أمر قاض في نيويورك الثلاثاء وكالات الاستخبارات الأمريكية بتسليم شريط الفيديو لجريمة قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي الكاتب في صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.
وبحسب موقع "تي آر تي"، أصدر بول إنجلماير، قاضي محكمة محلية فيدرالية في المنطقة الجنوبية من نيويورك، تعليمات لوكالة الاستخبارات المركزية (سي آي أيه) ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية (ODNI) بشرح سبب حجبهما الشريط وتقرير وكالة الاستخبارات المركزية عن اغتيال "خاشقجي".
ويأتي القرار في أعقاب دعوى مبادرة "عدالة المجتمع المفتوح" بموجب قانون حرية المعلومات للوصول إلى السجلات المرتبطة بالتحقيق الأمريكي.
وقضت المحكمة بأن أمام الحكومة 14 يوما لإنتاج "مؤشر فون" الذي "يعدد ويصف كل سجل محجوب"، رافضة ادعاء الحكومة بأنها لا تستطيع إلا الاعتراف بأنها تمتلك "بعض الوثائق" استجابة لطلب قانون حرية المعلومات مع حجب الأوصاف.
و"مؤشر فون" هو إعلان حكومي يحدد السجلات التي يتم حجبها والأساس بموجب قانون حرية المعلومات لحجبها. ولا يشترط الحكم نشر الشريط والتقرير على الملأ.
وقد أشار كل من مكتب الاستخبارات ووكالة الاستخبارات المركزية في وقت سابق إلى أن ولي عهد السعودية محمد بن سلمان مسؤول عن جريمة قتل خاشقجي، لكنهما يؤكدان أن "مجتمع الاستخبارات عليه التزام قانوني وأخلاقي بحماية المعلومات السرية".
انتصار حاسم لمعالجة "التستر"
حكم الثلاثاء هو نتيجة دعوى قضائية رفعتها مبادرة عدالة المجتمع المفتوح في أغسطس، ولا تزال معلقة حاليا أمام محكمة نيويورك الفيدرالية ضد وكالة الاستخبارات المركزية،"ODNI"، و"وزارة الخارجية والدفاع الأمريكية"، والتي تطعن في عدم كشف الوكالَات عن السجلات المتعلقة بمقتل "خاشقجي".
وقالت أمريت سينج، المحامية الرئيسية في القضية: "أمر المحكمة اليوم هو انتصار حاسم في معالجة التستر المخزي من قبل إدارة ترامب على مقتل جمال خاشقجي".
وأضافت: "لأكثر من عامين، قامت الإدارة الأمريكية بحماية ولي عهد السعودية وغيره من المسؤولين من المحاسبة وحجب المعلومات عن الجمهور حول المسؤول عن جريمة القتل، ويعتبر حكم المحكمة خطوة حيوية نحو إنهاء الإفلات من العقاب على جريمة القتل".
وفي ادعائها، قالت جماعة الدفاع عن حقوق الإنسان إن الكشف عن السجلات ضروري "لتقييم علني لجهود الحكومة الاتحادية في التحقيق ومحاسبة المسؤولين عن مقتل خاشقجي".
كما تؤكد أن "الرأي العام الأمريكي له الحق في معرفة ما تفعله حكومته لدعم حقوق الإنسان وسيادة القانون" في سياق جريمة القتل.
وعندما طُلب من قبل إصدار تقرير بتفويض من الكونجرس بشأن جريمة القتل، جادل مكتب الدفاع الوطني بأن القيام بذلك من شأنه أن يضر بالأمن القومي ويحق له حجب التقرير بموجب قانون حرية المعلومات.
وبعد تقديم مزيد من المذكرات في القضية، التي من المتوقع أن يتم الانتهاء منها بحلول 6 يناير 2021، يجوز للمحكمة أن تحدد موعدا لتقديم مرافعة شفوية أو تصدر حكما بشأن ما إذا كان يجوز لمكتب الدفاع الوطني حجب التقرير بصورة قانونية بموجب قانون حرية المعلومات.
خنق وتقطيع

وكان "خاشقجي" وهو منتقد بارز للحكومة السعودية و«محمد بن سلمان» قد تعرض للخنق والتقطيع على يد فرقة سعودية مكونة من 15 رجلا داخل قنصلية المملكة في إسطنبول وفقا لمسؤولين أتراك، بعد ذهابه لجمع وثائق لزواجه من خطيبته التركية في 2 أكتوبر 2018، ولم يتم العثور على رفاته.
وتؤكد الرياض أن عملية القتل كانت عملية "مارقة"، وبصرف النظر عن وكالة الاستخبارات المركزية، ربط مبعوث خاص للأمم المتحدة أيضا محمد بن سلمان مباشرة بعملية القتل، وهي تهمة تنفيها المملكة.
وفي 2018، أصدرت الولايات المتحدة عقوبات على 17 شخصا سعوديا زعمت أنهم متورطون فيها، رغم أن محمد بن سلمان أو أي من كبار المسؤولين السعوديين المتورطين في جريمة القتل على يد كبير المدعين العامين السعوديين لم يكن على تلك القائمة.
وقال وزير الخارجية مايك بومبيو عدة مرات إن الولايات المتحدة ستحمل الأفراد المسؤولية عن القتل.
ومع ذلك، اشتبكت هذه الادعاءات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي قاوم إلقاء اللوم على محمد بن سلمان في أي جزء من المؤامرة ووصف المملكة بأنها "حليف مذهل" في حين استخدم حق النقض (الفيتو) ضد ثلاثة قرارات أصدرها الكونجرس العام الماضي لوقف مبيعات الأسلحة إلى الرياض.
وفي الذكرى الثانية لاختفاء خاشقجي، أشارت حملة الرئيس المنتخب جو بايدن في بيان علني إلى دعم علاقات جديدة مع المملكة العربية السعودية، وقالت إن "جمال وأحبائه يستحقون الاهتمام" وأن وفاته "لن تذهب سدى".

رابط التقرير:
https://www.trtworld.com/magazine/us-judge-ruling-on-khashoggi-murder-could-expose-saudi-crown-prince-42198

Facebook Comments