كما كان متوقعا؛ فرض المال السياسي نفسه على مسرح انتخابات العسكر الأخيرة، باعتباره اللاعب الأبرز حضورا والأكثر تأثيرا، واستطاع احراز أهداف مؤثرة في الوقت الذي فشل فيه لاعبون آخرون من الوصول إلى مقاعد المجلس الذي يعتبر الحلقة الثانية في برلمانات العسكر التي تعلن التأييد والتطبيل والتصفيق والموافقة على كافة قرارات قائد الانقلاب وحكومته دون قيد أو شرط.
وفيما اعتبره سياسيون فضيحة مدوية؛ أعلنت لجنة الانتخابات بمحافظة كفر الشيخ خسارة أحمد طنطاوي عن دائرة قلين بالمحافظة رغم حصوله على أعلى الأصوات بالدائرة في الجولة الأولى بفارق 10 آلاف صوت عن أقرب منافسيه، وكذلك تقدمه في جولة الإعادة قبل أن تتدخل أيد خفية وتغير الأرقام، وفقا لمتابعين.
وجاء إسقاط "طنطاوي" بتوقيع حزب "مستقبل وطن" المحسوب على النظام لتكتب هزلية الانتخابات التشريعية نهاية تكتل "25 -30" الذي ضم في الولاية التشريعية المنقضية العديد من الأصوات المختلفة نوعا ما، على الرغم من الغالبية الكاسحة للأحزاب الموالية للانقلاب والتي سمحت بتمرير كل القرارات والقوانين التي اظهر السيسي رغبته في إقرارها بكل سهولة ليتحول المجلس إلى برلمان الصوت الواحد ما يمهد لمعادلة سياسية جديدة تنهي ما تبقى من دور سياسي ولو محدود في ستقبل هذا البرلمان.
أحزاب كرتونية
الدكتور عصام عبدالشافي أستاذ العلوم السياسية، مدير المعهد المصري للدراسات، رأى أنه لا توجد أحزاب حقيقية حاليا في مصر وأن عبدالفتاح السيسي يصنع مجموعة من الكراتين الورقية الشكلية لاستكمال الصورة لا أكثر ولا أقل، مضيفا أنه منذ انقلاب 2013 لا يوجد برلمان والبرلمان الشرعي الشعبي الوحيد كان برلمان 2012 الذى عبر عن إرادة كل المواطنين.
وأضاف "عبدالشافي"، في مداخلة هاتفية لبرنامج قصة اليوم على قناة مكملين، أنه في مصر السيسي لا توجد أي معادلة سياسية فهناك تأميم كامل وتدمير ممنهج للعملية السياسية، والأمن والقمع هما الحاكم والمعيار الأول ليس فقط مع من يمارس نشاطا سياسيا ولكن حتى مع من يمارس نشاطا اقتصاديا وأي شخص يمكن ن يغرد خارج منظومة العسكر وهيمنته لا محل ولا وزن له.
وأوضح أن الديمقراطية تقوم على مجموعة من الأركان الأساسية من بينها التعددية والتنافسية والرقابة والمساواة وشرعية الأطراف، وهذه الأركان لا يوجد واحد منها فيما تم في مصر منذ الانقلاب العسكري بداية من اختيار رأس النظام في دورتين متتاليتين أو اختيار الأعضاء الذين يمثلونه ويعبرون عنه وعن توجهاته ولا يعبرون عن الشعب.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن مصر في 2013 شهدت انقلابا عسكريا والانقلاب العسكري لا يسمح إطلاقا بأي عملية سياسية أيا كان من يمارسها، وحتى الحديث عن الصوت الواحد أصبح غير وارد بالمرة لأنه يعني أن تكون هناك كيانات حقيقية وفاعلة كما في النموذج الصيني أو الشيوعي.
وتابع: "يكفي أن نرى تعامل السيسي مع من يسمون وزراء أو مسؤولين أو قادة عسكريين في خطاباته ومؤتمراته الصحفية، فنحن أمام شخص فرد مستبد ديكتاتور سلطوي يمارس كل صور السلطوية بكل ادواتها وأشكالها وكل ما يحدث الآن مجرد إلهاء وإشغال وابتزاز وسرقة بالإكراه".
واستطرد: "عندما نتحدث عن انتخابات لاختيار مرشحين على قائمة يدفع فيها عشرات الملايين، فكيف يمكن توصيف ذلك؟".
لا انتخابات بدون مخالفات!
بدوره اعترف محمود عطية، مؤسس "ائتلاف مصر فوق الجميع"، بحدوث انتهاكات في انتخابات برلمان العسكر، مؤكدا أنه لا توجد انتخابات بدون مخالفات، مطالبا من لديه طعون بالتقدم بها للجنة الانتخابات.
وأضاف عطية في مداخلة هاتفية لبرنامج قصة اليوم على قناة مكملين، أنه على من يملك أي دليل عن حدوث تجاوزات التقدم به للجهات المختصة، مضيفا أن الهيئة الوطنية قبلت طعونا كثيرة وحولتها إلى محكمة النقض للبحث والنظر في إلغاء العضوية.
https://www.youtube.com/watch?v=acClJlzbQPs
