بسبب الضرائب.. هل تعلن الشركات المصرية إفلاسها فى عهد الانقلاب؟

- ‎فيأخبار

مع مرور عام على العمل بقانون الإجراءات الضريبية الموحد بعد نشره في الجريدة الرسمية منذ أكتوبر 2019، فرضت جكومة الانقلاب على الشركات المصرية توريد حصيلة الضريبة في غضون شهر، بدلا من شهرين، من تاريخ إصدار الفاتورة أو استلام دفعة أو تسليم خدمة أو سلعة.. هذا الإجراء تسبب فى حالة ارتباك واضطراب للشركات ما اضطرها إلى اللجوء للبنوك للحصول على قروض أو إصدار صكوك لسداد الضرائب ويحملها المزيد من الأموال ويهدد في النهاية برفع أسعار السلع والمنتجات وتحميل المواطنين أعباء إضافية.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن الشركات التي من المتوقع أن تتأثر بتعديلات القانون 155.921 شركة بإجمالي استثمارات 1.156 تريليون جنيه موزعة بين شركات مساهمة مصرية باستثمارات تبلغ 841.2 مليار جنيه وشركات مساهمة عربية باستثمارات 152.2 مليار جنيه وشركات مساهمة أجنبية باستثمارات تبلغ 163.5مليار جنيه.

الشركات الخدمية

فى هذا السياق كشف استطلاع أجرته نشرة "إنتربرايز"، حول تأثير هذه التغييرات على مجتمع الأعمال وكيف تتكيف الشركات لتلبية المتطلبات الجديدة، أن التحدي أكبر للشركات التي تقدم خدمات أو التي تفتح ائتمانا لمورديها لأكثر من شهر ولا تتمتع بالميزة نفسها مع من تبيع أو تورد لهم. ما يعني أن التحدي أكبر للشركات الخدمية، مثل مكاتب المحاماة والمحاسبة ووكالات الإعلان؛ إذ من غير المعتاد أن يسدد العملاء قبل 60-90 يوما.
وقال الاستطلاع إن النسبة الأكبر من الشركات سارعت إلى الوفاء بالمتطلبات الجديدة، فيما أكد ممثلو الشركات أنه ليست لديهم نية للالتماس أو الشكوى من التعديلات،.
وقال: "المشكلة الأبرز لدى عدد من الشركات حاليا هي أن المدة الزمنية لتوريد ضريبة القيمة المضافة أقصر من الدورة التقليدية لبيع وشراء السلع والخدمات، وهو ما يضيف ضغوطا على الشركات، إذ إن الأمر يستغرق وقتا لتسليم البضاعة من النقطة (أ) إلى النقطة (ب)، ثم مزيد من الوقت لفرز تلك البضائع وتخزينها في المستودعات. وتؤدي تلك المشاكل إلى تباطؤ العملية، لكننا عادة ما نتمكن من حلها خلال نظام التوريد كل شهرين".

شروط ائتمان

وأكد محمد جنيدي رئيس مجموعة "يونيفرسال" للأجهزة المنزلية أن المشكلة الأكبر تتمثل في التدفقات النقدية للشركات التي تشتري وتبيع بالائتمان لشهرين أو ثلاثة أشهر على الأقل موضحا أنه وفق القانون الجديد فإن كل من لا يقوم بتحصيل مستحقاته خلال أقل من شهر سيظل ملزما بتوريد ضريبة القيمة المضافة إلى مصلحة الضرائب شهريا، وسيضطر إلى أن يأخذ من أموال الشركة لتوريد الضريبة في موعدها.
وأضاف، في تصريحات صحفية" أن الخطر هو أن يترجم ذلك إلى شروط ائتمان أصعب من البائعين إلى المشترين، وهو ما قد لا يتحمله بعض المشترين.

شحن البضائع

ويرى أحمد الزيني رئيس شركة "الزيني جروب" أن الشركات التي تعمل مع حكومة (الانقلاب) تواجه المشكلة نفسها، مشيرا إلى أن شركات شحن البضائع التي تنقل سلعا أساسية مثل القمح للهيئة العامة للسلع التموينية تحتاج إلى أكثر من شهر لتحميل البضاعة وشحنها وإنهاء جميع الأوراق اللازمة.
وقال الزيني في تصريحات صحفية إن الأمر يرجع إلى أمور بيرقراطية تؤخر حصول الشركة على مستحقاتها من حكومة (الانقلاب)، وفي بعض الأحيان قد يستغرق الأمر عدة أشهر لتحصل الشركات على مستحقاتها وتكون قادرة على توريد الضريبة في موعدها . محذرا من أن المشكلة الأخطر التى قد تواجه الشركات تتمثل فى حدوث أزمة سيولة.

البيع بالتقسيط

وحول الشركات التي تعتمد على نظام البيع بالتقسيط للمستهلكين، يرى خالد سعد، أمين عام رابطة مصنعي السيارات، أن موزعي السيارات غالبا ما يبيعون بالتقسيط، ويسددون ضريبة القيمة المضافة على مبيعاتهم بعد الحصول على القسط الأخير من المشتري. موضحا أن الموزعين يصدرون فاتورة بتاريخ استحقاق آخر قسط أو دفعة كي يضمنوا أنهم لن يسددوا الضريبة على الثمن الكامل للسيارة قبل أن تكون السيولة متوفرة لديهم .
وقال "سعد" فى تصريحات صحفية: بالنسبة للقطاع العقاري، فإن مبيعات الوحدات السكنية لا تخضع لضريبة القيمة المضافة، ولكن الوحدات التجارية تخضع للضريبة. موضحا أن الشركات التي تؤجر وحدات سكنية تدفع ضريبة من المنبع على الوحدات غير المفروشة، لكن الوحدات المؤجرة المفروشة تخضع لضريبة القيمة المضافة.

اللجوء إلى الصكوك

ولمواجهة الأزمات التى تهدد الشركات بالإفلاس توقع سيد عبد الفضيل رئيس الإدارة المركزية للتمويل بالهيئة العامة للرقابة المالية أن تتخطى إصدارات الشركات من الصكوك أكثر من 5 مليارات جنيه بنهاية العام 2020.
وقال عبد الفضيل في تصريحات صحفية ان إصدارات الشركات من الصكوك ستبلغ 5.1 مليار جنيه بنهاية هذا العام. موضحا أن الصكوك من منتجات الدخل الثابت تشبه السندات التقليدية تماما ولكن لا تحتسب عليها فائدة وتقدم تقريبا نفس القدر من الحماية الذي توفره سندات الشركات العادية غير المضمونة في حالة عدم السداد.