حدد الخبير الدولي والأكاديمي المصري في العلوم السياسية خليل العناني في ورقة بحثية 4 أسباب وراء فشل استراتيجية السيسي في سيناء، معتبرا أنه ومنذ سنوات لا أمل أو بوادر على نهاية أو نجاح حاسم، في حرب ما يسمى بـ"الإرهاب في سيناء"، مستعرضا رأي بعض المحللين من أن استراتيجية مصر لمكافحة الإرهاب في سيناء تركز على احتواء التمرد في سيناء بدلا من القضاء عليه واجتثاثه.
وخلص إلى أن هذه الاستراتيجية فشلت في القضاء على خطر الإرهاب، وأثبتت أنها تأتي بنتائج عكسية، وعمّقت الوضع الخطير في سيناء بدلا من حله، وهو ما يثير التساؤلات حول كفاءة حكومة "السيسي" وقدرتها على محاربة الإرهاب بشكل فعال.
أسباب وورقة
واعتبر في ورقته التي نشرها "المركز العربي واشنطن دي سي" أن من أسباب تفاقم مشكلة التمرد في سيناء في ظل نظام "السيسي" عدة أسباب:
يكمن الأول منها في تبني استراتيجية ذات توجهات أمنية عالية في محاربة التمرد دون الاعتراف بالجوانب السياسية والاجتماعية والاقتصادية للوضع في سيناء، مما أدى إلى تفاقم التحديات هناك وخلق العديد من المشاكل اللاحقة والموازية.
أما ثاني الأسباب فكان أن السيسي يندفع في حربه على الانتقام والعقاب الجماعي والرغبة الملحة لتحقيق نجاح سريع ضد الهجمات المتكررة لولاية سيناء، بدلا من أن تكون مبنية على رؤية طويلة المدى تسعى إلى معالجة الأسباب الجذرية لمشكلة سيناء.
دخول خاطئ
وكشف العناني أن الجيش ارتكب وقوات الأمن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان بحق البدو وسكان سيناء الآخرين، وأثارت هذه السياسات غضب السكان المحليين.
واستعان بتقرير مفصل وشامل لـ"هيومن رايتس ووتش"، قال إن الجيش والشرطة المصريين نفذا اعتقالات تعسفية ممنهجة وواسعة النطاق، بما في ذلك بحق الأطفال، كما تورطا في وقائع الإخفاء القسري والتعذيب والقتل خارج نطاق القضاء والعقاب الجماعي والإخلاء القسري.
وأشار إلى أن تهجير آلاف البدو والسكان المحليين في سيناء أدى إلى زيادة مظالمهم وجعل بعضهم يميل إلى التطرف، ما دفع الكثيرين منهم للانضمام إلى الجماعات المتشددة للانتقام من النظام.
وأضاف أن استخدام القبائل في القتال ضد التمرد خلق العديد من المشاكل وتكررت حوادث الخطف والتعذيب والقتل لبعض أفرادها على أيدي المسلحين.
الصحوات والقبائل
وتحدث العناني ضمن سياق تاريخي لمواجهة ما وصفه بـ"التمرد" أن حكومة "السيسي" غيرت في الأونة الأخيرة تكتيكاتها في محاربة التمرد في سيناء، وأنه بالإضافة إلى العمليات العسكرية، حاولت جذب واستمالة بعض زعماء القبائل للقتال إلى جانب الجيش، وفق تقارير لاتفاق الجيش وشيوخ قبائل الترابين والسواركة والرميلات.
وأشار إلى أن ما تقوله "الحكومة" هو أن الحملة الحالية أضعفت وقضت على التمرد في سيناء، محض إدعاء والواقع على الأرض لا يدعم هذا الادعاء.
ونبه إلى أنه على مدى العامين الماضيين، لم يقتصر الأمر على قيام "ولاية سيناء" بهجمات متطورة ضد قوات الجيش والشرطة، بل امتد نشاطها إلى مناطق أخرى مثل بئر العبد والقرى المحيطة.
ونقل عن المتخصص في الدراسات الأمنية "عمر عاشور" قوله: "نما تمرد سيناء من مجرد نشاط إرهابي حضري يعتمد على استهداف الأهداف السهلة إلى تمرد منظم يهدف في المقام الأول إلى استهداف الأهداف الصعبة"، في إشارة إلى حصول "ولاية سيناء" على معدات أكثر تقدما، وتطويّر تكتيكات حرب العصابات.
تطور الهجمات
وضمن ورقته قال العناني إن ولاية سيناء، نفذت في 7 أعوام مضت، هجمات مميتة وواسعة النطاق ضد الجيش والشرطة، من ذلك إسقاطها الطائرة الروسية في أكتوبر 2015 ومقتل 224 شخصا كانوا على متنها.
وقتلت في هجوم مسجد "الروضة" في مدينة بئر العبد، أكثر من 300 شخص في نوفمبر 2017.
وأشار إلى تقارير سيطرة "ولاية سيناء" على 5 قرى في محيط بئر العبد، وهي "رابعة" و"إقطية" و"قاطية" و"المريح" و"الجناين".
ومن جانبها، قالت تقارير "حكومية" إن القوات العسكرية والأمنية قتلت ما يزيد عن 7 آلاف مسلح، واعتقلت نحو 27 ألفا خلال العام الأخير، وفقا لبعض التقارير.
واستدرك قائلا إنه مع تضخيم الإعلام المصري للعملية والإشادة بنجاحها في القضاء على التمرد في سيناء، كثفت "ولاية سيناء" هجماتها ضد الجيش وقوات الأمن المصرية، ما أدى إلى مقتل المئات من الضباط والمدنيين خلال الأعوام التالية.