اعتصامات واحتجاجات متواصلة لـ27 يوما.. هل ينتفض عمال مصر في ذكرى الثورة؟

- ‎فيأخبار

يواصل عمال شركة "الدلتا للأسمدة" في مدينة طلخا بمحافظة الدقهلية اعتصامهم لليوم السابع والعشرين رفضا لبيع أرض المصنع وتشريدهم لإنشاء مجمع سكني بإشراف جيش الانقلاب.. وتمد الشركة الدولة بأكثر من 30% من الأسمدة، كما تدعم الفلاحين؛ حيث يحصل البنك الزراعي على جميع إنتاجها من الأسمدة النيتروجينية واليوريا بأقل من سعر التكلفة.
كما يواصل عمال شركة "مصر للغزل والنسيج" بمدينة كفر الدوار اعتصامهم لليوم الرابع؛ رفضا لقرار بهدم الشركة وتسليم الأرض إلى الهيئة الهندسية بالجيش لبناء مجمع سكني عليها.واحتشد أهالي المدينة أمام مقر الشركة تضامنا مع العمال بعد أنباء عن أن قرار الهدم يشمل منازل الأهالي المحيطة بالمصنع.
في ذات السياق، جرى تصفية شركة "فستيا" وهي ماركة مميزة في البدل نافست الأنواع الايطالية خاصة، والملابس الجاهزة بشكل عام، ولكنها كانت الشركة الثالثة على طريق التصفية وتشريد600 عامل في نهاية ديسمبر الجاري، وهو ما دفع عمال "فستيا" للملابس الجاهزة في الإسكندرية إحدى شركات القابضة للغزل والنسيج الخروج والاعتصام ضد صدور قرار إغلاق الشركة وتشريد العمال بعد غلق فعلي لها وتسريح العمال وتضييع حقوقهم وحقوق أسرهم.
ودخل مئات العمال بشركة”ريجوا” للأبحاث والمياه الجوفية في اعتصام بورشة الشركة بالمطرية-القاهرة، للمطالبة بسرعة صرف مرتباتهم المتأخرة منذ 7 أشهر، لعدم صرف مستحقاتهم المالية منذ شهر يونيه حتى ديسمبر2020م. وفي محاولة لتهدئة العمال وفض الاعتصام –أولوية أمنية- التقى الأمين العام للإتحاد العام لنقابات عمال مصر محمد وهب الله، بالعمال المعتصمين واستمع إلى مطالبهم ومطالب العمال الذين خرجوا على المعاش، ولم يحصلوا على حقوقهم حتى الآن، وقال إنه التقى رئيس مجلس إدارة “ريجوا” حسام المواردي، بهدف التفاوض حول حقوق العمال، والنهوض بالشركة الوطنية التابعة لوزارة الزراعة.
وقال النائب طارق مرسي، عضو لجنة القوى العاملة في برلمان الثورة، إن الفترة الماضية شهدت تصفية عدد من الشركات والمصانع بسبب طمع جيش السيسي في الأرض المقامة عليها هذه الشركات، وإنشاء شركات أخرى تابعة للجيش. وأضاف مرسي، في مداخلة هاتفية لقناة "وطن"، أن شركة "القومية للأسمنت" تم تصفيتها وبيع ماكينات الشركة كخردة للجيش، وإنشاء شركات أخرى تابعة للجيش، وأيضا التصفيات في عدة شركات منها "المناجم والمحاجر" و"الملاحات" والتي تم إسنادها للجيش بعد تسريح العمال.
دور العمال في الثورة
وأوضح مرسي أن عمال مصر كانوا سببا رئيسا في نجاح ثورة 25 يناير، وهناك تخوف من إجراء عمليات تصفية للشركات دفعة واحدة تحسبا لغضب العمال واندلاع احتجاجات واعتصامات قد تكون شرارة لثورة جديدة تطيح بحكم المنقلب السيسي.
وأشار مرسي إلى أن تسريح العمال سيؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة، مضيفا أن الشركات التي ينشئها الجيش يتم فيها تشغيل الجنود والعساكر بالسخرة، متسائلا: "أين إتحاد عمال مصر؟ أين النقابات؟ أين مراغي الجبالي؟ وأين مجلس النواب المخابراتي؟"
ودعا مرسي عمال مصر إلى التضامن والاتحاد مع مطالب زملائهم في هذه الشركات؛ لأن الدور قادم عليهم لا محالة، مضيفا أن هناك الكثير من الشركات التي يعتزم العسكر تصفيتها وتسريح عمالها مثل "الحديد والصلب" التي كانت تضم 27 ألف عامل وأصبحوا الآن 7 آلاف عامل فقط والآن يتم تقطيع الأفران الموجودة داخل الشركة وبيعها كخردة تمهيدا لتصفية الشركة بعد تشغيل شركات الجيش.
ولفت مرسي إلى أن الشركات التابعة للجيش أموالها تذهب لحفنة من القيادات، ولا تعود على الجيش نفسه أو على اقتصاد مصر بأي عائد، مضيفا أنه لا يوجد شركة تابعة للجيش تخضع للجهاز المركزي للمحاسبات، مضيفا أنه يتم توجيه أوامر للقطاعات الحكومية بالتعامل مع شركات الجيش فقط ما يهدد شركات القطاع الخاص بالإفلاس. وكشف مرسي أن نظام المناقصات في مصر يدار لحساب 3 جهات هي الهيئة العربية للتصنيع والجيش ووزارة الإنتاج الحربي، ودخول أي من هذه الجهات الثلاثة في أي مناقصة كفيل بترسية المناقصة عليها حتى لو كان هناك عروض أفضل مقدمة من شركات القطاع الخاص.
عمال مصر بلا حقوق
واحتلت مصر والجزائر المركز الأول بين الدول التي منعت العمال من ممارسة حقوقهم، في حين يتعرض بعض قادة النقابات المختلفة للاضطهاد، وفقا لما ذكره الإتحاد الدولي لنقابات العمال في مجال حقوقه في المؤشر العالمي لعام ٢٠٢٠.
ويبرز كلا البلدين في الفئة ٥ من المؤشر، وهو الأسوأ فيما يتعلق بعدم احترام سيادة القانون. وقال الإتحاد إن "أغلب النقابات العمالية المستقلة في مصر والجزائر ظلت عاجزة عن العمل؛ لأن السلطات استمرت في رفض الاعتراف بها، في حين اضطهدت الحكومات بعض زعماء النقابات البارزين". يقول التقرير عن مصر: "ما زالت ٢٧ نقابة عمالية مستقلة على الأقل في مصر تسعى للتسجيل بعد حلها التعسفي في مارس ٢٠١٨".
ثورة عمالية

وأثار مشروع لائحة الموارد البشرية الموحدة لشركات قطاع الأعمال العام، ردود فعل واسعة تباينت بين المخاوف والقلق والغضب، قبل أن تخرج بعض الشركات باحتجاجات، فيما أعرب الكثير من العاملين عن رفضهم القاطع لهذا المشروع، وأعلنت بعض إدارات الشركات التابعة عدم قبولها له.
وأصدرت أكثر من 80 لجنة نقابية بيانات مناهِضة لتعديل القانون، لافتين إلى أن تطبيق لائحة موحدة على 119 شركة تابعة للوزارة، يعمل بها أكثر من 200 ألف عامل، أمر غير منطقي، حيث تختلف تلك الشركات في الإنتاج والأجور والخبرات والأقدمية والأرباح. وأعرب العديد من الموظفين عن اعتراضهم عبر مجموعات على شبكات التواصل الاجتماعي، ضمت الآلاف، تداولوا بها منشورات غاضبة، ومقاطع فيديو لوقفات احتجاجية داخل مقرات شركاتهم. وأجمعت اللجان النقابية في مذكراتها الاحتجاجية على رفضها إلغاء اللائحة الجديدة معظم الميزات العينية، وانتقاصها من امتيازات التأمين الصحي، وخفض مرتبات العاملين.
وأمام ذلك، شنت السلطات الأمنية حملة اعتقالات طالت عددا من العاملين في القطاع، بعد احتجاجهم على تعديل قانون 203 الخاص بالشركات القابضة. ووفق مصادر حقوقية، فقد وصل عدد المعتقلين من شركات قطاع الأعمال العام إلى 15 موظفا على الأقل.
وبحسب قيادات عمالية فإن السيسي يهدم قلاع الصناعة في مصر, ويشرد العمال وأسرهم وينتقص على الأقل من حقوقهم في الأجوروالحو افز كما تتعارض مشروعاته مع التشريعات وبالأخص قانون العمل 12لسنة 2003.