نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تحليلا بشأن المصالحة الخليجية، كشفت خلاله الأسباب التي أجبرت دول الحصار على التراجع عن مطالبهم وإجراء المصالحة مع قطر. وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "الحرية والعدالة": "في عام 2017، قطعت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية وروابط النقل مع قطر، مما بدأ شجارا إقليميا له تداعيات جيوسياسية واسعة؛ وقد أدى النزاع إلى انقسام المنطقة المنتجة للطاقة، فضلاً عن تعقيد الجهود الأمريكية لعزل إيران، وقد أظهرت الدفعة الأمريكية من أجل التوصل إلى قرار بوادر نجاح في بداية عام 2021، عندما أعاد السعوديون فتح حدودهم البرية والجوية والبحرية مع قطر".
كيف بدأ النزاع؟
اندلعت الأزمة في عام 2017م عندما نشر قراصنة خبرا على وكالة الأنباء القطرية نقلا عن أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني انتقاده تصاعد المشاعر المعادية لإيران بعد رحلة قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المنطقة. وسرعان ما حذف المسؤولون القطريون التعليقات، واتصلوا بـ "إف بي آي" للمساعدة في التحقيق في الاختراق، وناشدوا الهدوء في الوقت الذي اتهمت فيه الصحف ورجال الدين السعوديون والإماراتيون قطر بمحاولة تقويض الجهود الرامية إلى عزل إيران.
وفي 5 يونيو من ذلك العام، قطعت الكتلة التي تقودها السعودية والإمارات علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، في ذلك الوقت، كانت هناك توقعات بأن الحكام سيحلون الخلاف بهدوء فيما بينهم، كما فعلوا في نزاع مماثل قبل ثلاث سنوات، وبدلاً من ذلك، أصدرت الدول مطالب صعبة، ورفضت قطر الانحناء، وتصلب الموقف.
كيف انتشر التقسيم؟
امتد التنافس بين قطر وجيرانها بالغاز إلى ما وراء الخليج الفارسي، تجد الدول نفسها على جانبي حرب بالوكالة في ليبيا. واقتربت قطر من تركيا، مما ساعدها على تجاوز الصدمة الأولية للحظر. وفي الوقت نفسه، توترت علاقات تركيا مع دول الخليج الأخرى. على سبيل المثال، نشرت البلاد قوات لمحاربة القوات المدعومة إماراتياً في ليبيا، ونشرت معلومات تورط عملاء سعوديين في مقتل الكاتب جمال خاشقجي في صحيفة واشنطن بوست عام 2018 في اسطنبول.
ما مقدار الضرر الذي حدث؟
وفي عام 2016، وهو آخر عام كامل قبل الحظر، بلغت تجارة قطر مع الإمارات 3.5 مليار دولار، وفقاً لصندوق النقد الدولي، في حين بلغ حجم التبادل التجاري بين قطر والمملكة العربية السعودية ومصر نحو 3.3 مليار دولار. لقد اختفى هذا وكذلك جميع السياح الذين يزورون قطر من البلدان المقاطعة وهم نحو 1.3 مليون شخص في عام 2016، بما في ذلك ثلاث من الجنسيات الخمس الأولى الزائرة. ساهم تراجع الأعمال التجارية داخل الخليج في تراجع أسعار العقارات وألقى بثقله على النمو الاقتصادي، ومع ذلك، يرى القطريون أن الحظر ساعدهم على إقامة علاقات تجارية جديدة وتعزيز الصناعات الناشئة، وخاصة إنتاج الغذاء، التي لم تكن البلاد لتعود إلى التطور. ووصفت هذه التحركات أثناء التعامل مع تعطل سلسلة التوريد وسط انتشار الفيروس التاجي.
ما مدى انتشار التداعيات؟
ولم يضر الصدع بقطر فحسب، وخسرت الدول المقاطعة، ولا سيما الإمارات العربية المتحدة، سياحا ومستثمرين من قطر، وهز النزاع الثقة في مركز الأعمال الإقليمي دبي، الذي تستخدمه العديد من الشركات كقاعدة لعملياتها في الخليج والشرق الأوسط الأوسع. وفي المملكة المتحدة، حاولت قناة BeIN القطرية منع اتحاد يضم صندوق الاستثمار العام السعودي من شراء نادي نيوكاسل يونايتد لكرة القدم، في نهاية المطاف تخلى صندوق الثروة السيادية عن العطاء.
وعلى نطاق أوسع، أعربت الولايات المتحدة عن قلقها من أن هذا الخلاف قد عقّد التعاون الأمني في منطقة تستضيف قواعد أمريكية رئيسية وتشكل مصدراً هاماً وطريقاً لإمدادات النفط العالمية، كما ترى واشنطن أن الوحدة بين دول الخليج الفارسي ضرورية لمكافحة نفوذ عدوتها إيران، التي يرى المسؤولون الأمريكيون أنها استفادت من الانقسامات.
هل كان كل ذلك سوء فهم؟
لا، وقد اندلع الصراع منذ سنوات، والمملكة العربية السعودية، بثرواتها النفطية ووصايتها على أقدس المواقع الإسلامية، تعتبر نفسها منذ فترة طويلة القائد الطبيعي لمنطقة الخليج، إن لم يكن الشرق الأوسط بأسره، وأقوى منافس لها هو إيران، التي تربطها بها علاقة متوترة.
ومنذ أن بدأت قطر في النمو الثري من صادرات الغاز الطبيعي قبل عقدين من الزمن، أكدت استقلالها عن السعوديين وسعت إلى الحصول على علاقات ودية مع إيران، التي تتقاسم معها حقل غازبحري ضخم، على المحك، ما يقرب من 50 تريليون متر مكعب من احتياطيات الغاز المؤكدة، وفقا لوزير الطاقة القطري سعد شريدة الكعبي، وفي غضون ذلك، عقدت إسرائيل اتفاقيات سلام مع الإمارات والبحرين في عام 2020، مؤكدة أن إيران الآن – بدلا من الصراع الإسرائيلي الفلسطيني – هي محور النزاعات الجيوسياسية في المنطقة.
هل تدعم قطر تنظيم القاعدة والدولة الإسلامية؟
قال تقرير وزارة الخارجية الأمريكية لعام 2018 حول الإرهاب إن قطر زادت من تعاونها في جهود مكافحة الإرهاب، وأشادت بقانون جديد لمكافحة غسل الأموال تم تمريره في نهاية المطاف في العام التالي، ومع ذلك، جاء هذا التعاون بعد سنوات من الانتقادات من الولايات المتحدة بأن البلاد كانت بمثابة مكان رئيسي لجمع الأموال لجماعات مثل تنظيم القاعدة وطالبان، لا سيما من خلال الجمعيات الخيرية التي كانت سيئة التنظيم آنذاك. وتقول الولايات المتحدة إن وزيراً حكومياً منذ فترة طويلة قدم الدعم لخالد شيخ محمد، العقل المدبر لهجمات 11 سبتمبر، الذي عاش في قطر لعدة سنوات خلال التسعينيات، وفي حالة من فوضى الثورة السورية، ذهب بعض الدعم القطري إلى المتمردين الذين انضموا لاحقاً إلى تنظيم الدولة الإسلامية، ومع ذلك، فرضت الولايات المتحدة انتقادات مماثلة على دول خليجية أخرى.
هل تهمة الإخوان المسلمين صحيحة؟
وتنفي الحكومة القطرية دعمها لجماعة الإخوان المسلمين، أو أي حزب سياسي، بل إنها تقول إنها تساعد الحكومات والأشخاص الذين قد يحكمهم الإخوان المسلمون في بعض الأحيان، مثل مصر من 2012 إلى 2013، واستضافت قطر رجل الدين الإخواني البارز يوسف القرضاوي منذ فراره من مصر في عام 1961، حيث قدمت له برنامجا حواريا شعبيا على قناة الجزيرة الفضائية المدعومة من الدولة.
كيف استفادت قطر من المقاطعة؟
قطر هي واحدة من أغنى دول العالم، وقد أثبت اقتصادها قدرته على الصمود، ولأن البلد قد فتح ممرات للنقل البحري، فقد استمرت مبيعات الغاز والنفط دون انقطاع، وصدمت المملكة العربية السعودية قطر بإغلاق حدودها البرية الوحيدة، وأوقفت شحنات المواد الغذائية، لكن الدولة الأصغر سرعان ما فتحت طرقا تجارية بديلة ووجدت موردين بديلين، لا سيما تركيا وإيران والهند. وحرمان المجموعة المقاطعة من حقوق التحليق للخطوط الجوية القطرية، وتفاوضت مع إيران.
ولا تزال البلاد على علاقة جيدة مع الولايات المتحدة، حيث يقيم آلاف الجنود ومركز العمليات الجوية الإقليمية هناك، كما أن قطر، التي انسحبت من منظمة أوبك النفطية في بداية عام 2019، ترسم مساراً مختلفاً عن جيرانها بشأن سياسة الطاقة، مع ارتباط حظوظها بشكل أوثق بالغاز الطبيعي، ومن المقرر أن تستضيف البلاد بطولة كأس العالم لكرة القدم في عام 2022.
https://www.washingtonpost.com/business/energy/why-saudi-arabia-and-friends-fell-out-with-qatar/2021/01/05/604edf7e-4f39-11eb-a1f5-fdaf28cfca90_story.html