” البازيليك” كباري السيسي تشوه مصر الجديدة وتثير غضب الأهالي

- ‎فيأخبار

لا تتوقف سلسلة القرارات التي ترسخ للقبح في الشارع المصري وتطرد مظاهر الجمال، وأصبح الهدم لإنشاء كوبري الشعار الرئيسي لسلطة الانقلاب العسكري دون النظر إلى التأثير السلبي لذلك الهدم على التراث الحضاري والتاريخي والجمالي للمناطق التي يتم تشويهها عن عمد. وأصبح الشعب المصري يستيقظ يوميا على صورة أو خبر أو "بوست استغاثة" عن بدء اقتلاع الأشجار من أحد شوارع القاهرة، أو المحافظات، وعن وضع "خوازيق" لكوري جديد لا يقتنع أحد بأنه مهم في هذا المكان، للدرجة التي أطلق معها البعض على القاهرة "مدينة الألف كوبري" بعد أن أصبح بناء الكباري المشروع القومي لمصر خلال الفترة الحالية!

وكانت آخر الأزمات ما أثارته الأنباء التي تم تداولها خلال الأسبوع الماضي عن بدء أعمال كوبري "البازيليك" في قلب المنطقة التراثية بمصر الجديدة، ما دفعهم لتدشين حملة توقيعات لرفض إقامة الكوبري وتخريب المنطقة، التي لا تحتاج إلى كوبري لأن الشارع تم تجديده مؤخرا وزادت الحواري المرورية بما يعني أنه لا توجد اختناقات مرورية تبرر إنشاء الكوبري. فضلا عن خطورة الحفر في منطقة تراثية بها بيوت قديمة مقامة منذ عشرات السنين. 

كان سكان مصر الجديدة قد فوجئوا بوجود مهندسين من شركة المقاولون العرب يبدءون أعمال الحفر والتجهيز لإقامة كوبري بطول 2 كيلو متر تقريبا من ميدان الإسماعيلية مرورا بصلاح الدين إلى كنيسة "البازيليك" وشارع الأهرام وينتهي عند نادي هليوبوليس.
ورفض نائبا العسكر عن مصر الجديدة عمرو السنباطي وطارق شكري إنشاء الكوبري، مؤكدين أنه تم بالفعل تطوير المنطقة منذ عدة أشهر وقلصت الجزيرة الوسطى، وأن المنطقة لا تعاني من اختناقات مرورية.
ودشنت “مبادرة تراث مصر الجديدة” التي بدأت في 2011 كمبادرة شعبية تضم شباب ومتخصصين في التراث الحضاري والمعماري حملة توقيعات على بيان رفض إنشاء الكوبري وقدمت عددا من الحلول الأخرى التي يمكنها أن تحقق سيولة مرورية دون أن تشوه المنطقة التراثية.
تدمير المنطقة التراثية
ويؤكد الأهالي أن هذا الكوبري، في حال إقامته، سوف يدمر هذه المنطقة التراثية المميزة التي تعتبر قلب حي مصر الجديدة، بالإضافة للتأثير السلبي على الحياة في هذا الحي العريق، والتأثير البيئي والأمني الكارثي. وتابعوا: "لقد عانينا نحن سكان مصر الجديدة كثيرا خلال الـ 15 شهرا الماضية في صمت خلال تشييد منظومة الكباري، كما احتملنا بأسى شديد التفريط في مترو مصر الجديدة التراثي و 96 فدانا من المناطق الخضراء والأشجار في الحي وكثير من ذكرياتنا المشتركة من أجل مشاريع الطرق القومية، ونحن نحتمل بصعوبة كل يوم الزحام المستجد الذي سببه افتتاح محال ومطاعم مخالفة أسفل الكباري الجديدة، لكننا مصدومون من مفاجأة وسرعة الشروع في إقامة كوبري بهذا الحجم في قلب المنطقة التراثية بدون حوار مجتمعي مسبق حيث إنه لا توجد حاجة حقيقية إليه.
ويستطرد الأهالي: "كما أننا في دهشة لعدم وجود شفافية أو خطة واضحة أو دراسة للأثر البيئي، حيث إن كل هذه المسارات المقترحة تم توسعتها بالفعل منذ أقل من عام عندما تم نزع خطوط المترو، وهي تتمتع اليوم بسيولة مرورية عالية في كل أوقات النهار والليل على مدار الأسبوع".
وقال الأهالي: "إن المشروع المزمع إقامته سوف يدمر أكبر وأهم ميدان في مصر الجديدة (ميدان البازيليك) وأكبر وأقدم محور تاريخي بالحي (شارع الأهرام) بالإضافة للتأثير السلبي على الخدمات من مدارس ومستشفيات وعدم مراعاة إقامته بمحاذاة ثلاث كنائس مئوية شيدت في بداية القرن الماضي ومئات المنازل والعمارات التي ستتأثر بمزيد من التلوث بسبب عوادم السيارات والأنشطة التجارية التي ستختفي أسفل ظلام هذا الكوبري غير المفهوم أو المقبول، وقد تم تسجيل هذه المنطقة التراثية كفئة “أ” ، ولذلك فإن المشروع مخالف تماما لاشتراطات منطقة مصر الجديدة التراثية التي نشرت بقرار رئيس الوزراء في يناير 2014، كما أنه مخالف لقانون حماية المناطق التراثية، إلى جانب كل أعراف حماية التراث والتخطيط العمراني والارتقاء بالمدينة".
مقترحات بديلة

واقترح الأهالي إعادة النظر في المشروع وتوجيه هذه الميزانية إلى تحسين مدارس ومستشفيات شرق القاهرة أو ترميم المباني التراثية في الحي واستخدام حلول بديلة أقل تكلفة (أو بدون تكلفة في بعض الأحيان) إن كان الهدف تحقيق سيولة مرورية أكثر مما هو قائم بالفعل في شارع عثمان بن عفان وعلى سبيل المثال (بترتيب الأولويات وسهولة التنفيذ):
1- منع المواقف العشوائية للميكروباصات في ميدان صلاح الدين وميدان البازيليك، والتحكم في مسارات هذه المركبات التي ظهرت كبديل لتوقف خدمة مترو مصر الجديدة – مجرد إنفاذ القانون. 
2- منع وإغلاق كل المحلات والمطاعم المخالفة التي تحتل الأرصفة وأجزاء من الشارع وتسبب الزحام مثل المطعم ناصية عثمان بن عفان وشارع سيدي جابر – أيضا” مجرد إنفاذ القانون.
3- تحويل مسارات شوارع عثمان بن عفان وهارون الرشيد لاتجاه واحد لتحقيق سيولة أكبر.
4- إقامة جراجات تحت الأرض في ميدان صلاح الدين بنظام الcut & cover غير المكلف بوجود مساحات كافية لمنازل ومخارج هذه الجراجات، ومن ثم إنفاذ منع انتظار السيارات على جانبي شارع عثمان بن عفان، بالإضافة إلى كثير من الحلول الأخرى.
غياب الوعي والتخطيط 
ويعبر الكوبري الحديد عن غياب الوعي الحضاري والسير وفق أوامر البيادة العسكرية التي لا تولي اهتماما للقيم الجمالية او الحضارية. فضلا عن أن المنطقة المخطط إقامة الكوبري فيها تم تطويرها من أشهر قليلة بوضع أعمدة إنارة وتشجيرها فإذا كان مخططا إقامة كوبري عليها فلماذا تم تطويرها وإنفاق تلك الأموال؟

يذكر أن حي مصر الجديدة شهد تطويرا بلغت قيمته 7,5 مليار جنيه حسب بيان سابق لمحافظة القاهرة. وقالت المحافظة: إن التطوير شهد تغيير شبكات الصرف وتطوير الشوارع وإنشاء 5 كباري مرورية هي: كوبري تقاطع شارع الميرغني مع شارع أبوبكر الصديق، وكوبرى تقاطع الميرغني مع السبع عمارات، وكوبري تقاطع شارع النزهة مع صلاح سالم أعلى كوبرى الجلاء، وكوبري تقاطع شارعي أبوبكر الصديق مع عثمان بن عفان، وكوبرى ميدان المحكمة.
ولعل ما يجري في مصر الجديدة يتكرر في أكثر من مكان، دون أن يصل للرأي العام، تنفيذا لرؤية السيسي التي تعكس عدم إيمان بدراسات الجدوى التي قد تعطل المشروعات وفقا لتصوره، ما يؤدي إلى خسائر مالية كبيرة وإهدار للقيم والتراث الحضاري الذي لا يعوض.