عادةَ ما تلجأ الدول إلى احترام شعبها عبر تسهيلات فى الأجور ورفع مرتباتهم وتوفير مناخ جيد يبدعون فيه، بينما فى مصر ووسط ضبابية استمرار حكم العسكر بقيادة الجنرال المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسى، يعيش ملايين المصريين نحو واقع سيئ عبر تدمير حياتهم من خلال ثلاثية القهر "الفقر والبطالة والنفسية".
الفقر
يعيش ما يقرب من نصف السكان في مصر الآن تحت خط الفقر أو قريبا منه، علما بأن خط الفقر كان قد حدد عمدا عند مستوى مرتفع نسبيا لمصر مقارنة بغيرها من البلدان. أما الأرقام الرسمية المصرية فتشير إلى أن نسبة من يعيشون دون خط الفقر من المصريين ارتفعت من 25.2 بالمائة في عام 2011 إلى 32.5 بالمائة فى 2019م.
وفعلاً.. قد انخفضت المداخيل الحقيقية لمعظم المصريين، هذا في الوقت الذي تستمر فيه دولة الانقلاب بمصر في مراكمة الديون الخارجية بينما تخضع لبرنامج التقشف الذي يفرضه عليها "صندوق النقد الدولي" فى كل قرض. كانت ديون مصر الخارجية في فترة رئاسة الدكتور الشهيد محمد مرسي 43 مليار دولارن وباتت اليوم أكثر من 123 مليار دولار بنهاية 2020م. ويستخدم ما نسبته سبعون بالمائة من الضرائب في سداد هذه الديون. أما الديون الداخلية فقد وصلت إلى ما يقرب من خمسة تريليون جنيه مصري أي ما يعادل 306 مليار دولار. وبهذا المعدل يسير الاقتصاد المصري نحو الإفلاس.
اليأس والإحباط
فى المقابل، تجد الضغط "و"الدق" المتواصل على المصريين يزيد من حياتهم صعوبة ،حيث سبق وأن عبّر المنقلب السيسي، خلال جلسات إحدى المؤتمرات الكثيرة، عن غضبه من الزيادة السكانية، محملا المواطنين مسؤولية التدهور الاقتصادي، وليس سياسات النظام والحكومة، وأكد أن الدولة تريد تنظيم عملية الإنجاب، محذرًا بقوله: "اعطوا أنفسكم فرصة 3 أو 4 سنوات بين طفل وطفل، وكفاية طفلين". على الرغم من سعي معظم دول العالم للاستثمار في مواطنيها بتعليمهم وتنمية عقولهم، وحرصها على تقديم هذه الخدمة بأسعار زهيدة لضمان حق الجميع في التعليم، لوّح السيسي، خلال إحدى المؤتمرات، بما يقلق المصريين على هذا الحق، عندما وجه أسئلته للشعب: "مستعدين تدفعوا ثمن تغيير التعليم؟!"، "هل نحن مستعدون لدفع فاتورة إصلاح ما حدث أم لا"؟، "عاوزين تعليم حقيقي ولا ولادكم يبقى معاهم شهادات؟". لذا تجد غالبية الشعب أصابه يأس وإحباط وخوف من المستقبل في ظل نظام هش وفاشل ولا يجيد سوى الكلام الفارغ والأكاذيب غير المنمقة.
البطالة
ثالث تلك الأزمات التى يعيشها المواطن المصرى تحت وطأة الحكم العسكرى، ما تشهده مؤسسات كبرى اقتصادية من تدمير لهدف فى نفس السيسى، وقبل شهرين، شهدت مصر أسوء حدث بعدما وافقت الجمعية العامة غير العادية لشركة الحديد والصلب المصرية على عدم استمرار نشاط الحديد والصلب وتصفيته بعد 67 عاما ممن تأسيسها.
معاناة العمال المصريين لم تنته؛ فمنذ 7 سنوات يعانى غالبية العمال من القهر والذل والضنك؛ فالمصانع أغلقت وتقليص العمالة مستمر، وقد انخفضت أجورهم إلى النصف بعد تقليل عدد الورديات، وتخفيض وتيرة العمل في مصانع وشركات، إضافة إلى تسريح البعض، فضلا عن زيادات متكررة في أسعار الوقود وفواتير المياة والكهرباء والغاز والمواصلات.
عمالة غير منتظمة
البعض الآخر اضطر إلى تغيير طبيعة العمل بعد ما توقّف دخله بفعل الفيروس. وآخرون يجدون أنفسهم قابعين في بيوتهم، منتظرين ما ستسفر عنه مطالبات رجال الأعمال بالتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وجهود الدولة لتقديم مساعدات مالية مؤقتة، ومناشدات جمعيات خيرية لأهل الخير بالتبرّع إلى هذه الفئة المتمددة المتشعبة التي تحوي ملايين العمال.
"ويعترف نائب رئيس اتحاد العمال بسلطة الانقلاب، مجدي البدوي أن عدد العمالة غير المنتظمة في مصر يقدّر بنحو 12 مليون شخص"، وذلك رغم أن من سجّلوا أنفسهم باعتبارهم "عمالة غير منتظمة" لا يزيدون على 2.4 مليون مواطن ومواطنة. هذا الجيش الجرار وجد نفسه إمّا متأثراً بدخل انخفض إلى النصف وأكثر، وإمّا مضطراً إلى الانخراط في مجال توصيل الطلبات إلى المنازل بأقل مبالغ يتقاضاها، وإمّا قابعاً في بيته، معتمداً على أهل الخير والتى قلت بكثير فى ظل إغلاق الجمعيات الأهلية بأوامر السيسى، في ظل توجهات النظام نحو حصار وتأميم العمل الأهلي لحساب أجهزة النظام ومؤسساته.