في الثاني من فبراير الجاري، أمس، حلت الذكرى الـ39 للمجزرة التي تعرضت لها مدينة "حماة" السورية على أيدي قوات حافظ الأسد، حيث فرضت القوات البرية الجوية السورية حصارا على المدينة استمر 27 يوما من أجل قمع انتفاضة للإخوان المسلمين ضد العسكر في سوريا.

ففي ذلك التاريخ من عام 1982 ارتكب المجرم حافظ الاسد وشقيقه رفعت المجزرة التي راح ضحيتها نحو 40 ألف شهيد وآلاف المفقودين، واليوم يسلك خليفته "بشار" نفس طريق الإجرام والتدمير وسط تآمر القوى الدولية والحكام العرب.

حافظ والسيسي

ومثلما فعل السفاح حافظ الأسد فعل السفاح حافظ الأسد وكعادة الانقلابات العسكرية، قام السفاح السيسي قائد الانقلاب العسكري في مصر بتعليق رؤوس النظام المنتخب بعد ثورة يناير، ومؤيديه على أعواد المشانق؛ ومنذ اللحظة الأولى، أقر قوانين تحل دم المواطن لمجرد الاشتباه في شعوره بالتعاطف مع النظام السابق أو حزبه أو جماعته.

وأحدث الانقلاب قفزة مروعة في تاريخ مصر الإنساني نحو المجهول بأن أضرم مشاعر الكراهية الهمجية داخل نفوس جماهيره ضد رافضيه من جميع الفصائل والانتماءات، وصار يسعر نارها بانتظام كلما خبت، فأصبحت الغوغائية تسيطر على وسائل الإعلام وتنادي صراحة باقتلاع أحشاء هؤلاء الذين ينادون بشرعية ديمقراطية حقيقية.

ومثلما حدث في بمصر كانت الحملة الوحشية ضد حماه، وأسفرت عن تدمير المدينة التي كانت مركز المعارضين الإسلاميين، ومقتل ما بين 10 آلاف و40 ألف مدني، وفق تقديرات متفاوتة، فيما تلت المجزرة سنوات من الاعتقالات ضد أي أبناء المدينة.
أثر لا يمكن محوه

مجزرة حماه تركت أثرا لا يمكن محوه في نفوس السوريين، وفيما لم يكن الحديث عما جرى في المدينة مسموحا به، تحدث المواطنون عنها خلف أبواب مغلقة.
وتحدث مغردون سوريون عن ذكرى المأساة، منتقدين موقف المجتمع الدولي وقت حدوثها وموقفه مما تشهده بلادهم اليوم، وكتب محمد توفيق: "أربعون عاما والمجتمع الدولي شريك في قتل وتهجير، ذكرى دامية بتاريخ السوريين، فكم من حماة اليوم في سوريا، ففي كل بلدة صغيرة هناك مجزرة وأصبحت حماة جديدة".

وقادت سرايا الدفاع بقيادة رفعت الأسد شقيق حافظ الأسد الحملة العسكرية الدموية التي انطلقت الساعة الثانية صباح يوم 2 فبراير 1982، واستمرت 27 يوما، ووضع تحت قيادته، نحو 12 ألف جندي من مختلف الكتائب؛ ما بين "سرايا الدفاع واللواء السريع الحركة التابع لسرايا الدفاع، واللواء 47 دبابات، واللواء الميكانيكي 21، وفوج الإنزال الجوي 21"، إضافة إلى عدّة كتائب مكونة من عناصر مختلطة من مختلف أجهزة الأمن والمخابرات وفصائل حزبية مسلحة بقيادة عدنان الأسد.
وتمّ خلال الحملة العسكرية ارتكاب مجزرة حماة سنة 1982 عبر تطويق المدينة، وتجويع أهلها، وقصف البلدة القديمة فيها جوا وبرا، لكي يتمكن الجنود من دخول شوارع المدينة الضيقة بدباباتهم، وتدمير معالمها حتى المساجد والكنائس لم تسلم من هذا القصف.
حملات مداهمة 
وفي 15 فبراير أي بعد عدّة أيام من القصف المكثف، أعلن اللواء مصطفى طلاس الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع حينها انتهاء الحملة العسكرية وأن انتفاضة مدينة حماة قد تم قمعها، غير أن المدينة ظلّت حينها محاصرة وجرى عزلها عن العالم الخارجي.
وبعد الحملة العسكرية شنّت قوات النظام السوري على مدار أسبوعين حملة أخرى لمداهمة المنازل واعتقال الشباب منها، وارتكبت خلال تلك الحملة إعدامات جماعية بحق عدد كبير من الأهالي.
وتحدثت بعض التقارير عن صنوف من الإساءة، التي ارتكبتها تلك القوات، من قتل جماعي وإعدامات ميدانية، وتعذيب للمدنيين واغتصاب للنساء، إلى أن وصل بهم الحد إلى قتل الأطفال أمام أعين ذويهم.

 

Facebook Comments