في اطار خيانة نظام السيسي لكل ما هو مصري، والاتجار بأقوات المصريين الغلابة، حتى بات الفلاح يفضل حرق محصول القطن، الذي كان إستراتيجيا في مصر، في الحقول تجنبا لمزيد من الخسائر التي يتحملها إذا نقله إلى مكان بيعه في "الشون الحكومية" أو "شون المصانع"، بينما تستورد حكومة الانقلاب ورجال أعمالها الأقطان من الهند وإسرائيل وغيرها في إضرار واضح بالمنتج المصري.
وتابع المصريون خلال الأيام الماضية خسارة مزارعي البطاطس بعد أن رفضت حكومة الانقلاب شراءها أو السماح بتصديرها رغم جودتها؛ فبات كل مزارع يخسر نحو 30 ألف جنيه عن كل فدان بطاطس يزرعه، بدلا من أن يربج ثمن زراعته ومكاسبه، وهي الحسائر التي جاءت نتيجة سوء التخطيط الزراعي.
القمح السلعة الإستراتيجية
ومن سلعة قومية إستراتيجية، تحول القمح المصري، الذي كان الرئيس محمد مرسي يراهن على تحقيق الاكتفاء الذاتي منه، إلى كارثة محتملة؛ حيث تخطط حكومة السيسي لتداوله في البورصة السلعية، ليتم تداوله عبر أسعار السوق والعرض والطلب، وهو ما يتخوف منه الخبراء الذين لا يثقون في إجراءات حكومة الانقلاب وكم الفساد المتحكم في مفاصلها.
وكان وزير التموين والتجارة الداخلية بحكومة الانقلاب، علي المصيلحي، أعلن أن التداول على القمح المحلي في البورصة السلعية سيبدأ خلال إبريل 2021.
وتتعاظم المخاوف من قرار حكومة الانقلاب في حال عدم إدارة البورصة وفقا للمعايير الصحيحة، خاصة أن تجارب عرض القطن المصري في مزادات محلية، طبقا لمتوسط الأسعار العالمية أدت إلى تحميل الفلاحين مزيدا من الخسائر، وهو ما كانت نتيجته تراجع المساحات المزروعة قطنا.
وفي هذا الإطار، يقول حسين أبو صدام، نقيب فلاحي الانقلاب، الذي أعلن تجميد النقابة مؤخرا بسبب عدم الاهتمام بالزراعة أو الفلاحين رسميا، إن البورصة السلعية بشكل عام ستكون مفيدة للمزارعين، لتسويق منتجاتهم من الخضر والفواكه، إذ إنها ستقضي على عشوائية التسعير، والتي تضر كثيرا بالمزارعين، أما بخصوص القمح فلن تفيد الفلاح كثيرا؛ لأن الدولة تتولى تسويقه للفلاح وفقا للأسعار العالمية والتي سيتم الإعلان عنها من خلال البورصة السلعية.
ويضيف: أما في حال تراجع أسعار القمح في البورصة عن حدود تكلفته، كما حدث في مزادات القطن الأخيرة، والتي يتم حساب سعر القنطار مقارنة بأقل أسعار أنواع القطن عالميا، ما أدى إلى بيع القطن بخسائر. وذلك على الرغم من ان حكومة الانقلاب في حاجة إلى 3.5 ملايين طن قمح بلدي يتم خلطه بالمستورد لصناعة الرغيف المدعم.
وبلغ إنتاج مصر من القمح حوالي 9 ملايين طن هذا الموسم، تم بيع 3.5 ملايين طن منها للحكومة، مقابل 3.3 ملايين طن عام 2019.
وكشف تقرير لوزارة الزراعة الأمريكية عن وصول حجم واردات مصر من القمح والدقيق فى 2020/2021 إلى 13 مليون طن، مقابل 12.8 مليون طن العام الماضي، متوقعا زيادة استهلاك مصر من القمح إلى 20.8 مليون طن مقابل 20.3 مليون العام الماضي.