تعهدت مديرة الاستخبارات الوطنية بنشر تقرير سري حول من وجه بقتل جمال خاشقجي، وهو طلب ملزم قانونا من الكونجرس تحدته إدارة ترامب خلال العام الماضي، بحسب موقع "ميدل إيست آي".
وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ، الثلاثاء، تعهدت أفريل هاينز، التي تولت منصب مديرة الاستخبارات الوطنية في إدارة بايدن بعد تأكيد مجلس الشيوخ، الخميس، لتصبح أول مسؤول أمريكي يتأكد تعيينه في إدارة بايدن الجديدة، بأن يتبع مكتبها القانون عندما يتعلق الأمر بتسليم تقرير خاشقجي إلى الكونجرس. ودعا السيناتور رون وايدن، وهو ديمقراطي رئيسي يضغط من أجل نشر النتائج التي توصلت إليها أجهزة الاستخبارات الأمريكية بشأن مقتل خاشقجي، هاينز إلى التراجع عن "السرية المفرطة والخروج على القانون" لإدارة ترامب.
ثم سأل وايدن: "أقر الكونجرس، كما تعلمون، قانونا يلزم إدارة الأمن القومي بتقديم تقرير غير سري إلى الكونجرس عن مسؤول القتل الوحشي لجمال خاشقجي. وإذا تم تأكيدك، هل ستقدمين إلى الكونجرس التقرير غير السري الذي يقتضيه القانون؟"
وأجابت هاينز: "نعم، سيناتور، بالتأكيد سنتبع القانون".
كما أجابت مديرة الاستخبارات الجديدة بالإيجاب، في شهادة مكتوبة، بـ "نعم" بسيطة عندما طُلب منها سؤال مماثل حول نشر التقرير.
تعهد لا لبس فيه
خاشقجي، كان مواطنا أمريكيا وكاتب عمود في كل من "واشنطن بوست" و"ميدل إيست آي" وقُتل على يد عملاء الحكومة السعودية في قنصلية المملكة في إسطنبول عام 2018. 
وكان الصحفي السعودي المقتول قد انتقد الاتجاه الذي تسير فيه المملكة تحت قيادة ولي عهدها محمد بن سلمان. وعلى مدار 17 يوما بعد الجريمة، أصرت الرياض على أن خاشقجي غادر قنصليتها في إسطنبول بأمان، واعترفت الحكومة السعودية في نهاية المطاف بأنه قُتل، لكنها زعمت أن عملية الاغتيال كانت مارقة وقعت دون موافقة كبار المسؤولين.
وفي واشنطن، يضغط الرئيس السابق دونالد ترامب لحماية حلفائه السعوديين من الانتقادات، مسلطا الضوء على مشتريات المملكة من الأسلحة من التحالف الجيوسياسي للولايات المتحدة وأمريكا مع المملكة العربية السعودية ضد إيران.
لكن في الكونجرس كان المشرعون يضغطون لمعاقبة الرياض بسبب القتل، فضلا عن الحرب في اليمن وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان.
وفي أواخر عام 2019، أدرج المشرعون الأمريكيون بندا في ميزانية البنتاجون، يأمر إدارة التحقيق الوطنية بتقديم تقرير غير سري إلى الكونجرس في غضون 30 يوما يحدد "المعرفة المسبقة والدور" لأي مسؤول سعودي في "توجيه أو أمر أو العبث بالأدلة في مقتل خاشقجي". 
صفحة غير سرية

وبعد مرور أكثر من عام على إقرار التشريع، فإن كل ما تلقاه الكونجرس صفحة واحدة غير سرية تقول إنه لن ينشر المعلومات علنا لحماية "المصادر والأساليب". ووفقا للعديد من تقارير وسائل الإعلام الأمريكية في أواخر عام 2018، خلصت وكالة الاستخبارات المركزية إلى أن محمد بن سلمان، كان مسؤولا عن جريمة القتل، وهو تقييم شارك فيه المشرعون الذين تلقوا إحاطات استخباراتية سرية حول الاغتيال.
وأشادت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لـ "الديمقراطية من أجل العالم العربي الآن"، وهي مؤسسة فكرية ومنظمة حقوقية أسسها خاشقجي وأعادت إطلاقها العام الماضي، بـ "تعهد هاينز القاطع" بإصدار التقرير.
وقالت إن نشر النتائج التي توصلت إليها أجهزة الاستخبارات "سيقطع شوطا طويلا في توفير قدر من المساءلة عن الجريمة البشعة".
وأضافت " أن ولي عهد والطغاة الآخرين فى جميع أنحاء العالم يجب أن يكونوا على علم بأن الحكومة الأمريكية لن توفر بعد الآن غطاء لفظائعهم، ويتعين على هاينز التحرك لإصدار التقرير بمجرد تأكيدها".
وتابعت:"إن تقرير إدارة الأمن القومي سيؤكد، مع أدلة أخرى، ما يعرفه العالم بأسره بالفعل: أمر محمد بن سلمان بقتل خاشقجي لأنه كان يكره التعرض للانتقاد من قبله". 
وأردفت: "إن نشر هذا التقرير على الملأ سيجعل من المستحيل على أي حكومة أو شركة أن تبرر أي علاقة جوهرية مع ولي العهد، وسيجعل محمد بن سلمان مسؤولا أكبر تجاه المملكة مما هو عليه بالفعل".
الشفافية والمساءلة
وقد دعت أجنيس كالامار، مقررة الأمم المتحدة المعنية بعمليات القتل خارج نطاق القضاء، التي وجدت في عام 2019 أن مقتل خاشقجي جريمة أقرتها الدولة، واشنطن إلى مشاركة ما تعرفه عن جريمة القتل مع بقية العالم.
وقالت كالامار"من وجهة نظر قانونية دولية ومن وجهة نظر سياسية دولية، فإن نشر وثيقة مع تقييم وكالة الاستخبارات المركزية، وهي وثيقة يمكن أن يبحثها الآخرون، سيجعل من الصعب على بقية العالم، ولا سيما الحكومات، تجاهل مشاركة محمد بن سلمان الشخصية في العملية التي أدت إلى قتل وتقطيع أوصال جمال خاشقجي. لافتة إلى أن "الأمر كله يتعلق بجعل الأمر أكثر صعوبة، إن لم يكن مستحيلا، بالنسبة للدول والحكومات وهيئات صنع القرار في الأمم المتحدة، لرفاق الصفحة".

https://www.middleeasteye.net/news/us-intelligence-chief-vows-release-report-who-killed-khashoggi

Facebook Comments