هل وبّخه السيسي أم صراع أجنحة؟.. “مدبولي” متراجعا عن المهلة: الإزالات أول أكتوبر

- ‎فيتقارير

وكأنها مناورة عسكرية للكذب على المصريين، تنم عن اضطراب داخل نظام السسيسي الموتور، وتؤكد ضرورة الثورة وتصعيد الغضب والرفض لنظام السيسي في كافة نجوع ومدن وقرى مصر وشوارعها.. وعلى عكس تصريحات رئيس وزراء الانقلاب عن تيسيرات حكومية بتطبيق قانون الإزالات، وتقسيط المبالغ المستحقة، وتخفيضها بنسب كبيرة، تصل للأوكازيون، خرج مصطفى مدبولي بتصريح معاكس لما أعلنه من مد إجراءات التصالح حتى نهاية نوفمبر المقبل، ليؤكد أنه سيجري هدم وإزالة المخالفات بدءا من يوم 1 أكتوبر القادم..
وأكد المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، أن آخر موعد للتقدم ودفع جدية التصالح في مخالفات البناء هو 30 سبتمبر الجاري، قبل بدء حملة الإزالة للمخالفات لمن لم يتقدم أو تقدم ولم يدفع جدية التصالح من 1 أكتوبر المقبل.

وأبرز المركز في تقرير له المستندات المطلوبة لتقديم طلب التصالح وهي صورة من بطاقة الرقم القومي لمقدم الطلب، ومستندات إثبات صفة مقدم الطلب بالنسبة للأعمال المخالفة، وكذلك إثبات بأن المخالفة تمت قبل 8 إبريل 2019، وقبل 22 يوليو 2017 للمخالفات داخل الكتل القريبة من الحيز العمراني المعتمد، فضلًا عن نسختين من الرسومات المعمارية للمبنى معتمدتين من مهندس نقابي، أو مكتب هندسي، إلى جانب نسخة من الرسومات المرفقة بترخيص البناء، وصورة الترخيص إن وجدتا، بالإضافة إلى إيصال سداد رسم فحص الطلب.

مراحل التصالح
وأوضح التقرير أن مراحل التصالح تشمل تقديم الطلب والمستندات المطلوبة وسداد رسم الفحص ومبلغ جدية التصالح، فضلًا عن دراسة طلب التصالح لإصدار القرار بالقبول أو الرفض، على أن يتم تحديد المبالغ المالية المطلوبة وفقًا لسعر المتر في كل منطقة، وفي حال قبول التصالح يتم الدفع نقدًا أو بالتقسيط، والتأكد من طلاء كافة الواجهات بالمدن.
ويأتي إعلان مجلس الوزراء متصادما تماما مع ما أعلنه مدبولي قبلها بيوم، بتمديد فترة التصالح التقدم للتصالح حتى 30 نوفمبر المقبل…

سرقة على المكشوف
ووفق تقرير المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، فسيتم توجيه ٦٥٪ من حصيلة المخالفات للإسكان الاجتماعي ومشروعات البنية التحتية للمحافظات، و 1% للجان المشكلة لفحص المخالفات وإجراءات التصالح..

وهو ما يعتبره الخبير الاقتصادي أحمد ذكر الله سرقة علنية، إذ إن الدستور نص على وحدة موازنة الدولة، أي أن كل الأموال المحصلة من الضرائب أو أنشطة الهيئات الاقتصادية والحكمية والطرق وغيرها، يجب أن تدخل ميزانية الدولة في باب الإيرادات، لتخضع لرقابة الأجهزة الرقابية والشعبية، كالجهاز المركزي للمحاسبات ومجلس النواب..
مضيفا أن تخصيص أموال لأي صناديق في الدولة بعيدا عن الموازنة العامة، باب خلفي للسرقة والهروب من الرقابة والمحاسبة، وهو ما يتنافى مع مبادئ وحدة موازنة الدولة.. وأنه ما يعني في حالة تخصيص 65% من عوائد التصالح للإسكان الاجتماعي والبنية التحتية، هو سرقة لصالح شركات الجيش والهيئة الهندسية للقوات المسلحة التي تبتلع بالأمر المباشر كل مشاريع البنية الأساسية بمصر منذ الانقلاب العسكري، وفي حال عدم تنفيذها المشاريع، تقوم بترسيته من الباطن على إحدى الشركات أو المقاولين، مقابل الحصول على نسبة مبدئية تتراوح حول نسبة 30%، وهو ما يعني سرقة المؤسسة العسكرية لـ30% من الأموال التي يقدرها السيسي بنحو 700 مليار جنيه…

مناورة وخداع
ويكشف تقرير مجلس الوزراء الخداع والمناورة التي يدير بها السيسي ونظامه ملفات حيوية تهدد حياة المصريين، عبر امتصاص غضبهم بتصريحات معسولة ومؤتمر صحفي يمتص به الغضب، فيما لم يعلن وقف تطبيق القانون أو إلغائه أو تعديله، وإنما مجرد سهوكة من رئيس الوزراء ليخادع بها المصريين في غياب متعمد للسيسي، الذي يتمسك بلغته القمعية والوحشية ضد الشعب المصري..
وأمام تلك المناورات فإن غضب المصريين لن يتوقف على ما يبدو حتى إزاحة النظام القمعي والعسكري من مصر، وهو ما باتت واشنطن تصفه بأنه يمثل عبئا عليها، وفق تقرير نشره اليوم، معهد بروكينجز الأمريكي، أعدته تمارا كوفمان ويتس، قالت فيه: "خلال أعوام عملي في العلاقات الأمريكية المصرية، لم أر أبدا العلاقة على أنها غير متوازنة وغير فعالة بالنسبة للمصالح الأمريكية كما هي في هذه اللحظة. وعلى مدى العقد الماضي، خاصة في الإدارة الحالية، انتقلت السياسة الأمريكية تجاه مصر من شراكة شاملة متبادلة إلى شراكة يتم تحديدها بشكل حصري تقريبا من خلال العلاقات العسكرية.

تخلى الإدارة الأمريكية
وهو ما يؤشر على قرب تخلي الإدارة الأمريكية عن النظام المصري، وهو ما يطرح بدوره صراعات داخل منظومة الحكم في مصر، خاصة بين أقطاب المؤسسة العسكرية والجهات السيادية، وهو ما قد يبرر بدوره تضارب القرارات والسياسات بمصر، داخليا وخارجيا، سواء فيما يتعلق بالإزالات والقرارات الاقتصادية أو التحركات الإقليمية في غزة وليبيا وغيرها، وهو ما سينجلي خلال الأيام المقبلة، ويبقى تحرك الشعب المصري هو الحاسم بالأمر كله.