رغم إعلان وزير البترول والطاقة بحكومة الانقلاب طارق الملا وقف مصر استيراد أي وقود سائل من الخارج بدءا من العام 2023، والاتجاه للغاز  الطبيعي الذي يوجد به وفرة كبيرة على مستوى الإنتاج والتصدير تتجه حكومة السيسي لرفع أسعار الوقود بدءا من إبريل المقبل بدعوى ارتفاع السعر العالمي للبرميل إلى نحو 71 دولارا للبرميل، بخلاف ما هو معتمد في ميزانية 2020/2021 حيث يقوم البرميل بنحو 61 دولارا للبرميل.
وتأتي الزيادة الجديدة لتعبر عن جشع النظام العسكري والانتهازية المقيتة والاتجار بتوحش بالشعب المصري، حيث لم تخفض حكومة السيسي أسعار الوقود خلال الشهور التسعة الأخيرة في وقت الانخفاض العالمي، ما حقق للسييسي أرباحا تقدر بأكثر من 60 مليارا خفضا في دعم الطاقة.
حيث كشف مصدر بارز في لجنة الخطة والموازنة بمجلس نواب العسكر أن الحكومة (الانقلابية) تتجه لزيادة سعر البنزين في السوق المحلية خلال الربع الثاني من العام الجاري، بقيمة تتراوح بين 25 قرشا و50 قرشا لليتر، ارتباطا بالارتفاع الأخير في أسعار الوقود العالمية، واقتراب متوسطات سعر خام برنت من 71 دولارا للبرميل.
كانت حكومة الانقلاب حددت سعر برميل النفط في موازنة العام المالي 2020-2021 عند 61 دولارا للبرميل، وبالتالي أي زيادة عليه تعني ارتفاع السعر المبيع محليا. وتنتظر لجنة التسعير مشروع الحكومة الانقلابية لموازنة العام المالي الجديد (2021-2022) لمناقشته، والذي سيشهد خفضا أكيدا على مخصصات دعم المحروقات، والبالغة 28.2 مليار جنيه في الموازنة الحالية.
فيما تبحث لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية، المعنية بمراجعة وتحديد أسعار بيع بعض أنواع الوقود بشكل ربع سنوي، حاليا قيمة الزيادة المرتقبة في إبريل المقبل على سعر بيع البنزين بأنواعه الثلاثة.
وحققت الحكومة أرباحا من وراء قرار تثبيت سعر البنزين خلال الأشهر التسعة الماضية، بينما كانت الأسعار العالمية متراجعة، لتحقق المزيد من الوفورات في بند دعم الوقود في الموازنة العامة، لا سيما مع استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وإصرار الحكومة على عدم خفض السعر المبيع للمواطنين بحجة مواجهة العجز في موازنة الدولة.
وتقضي المعادلة السعرية لأسعار البنزين في مصر بتعديل الأسعار بما لا يتجاوز نسبة 10% (صعودا وهبوطا)، استنادا إلى ثلاثة عوامل رئيسية، هي السعر العالمي لبرميل النفط، وسعر صرف الدولار، ومقدار التغير في عناصر الكلفة، غير أن هناك حالة من عدم الشفافية إزاء إدارة الحكومة لملف دعم المحروقات، وعمدها إلى تثبيت أو زيادة السعر في السوق المحلية، وعدم خفضها إلا في أضيق الحدود.
وفي يونيو 2020، صدق السيسي على تعديل قانوني يقضي بفرض "رسم تنمية الموارد المالية للدولة"، والذي يقضي بفرض رسوم بقيمة 30 قرشا على كل ليتر من البنزين بأنواعه، و25 قرشا على كل ليتر من السولار، وهي بمثابة "ضريبة مقتطعة" تفرضها الدولة على المنتجات البترولية المباعة محليا.
وكان آخر خفض لسعر البنزين في مصر أقر في إبريل 2020، حين قررت الحكومة خفض سعر ليتر بنزين (80 أوكتان) من 6.50 جنيهات إلى 6.25 جنيهات، وليتر بنزين (92 أوكتان) من 7.75 جنيهات إلى 7.50 جنيهات، وليتر بنزين (95 أوكتان) من 8.75 جنيهات إلى 8.50 جنيهات، والإبقاء على أسعار السولار والبوتاجاز المنزلي من دون تغيير.
وسبق أن فرضت الحكومة زيادة بنسب تصل إلى 30% على أسعار المنتجات البترولية في يوليو 2019، للمرة الخامسة منذ تولي السيسي الحكم في عام 2014، والرابعة منذ اتفاق مصر للحصول على القرض الأول في عهد السيسي من صندوق النقد الدولي في 2016 بقيمة 12 مليار دولار، والمقرر سداده بين عامي 2021 و2029. 
وتمثل أي زيادة في اسعار الوقود ارتفاعا في أسعار فئات السلع والخدمات، بما يفاقم من أزمات المواطنين المعيشية، حيث ترتبط معظم الصناعات والزراعات ونقل السلع بأسعار الوقود التي تمثل عصب حياة المواطن.
كما أن زيادة أسعار الوقود تزيد من أزمات المواطن الذي يضاف كل يوم أرقاما كبيرة منهم إلى طابور البطالة التي باتت تضرب أكثر من 60% من المصريين إثر سياسات العسكرة وسيطرة الجيش على عصب الحياة الاقتصادية بالبلاد.
كما يمثل الرفع المتوقع في إبريل خدمة لشركات الإمارات التي يجري ترسية بيع شركة وطنية التابعة للقوات المسلحة اليها، وفق مخطط الطروحات الحكومية، اذ سيرفع الزيادة الجديدة من أرباح قطاع البترول والوقود للمنتجين والبائعين ومزودي الحدمات الخاصة به، فيما ينهار مستوى دخل الأسر المصرية. 

Facebook Comments