سليمان صالح: تاريخ الإخوان تعرض لعملية تعتيم وتضليل لعشرات السنين

- ‎فيأخبار

قال الدكتور سليمان صالح، البرلماني وأستاذ الإعلام الدولي، إن دراسة تاريخ الإخوان المسلمين يمكن أن يساهم في زيادة قدرة الأمة على تحقيق أهداف طويلة المدى ويمكن أن يساهم في توظيف ثرواتها الثقافية والفكرية وكفاحها الممتد لتحقيق الحرية والاستقلال الشامل ومقاومة الاستبداد والاستعمار.
وأضاف، في كلمته خلال المؤتمر الدولي "الإخوان المسلمون حقائق ومنطلقات"، أن تاريخ الإخوان المسلمين تعرض لعملية تعتيم وتجهيل وتضليل لعشرات السنين فتم حرمان الأمة من حقها في معرفة هذا التاريخ والتعرف على الثروة الثقافية والفكرية التي أنتجتها الجماعة ونتيجة لتقييد الحرية الأكاديمية في الجامعات المصرية لم يقم الباحثون المصريون بدورهم في الكشف عن الثروة الفكرية والثقافية للأمة وعن التجارب التاريخية التي يمكن أن تساعد الأمة في كفاحها لتحقيق الأهداف طويلة المدى ومن أهمها الاستقلال الشامل وتحرير فلسطين.
وأوضح أن تجاهل الباحثين في الجامعات المصرية لتاريخ الإخوان أدى إلى حرمان الأمة من الفخر بهذا التاريخ ومن توظيف هذا التاريخ لبناء صورة إيجابية لمصر على المستوى العالمي، مضيفا أن الأمة لابد أن تكافح لحماية الحرية الأكاديمية للجامعات والباحثين لكي يتمكنوا من الوفاء بحقها في المعرفة ومن دراسة تجارب كفاحها ضد الاستعمار والاستبداد التي يمكن أن تساهم في بناء الصورة الذاتية الإيجابية للأمة وتوضح أنها قادرة على بناء نماذج جديدة للديمقراطية والتنمية والتقدم وأن تحقق الاستقلال الشامل.
وأشار إلى أن الأمة تعرضت لحملة تضليل تهدف إلى تخويف الجهور من أن الإسلام يقيد الحريات العامة وأن هناك حالة عداء بين الإسلام والديمقراطية وأن جماعة الإخوان المسلمين يمكن أن تقوم بتقييد الحريات الفردية والعامة، مضيفا أن الجماعة منذ نشأتها دافعت عن الحريات العامة وكافحت من أجل ضمانها وكفالتها.
وتابع:"منذ عام 1928 أدرك الإخوان المسلمون أن مصدر قوتهم الرئيسي الاتصال المباشر بالناس من خلال الاتصال الشخصي والاتصال داخل الجماعات الصغيرة والاتصال الجمعي، لافتا إلى أن هذا النوع من الاتصال شكل مصدر قوة الحضارة الإسلامية منذ بعثة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم واستخدام هذا النوع من الاتصال يوفر للناس المعرفة والتعليم، وانطلاقا من ذلك وظف الإمام الشهيد حسن البنا الثروة البشرية للجماعة حيث انطلق أعضاؤها منذ عام 1928 في كل أنحاء مصر لتوفير المعرفة عن الإسلام للناس بعد حرمانهم منها لفترة طويلة".
وأردف: "تمكن "البنا" من بناء شبكة من قادة الرأي الذي انتشروا في المجتمع المصري يناقشون مع الجمهور قضايا المجتمع وركز هؤلاء القادة خلال المرحلة من عام1928 حتى عام 1945 على التعريف بالإسلام وزيادة الوعي به وتعليم الناس لكن في المرحلة التالية من 1945 حتى 1952 تم التركيز على قضيتين هما رفض الاحتلال الإنجليزي والعمل لتحقيق الاستقلال والجلاء وقضية فلسطين، وقد انتشر طلاب الإخوان في الجامعات المصرية لمناقشة هذه القضايا مع الطلاب وكيف يمكن تحقيق الجلاء والوسائل التي يمكن استخدامها في الكفاح ضد الانجليز".
وأكمل: "تمكن الإخوان في تلك الفترة من تعبئة الشعب المصري لانتخاب الوفد عام 1951 والعمل لإلغاء اتفاقية عام 1936 وهو ما استجابت له حكومة الوفد، مضيفا أن من اخطر الأعمال التي قام بها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر إغلاق المجال العام منذ عام 1954 حتى عام 1970 وكان من العوامل التي أدت إلى هزيمة عام 1967 نتيجة فرض الرأي الواحد ومنع ظهور أي أفكار جديدة، وقد أوضحت تلك التجربة خطورة إغلاق المجال العام وتقييد حرية الإعلام واستخدام السلطة لوسائل الاتصال الجماهيرية مثل الصحافة والإذاعة والتليفزيون في الدعاية".