في محاولة ستر العورة التي يفضحها يوميا قمع الطاغية عبدالفتاح السيسي ونظامه ، لكل من على أرض مصر ومن بخارجها أيضا، ولتخفيف الضغوط المتراكمة على نظامه بعد تحريك النيابة الإيطالية لقضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني مؤخرا؛ حركت حكومة الانقلاب قضية تعود لعام 2016 تتهم فيها دبلوماسيين إيطاليين بتهريب آلاف القطع الأثرية المصرية إلى إيطاليا.
وبحسب تقارير إعلامية، تعود أحداث القضية إلى عامي 2016 و2018، وتضم قائمة المتهمين فيها قنصل إيطاليا السابق في مصر. وفي فبراير الماضي صدرت بحقهم أحكام غيابية بالسجن لمدة 15 عاما. وتطالب القاهرة روما بتسليم القنصل السابق لإيطاليا بالأقصر ، بالإضافة إلى الملحق الاقتصادي بالسفارة.
وأعلنت النيابة الإيطالية، الأسبوع الماضي، اتهام 4 من قادة أجهزة السيسي الأمنية، بينهم ضابط يحمل رتبة كبيرة بالمخابرات العامة، في قضية اختفاء ريجيني ومقتله بالتعذيب في فبراير 2016م، بينما كان يعد في مصر دراسة حول الحركات العمالية، حيث اختفى في القاهرة في 25 يناير 2016 ليعثر على جثته بعد تسعة أيام وعليها آثار تعذيب وحشي.
محاكمة غيابية
وأمهل النائب العام الإيطالي "ميكيل بريستبينو جاريتا"، المتهمين الأربعة 20 يوما للرد على الاتهامات الموجهة لهم، مؤكدا أن قضية قتل "ريجيني" ستحال للمحاكمة الجنائية الغيابية مطلع 2021. وتطالب روما، الإتحاد الأوروبي، بفرض عقوبات على مسؤولين مصريين كبار متورطين في قضية مقتل ريجيني ومراجعة علاقاته مع القاهرة.
وتعد مطالبة القاهرة إيطاليا بتسليم الدبلوماسيين مناطفة ممجوجة ، إذ أنها تعني أن رأس النظام السيسي يترك حقوق مصر وآثارها وتاريخها للمقايضة السياسية لنجاة نجله محمود والمحيطين به المتورطين بقتل ريجيني، وهو ما يعد عدالة مائلة. كما يثار تساؤل مهم، في شان تهريب الآثار، وهو من سمح بهروب تلك الآثار من مصر، بالأساس، حيث تشير العديد من التقارير إلى أن من يقف وراء تجارة الآثار بمصر هم لواءات وقيادات أمنية وعسكرية رفيعة بالنظام.
والأسبوع قبل الماضي، تحدثت جهات سيادية بنظام السيسي عن أن مصر ينبغي ان تستغل الآثار المدفونة بها كما يستغل الخليج العربي النفط الموجود في باطن أراضيه، مبررا الاتجار بالآثار في مصر. وهو ما تكشف مؤخرا عن تمرير الجهات السيادية العديد من الصفقات لتهريب آثار مصر، سواء إلى أوروبا أو إلى دول الخليج ، في الإمارات والسعودية بل وإسرائيل وقبرص.
وكانت مصرأصدرت قانونا في عام 1951 بهدف القضاء على تجارة الآثار ولكنه "كان أكثرها تشجيعا على التهريب والسرقة والإتجار" بسبب إرسائه مبدأ التقاسم مع البعثات الأجنبية. وترك هذا القانون "ثغرة تسمح بمرور متحف كامل للخروج القانوني من مصر" إذ تنص إحدى مواده على السماح بتبادل الآثار المكررة مع المتاحف والأشخاص وبيعها وحتى التنازل عنها للهيئات والأفراد المصرح لهم بالتنقيب. ومصر سبقت دول العالم في سن تشريعات وقوانين لحماية الآثار قبل 177 عاما إلا أن بعض تلك القوانين هي التي مكنت الأجانب من تملك كثير من القطع الأثرية المصرية.
حماية الآثار
ويقول المستشار أشرف العشماوي إن مصر كانت من أولى الدول التي وضعت قواعد لحماية الآثار عام 1835 ولكن بعض القوانين أسهمت في جعل خروج الآثار "عملا مشروعا" بسبب نظام القسمة الذي كان يتم مع البعثات الأثرية الأجنبية بضغط من القناصل حيث كانت الحكومة المصرية تحصل على نصف الآثار المكتشفة فقط وتحصل البعثة الأجنبية على النصف الآخر. ويسجل أن والي مصر محمد علي أسند إلى رائد التعليم رفاعة الطهطاوي مهمة الإشراف على متحف الآثار، وأن الطهطاوي "نجح في إصدار قرار بمنع التهريب والاتجار في الآثار" ولكنه بعد وفاة محمد علي عام 1949 عادت الأمور كما كانت واستمر نزيف الآثار حتى صدور قانون عام 1983 الذي منع تدوالها بيعا أو شراء.
ويستشهد في كتاب جديد بقانون صدر عام 1951 بهدف القضاء على تجارة الآثار ولكنه "كان أكثرها تشجيعا على التهريب والسرقة والاتجار" بسبب إرسائه مبدأ القسمة مع البعثات الأجنبية التي يراها بابا للتفريط في "أكثر من نصف آثارنا" ويضاف إليها مئات من القطع المهداة من بعض حكام مصر للأجانب. ويقول في كتابه (سرقات مشروعة) إن قانون 1951 الذي كان يحظر تهريب الآثار "ترك ثغرة تسمح بمرور متحف كامل للخروج القانوني من مصر" إذ تنص إحدى مواده على السماح بتبادل الآثار المكررة مع المتاحف أو الأشخاص أو بيعها أو التنازل عنها للهيئات أو الأفراد المصرح لهم بالتنقيب. ومن ثم فان تصرفات السيسي التي تبدو صبيانية في التعامل مع إيطاليا للهروب من جريمته، تضع مصداقية النظام ككل على المحك، وتؤكد للعالم أنه نظام قمعي يلجا للأفعال الصبيانية بدلا من التزام العدالة والقانون المهدرة في مصر منذ سبع سنوات من الانقلاب العسكري الدموي، الذي أهدر حياة الآلاف من المصريين في الشوارع والسجون وبالتصفية الجسدية.
طالع التقرير التالي:
https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/12/egypt-italy-artifacts-extradite-skakal-sponzilli-regeni.html
Al-Monitor (https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2020/12/egypt-italy-artifacts-extradite-skakal-sponzilli-regeni.html)
Egypt demands Italy hand over ex-officials accused of stealing artifacts
The case centers on some 22,000 Egyptian relics, including gold coins, discovered by Italian authorities in 2017