة السمراء سواء بسبب لونهم أو لهجتهم، أو تحصرهم في أدوار نمطية كدور الخادم أو البواب، وأغلبها تصنف أفلاما كوميدية.
وأشار التقرير إلى احتواء 18 عملا سينمائيا خلال هذه الفترة على "تمييز عنصري صريح"، بالسخرية من اللون أو العرق، بينما احتوت أعمال أخرى على حض على التمييز أو الكراهية أو العنف.

سينما العنصرية
ومنذ نشأتها حفلت أفلام السينما المصرية بالعنصرية والسخرية من لون البشرة، وحصرت أصحاب البشرة السوداء غالبا في الوظائف المتدنية اجتماعيا مثل أدوار الخادم أو السائق أو البواب الذي يتكلم بلهجة مضحكة، على غرار شخصية "عثمان عبد الباسط" التي قدمها الممثل علي الكسار في معظم أعماله.
صعيدي في الجامعة الأمريكية (1998)
يسخر بطل الفيلم محمد هنيدي من لون بشرة فتاة الليل "سمارة"، وعندما تطفئ الأنوار يقول لها "بتطفي النور ليه ما أنت مضلمة خلقة"، وحين يُعلَن عن وفاة إحدى السيدات يقول لها "الولية ماتت من وشك الأسود".
قلب جريء (2002)
خلال أحداث الفيلم يذهب أحمد عيد للحصول على دور في فيلم سينمائي، فيختاره المخرج ليكون ضمن "العبيد"، ويطلب منهم دهانه باللون الأسود، فيرد عيد قائلا "عبيد إيه يا أستاذ أنا طموحي أكبر من كده". فيأتي رد المخرج الأسمر: "ما لهم العبيد؟ مش عاجبك تدهن أسود؟ طب ما أنا أسود أهو"، فيرد عليه عيد "ربنا يزيدك يا أستاذ".
عيال حبيبة (2005(
مشاهد صادمة كثيرة حواها هذا الفيلم، فحين يثني "عيد" (حمادة هلال) على رائحة "عم نصر" (سليمان عيد) الذي دهنه المخرج باللون الأسود رغم أنه داكن البشرة، يرد الأخير "طبعا هو يبقى سواد وريحة وحشة كمان".