“عفو” السيسي نصَب إمبراطور عرش البلطجة .. وبعد سقوطه: سيل شهادات وفيديوهات لـ”نخنوخ”!

- ‎فيتقارير

حبس رجل البلطجة ومدير شركة فالكون للأمن والحراسة صبري نخنوخ، وشقيقه ونجله، إلى جانب خمسة من معاونيهم، على ذمة التحقيقات في واقعة مشاجرة داخل معرض سيارات بمنطقة التجمع الخامس شرقي القاهرة، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية جاءت بعد سنوات من لعبه مع طيور نص الليل في المطاعم والكازيونهات وشركات السيارات.
 
جيش فالكون بقيادة صبري نخنوخ يضم 20 ألف موظف و3500 موقع ما بين بنوك وجامعات ومؤسسات و2000 عميل و67% استحواذ من الحصة السوقية في مجال الأمن الخاص، بينما نخنوخ لديه حكم بات ونافذ من محكمة النقض بالسجن 15 عامًا لحيازة سلاح بدون ترخيص والاتجار في المواد المخدرة وممارسة أعمال البلطجة، بحسب الحقوقي هيثم أبو خليل.

ويبدو هذه المرة، كانت تمس أحد أبناء المنقلب فالاتهام الذي وجهه مالك المعرض لنخنوخ ومرافقيه باقتحام المعرض والاعتداء على العاملين به، فضلاً عن إتلاف بعض محتوياته وتحطيم كاميرات المراقبة (لم يجرؤ على بث الفيديو الخاص به إلا بعد اعتقاله لنفوذ التشبيح المعروف به نخنوخ وعائلته). وأشارت التقارير إلى أن الشرطة ألقت القبض على المتهمين بعد تلقي بلاغ بالواقعة.

 
بالمقابل، شهدت الساعات الماضية تحولاً بارزاً في الفضاء الرقمي عقب انتشار أنباء وتقارير وثقتها كاميرات المراقبة حول توقيف صبري نخنوخ؛ مما أعاد إلى الواجهة السجال المجتمعي بشأن فرض سيادة القانون ومكافحة مظاهر البلطجة، بالتزامن مع التحقيقات الجارية حول واقعة الاعتداء على معرض سيارات بالقاهرة الجديدة.

أفادت تقارير وتدوينات رقمية جرى تداولها على نطاق واسع برصد اللحظات الأولى لدخول صبري نخنوخ برفقة مجموعة من الحراس الشخصيين "البودي جارد" إلى معرض السيارات قبيل اندلاع المشاجرة في منطقة التجمع بالقاهرة الجديدة. وأشارت الأنباء إلى صدور قرار قضائي بحبس نخنوخ وشقيقه لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات بتهمة الاعتداء على صاحب المعرض؛ مما جعل القضية تتصدر اهتمامات منصات التواصل الاجتماعي نظراً لارتباط الاسم بسجالات أمنية وقانونية سابقة.

 

استدعاء فيديو بواقعة من 2021!

تطرق عدد من المتابعين والكُتّاب إلى أبعاد أعمق للأزمة، حيث استعرض الصحفي محمد ثابت (عبر حساب تهكمي على إكس) واقعة تعود إلى عام 2021 ارتبطت بالمطرب أكمل رسلان (زوج فنانة تدعى هاجر)، مستشهداً بها لتفسير تكرار نمط التعدي؛ إذ أوضح أن المطرب تعرض لضغوط وممارسات وصفت بالبلطجة الممنهجة لإجباره على إخلاء مقر مشروعه الاستثماري "مدينة الرعب" بالشيخ زايد رغم امتلاكه عقداً قانونياً ساري المفعول.

وأشارت التدوينة إلى أن تلك الممارسات شملت قطع المرافق وتكسير المحتويات بالقوة لصالح أطراف أخرى، معتبراً أن تكرار المشهد الحالي في معرض السيارات يعكس ضرورة حتمية لتطبيق القانون بصرامة ومساواة على الجميع دون استثناء. وأكدت الآراء أن الفارق الجوهري بين المجتمعات المتقدمة وغيرها يكمن في إعلاء سلطة الدولة وجعل القانون فوق رقاب الكل لحماية حقوق المواطنين واستثماراتهم.

https://x.com/hosnynagy0/status/2062008178460479663

كما قدمت الإعلامية رانيا بدوي قراءة تحليلية حول الخلفيات السياسية والاجتماعية الكامنة وراء أنباء توقيف صبري نخنوخ، متجاوزة الرواية الأمنية التقليدية للواقعة.

ورأت "بدوي" أن اختزال سبب القبض على صبري نخنوخ في مجرد "الاعتداء على صاحب معرض سيارات" أو مشاركته في المشاجرة بنفسه لا يتماشى مع الصورة الذهنية المستقرة لدى الجمهور، التي ترتبط بمناطق النفوذ المعتمة والبلطجة المنظمة خارج الأطر التقليدية للدولة، وليس بعناوين الحوادث اليومية.

وأشارت إلى أن المشهد يثير تساؤلات جوهرية حول مدى علم الدولة بحجم هذا النفوذ وتغاضيها عنه لأسباب غير معلنة. وتطرح التحليلات فرضية أن التوقيف قد لا يكون مجرد إجراء جنائي عادي، بل يعكس صراعاً في الخلفية، أو تجاوزاً من الرجل للحدود المسموح له بها، أو عملية "إعادة ضبط للأوزان" وتذكير الفاعلين بحجمهم الحقيقي وفقاً لسياسة "رأس الذئب الطائر".

وتكمن الخطورة الحقيقية —وفقاً للطرح— في وصول قطاعات من المجتمع إلى حالة من الشك في إنفاذ "دولة القانون"، وتفسير كل واقعة عادية بوجود توازنات وصراعات خلفية، مؤكدة أن اهتزاز ثقة المواطنين في تطبيق القانون يمثل المكمن الأخطر لتآكل هيبة الدولة واستقرارها، حتى وإن بدا السطح هادئاً.

    https://x.com/RaniaBadawy/status/1797589632414321045

 

شهادة صحفي

ونقل ناشطون عن حوار صحفي أجراه صابر شوكت، مدير تحرير صحيفة "أخبار اليوم" الحكومية، في مارس 2013، تفاصيل ومستندات تتعلق بالقضايا المتداولة حول صبري نخنوخ. وأوضح شوكت أنه قام في 3 أكتوبر 2011 بنشر تقرير موسع حول ما وصفه بـ "أسرار مافيا نخنوخ" في جريدة "أسرار اليوم"، وتوجه عقب ذلك بملف كامل إلى جهاز المخابرات الحربية، حيث أكدت له قيادات الجهاز في أكتوبر 2011 صحة المعلومات الواردة في تقريره، مشيرة إلى أن المذكور كان يعمل لصالح أجهزة مخابرات أجنبية، من بينها جهاز "الموساد"، لتنفيذ عمليات استهدفت الأمن الداخلي؛ مثل تفجير كنيسة القديسين عام 2010، وأحداث ماسبيرو، وأحداث محمد محمود، بالإضافة إلى الاعتداءات التي طالت كنيستي إمبابة وأطفيح، ومحاولة إحراق مصنع "صقر الحربي".

وأشار شوكت في شهادته إلى أنه تقدم في أكتوبر 2011 ببلاغ رسمي إلى النائب العام آنذاك، المستشار عبد المجيد محمود، مدعوماً بمستندات وملفات تفيد بتورط نخنوخ في تنفيذ تكليفات لجهات خارجية تشمل عمليات تفجير وقتل واغتيال داخل مصر، مؤكداً في الوقت ذاته تورط عدد من قيادات وزارة الداخلية مع نخنوخ في جرائم مختلفة. وأضاف أنه التقى بالسفير محمد رفاعة الطهطاوي، رئيس ديوان رئيس الجمهورية، في منزله للتأكيد على خطورة هذه المعلومات، مما دفعه لطلب توفير حراسة أمنية شخصية له من وزير الداخلية في ذلك الوقت، اللواء أحمد جمال الدين.

 

وفي سياق المحاكمة التي جرت أمام محكمة جنايات الإسكندرية، كشف مدير تحرير "أخبار اليوم" أن شقيق صبري نخنوخ عرض عليه مبلغاً مالياً قُدّر بنحو 10 ملايين دولار أمريكي، وذلك في مقابل تغيير أقواله وشهادته التي أدلى بها أمام هيئة المحكمة التي كانت تنظر القضية.

https://x.com/AbdAlhamed_kotb/status/2062138992129098221

 

ملف العفو والسلطة القضائية  (2012 – 2019)

ووفق تسلسل زمني للقرارات السيادية من المنقلب عبدالفتاح السيسي والأحكام القضائية والبيانات الصادرة عن المنصات القضائية المختلفة في مصر خلال الفترة الممتدة من عام 2012 وحتى عام 2019، متضمناً التواريخ الدقيقة والبيانات الرسمية المرتبطة بملف العفو الرئاسي ومسار استقلال القضاء.

وفي أغسطس 2012: إلقاء القبض على صبري نخنوخ ومباشرة التحقيقات معه بتهم تتعلق بإدارة أعمال البلطجة، وحيازة أسلحة نارية وبيضاء دون ترخيص، وحيازة وتعاطي المواد المخدرة.

الأربعاء 8 مايو 2013: أصدرت محكمة جنايات الإسكندرية برئاسة المستشار محمد السيد عبد النبي حكماً بمعاقبة صبري نخنوخ بالسجن لمدة 28 عاماً (توزعت بين عقوبة السجن المؤبد عن تهم حيازة الأسلحة والبلطجة، والسجن المشدد عن تهم تعاطي المخدرات).   

 3 نوفمبر 2014: نظرت محكمة النقض الطعن المقدم من المتهم ضد حكم جنايات الإسكندرية، وقضت برفض الطعن، ليصبح الحكم الصادر ضده نهائياً وباتاً واجب النفاذ.

الأربعاء 16 مايو 2018: أصدر عبد الفتاح السيسي القرار الجمهوري رقم 232 لعام 2018 بشأن العفو عن العقوبة الأصلية وما تبقى منها والمحكوم بها على عدد من المحكوم عليهم، وكان من بينهم صبري نخنوخ، وذلك بعد قضائه فترة عقوبة بلغت 5 سنوات و9 أشهر داخل السجن منذ تاريخ توقيفه.

وكان يمكن للقضاء أن يعترض على إطلاق صبري نخنوخ أو يتخذ قرارا مستقلا إلا أنه في أواخر أبريل 2017 صدور القانون رقم 13 لسنة 2017 بشأن تعديل بعض أحكام قوانين الهيئات القضائية (مجلس الدولة، محكمة النقض، النيابة الإدارية، قضايا الدولة)، الذي منح السيسي بحكم "وظيفي" سلطة تعيين رؤساء هذه الهيئات من بين أقدم ثلاثة نواب يرشحهم المجالس العليا لتلك الهيئات، بدلاً من نظام الأقدمية المطلقة المتبع سابقاً.

وفي أبريل 2019 جاء إقرار التعديلات الدستورية بناءً على الاستفتاء الشعبي، حيث شملت التعديلات المادتين 185 و193 من الدستور، والتي نصت رسمياً على أن يعين رئيس الجمهورية رؤساء الجهات والهيئات القضائية من بين أقدم سبعة من نوابهم، وتشكيل المجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية برئاسة رئيس الجمهورية للنظر في شروط تعيين القضاة وترقيتهم وندبهم.