“المونيتور”: إهدار كرامة المصريين العاملين بالسعودية عرض مستمر برعاية حكومة الانقلاب

- ‎فيأخبار

في الوقت الذي ينتظر فيه المهندس المصري الشاب علي أبو القاسم تنفيذ حكم الإعدام خلال الأيام المقبلة، تتصاعد أزمة الاعتداء المتكرر على المصريين في السعودية والمعاملة السيئة التي أصبحوا يتلقونها في الفترة الأخيرة، وخاصة في سنوات الانقلاب التي لا يحرك مسؤولوه ساكنا للدفاع عن المصريين في مواجهة السلطات السعودية، رغبة في استمرار الود القائم على مصالح مشتركة بين نظام الانقلاب والدولة السعودية، على حساب مصالح وحياة وكرامة المصريين.

أصبحت الهجمات المتكررة ضد المصريين في السعودية ظاهرة تصاعدت حتى وصلت إلى القتل في الآونة الأخيرة في ظل غياب أي رادع من سلطات الانقلاب العسكري. وأصدرت وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب بيانا صحفيا في 21 يناير قالت فيه إن السلطات السعودية أفرجت عن سفينة صيد مصرية تدعى "الشفاء"، كانت تحمل 35 صيادا مصريا كانت قد ضبطتهم في وقت سابق، وأن الصيادين احتجزوا من قبل السلطات السعودية بعد دخولهم مياهها الإقليمية للصيد بطريقة غير مشروعة.

اعتداءات متكررة

وليست هذه هي المرة الأولى التي تقوم فيها السلطات السعودية باحتجاز أو مهاجمة العمال المصريين، حيث سبق أن تكررت حوادث الاعتداء على المصريين المقيمين بالسعودية بشكل يخشى معه أن يتحول إلى ظاهرة. وتثير تلك الاعتداءات تساؤلات حول ما إذا كانت الهجمات ضد المصريين في السعودية ممنهجة أم تتم بشكل فردي؟ 

في 28 ديسمبر 2020، قُتل هاني عبد التواب، وهو مدرس لغة إنجليزية في مدرسة متوسطة في السعودية، برصاص طالب لم تعجبه درجاته في الاختبار الذي أجراه امدرس القتيل. فبعد مشادة بين "مستر هاني" وطالبه السعودي، الذي لا يتجاوز 13 عاما، انتظر الأخير مع شقيقه البالغ من العمر 16 عاما المدرس خارج المدرسة وأطلقا عليه النار، وقد أدخل المدرس إلى وحدة العناية المركزة وتوفي بعدها أسبوع.

وفي 28 يوليو2020، أثارت أنباء قتل مواطن سعودي اثنين من المصريين في السعودية غضب الشارع المصري، وقالت وزارة الهجرة وشؤون الوافدين بحكومة الانقلاب إن مواطنا سعوديا أطلق النار على المصريين في الرياض؛ إثر خلاف بين المواطن السعودي والعمال المصريين الذين كانوا يقومون بأعمال بناء في مقر إقامته.

وقالت الوزارة فى بيان لها في ذلك الوقت:  إن "مرتكب الجريمة اعترف بقتلهما وسلم نفسه للسلطات السعودية". 

حكم بالإعدام

وبالمثل، اعتقلت السلطات السعودية المهندس علي أبو القاسم، في يوليو 2017 وحكم عليه بالإعدام في العام نفسه، بتهمة تهريب مخدرات إلى السعودية، على الرغم من أن أسرته سلمت وزارة الهجرة بحكومة السيسي أدلة تثبت براءته، وتعود القضية إلى عام 2017 -2018 ، حين صدر عليه حكم بالإعدام. وأثيرت حينها قضية المهندس علي أبو القاسم، والذي يعمل في السعودية منذ 2007، على مواقع التواصل الاجتماعي. وخلال الأيام الماضية تم وقف تنفيذ الحكم وسط أنباء عن إعادة التحقيقات في القضية. 

وفي حديث لـموقع"المونيتور" الأمريكي علق مصدر في وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب على الانتهاكات المتكررة للسعوديين ضد المصريين بقوله: "هذه مجرد حوادث منفصلة ينفذها الناس، ولا ترقى إلى مستوى ظاهرة ممنهجة ضد العمال المصريين في المملكة العربية السعودية".

وأضاف أن الحكومة (الانقلاب) تثق في عدالة القضاء السعودي، وأن جميع مرتكبي الجرائم ضد العمال المصريين سيحكم عليهم بموجب القوانين السعودية.

وزعم المصدر إلى وجود تواصل وتنسيق مستمر بين القنصلية العامة لمصر في الرياض والسلطات السعودية لاستكمال كافة الإجراءات القضائية اللازمة في أقرب وقت ممكن، كما تتابع القنصلية عن كثب وبجدية التحقيقات في مختلف القضايا التي تورط فيها عمال مصريون.

اعتداءات ممنهجة

وقال أحمد جدامي المحامي بالمؤسسة الهلالية للحريات، لـ"المونيتور" إن الهجمات المتكررة على المصريين في دول الخليج، خصوصا في السعودية والكويت، ظاهرة منهجية لأنها تتكرر في الآونة الأخيرة في غياب أي رادع، لدرجة أن معلما مصريا قتل على أيدي قاصرين سعوديين.

وأشار إلى أن هناك 3 ملايين عامل وموظف مصري في المملكة العربية السعودية، وأن هذا العدد الكبير من العمال ساهم في الطفرة الاقتصادية السعودية على مر السنين وفي إنجاز مشاريع عملاقة متعددة، وهي في مجال البناء، وكذلك مجالات التدريس والقضاء وغيرها، مضيفا أنه يتعين على السلطات السعودية بذلك احترام المساهمات الكبيرة للعمالة المصرية فى هذا التقدم السعودى .

ودعا جدامي سلطات الانقلاب إلى التدخل رسميا ودفع السلطات السعودية إلى وضع حد لمثل هذه الهجمات ضد العمال المصريين في المملكة العربية السعودية، كما دعا الرياض إلى معاقبة المواطن السعودي الذي أطلق النار على العمال المصريين في مسكنه، وكذلك جميع السعوديين الآخرين الذين يهاجمون المصريين أو يعاملونهم كعبيد، وليس كعمال أو موظفين لهم حقوق.

وزعمت المتحدثة باسم وزارة الهجرة بحكومة السيسي مها سالم إنه على الرغم من الهجمات المتكررة ضد العمال المصريين في المملكة العربية السعودية، فإن الجالية السعودية تتعامل في الغالب مع المصريين كإخوة لهم يتقاسمون معهم علاقات قديمة.

https://www.al-monitor.com/pulse/originals/2021/01/egypt-saudi-arabia-release-fishermen-killed-attacks.html