على عكس كل الأنظمة في دول العالم التي تتحمل حكوماتها المسئولية عن الكوارث والحوادث التي تضرب مواطنيها، يواصل السيسي ونظامه الانقلابي السكوت عن وزير النقل "العسكري" الفريق كامل الوزير؛ رغم كوارث حوادث القطارات التي تضرب المصريين بصورة مفجعة لدرجة وصلت إلى 5 حوادث في أقل من شهر، وسط إصرار من كامل الوزير الذي يمثل أحد اركان معادلة الحكم العسكري وأحد كاتمي أسرار فساد السيسي وابنه وأصحاب الشركات الوهمية من قيادات الجيش الذين يستولون على 60% من اقتصاد مصر، ويصر الوزير المنحوس الذي جاء بعد حادثة حريق محطة مصر، على الاستمرار في عمله داعيا المصريين إلى الصبر عليه بدعوى انتظار تطوير السكة الحديد، وهو التطوير الذي لا يرى منه سوى الدماء وإزهاق أرواح المصريين على قضبان السكة الحديد.
أحدث تلك الكوارث كان انفصال عربة قطار بين مدينتي البدرشين والحوامدية بالجيزة إلا أنها لم تسفر عن ضحايا حيث أنقذت العناية الإلهية ركاب القطار من تكرار الحادث المروع الذي كان قد وقع قبلها بأيام في "طوخ" بالقليوبية، وأسفر عن مقتل 23 راكبا وإصابة نحو 123 وفقا لبيانات النيابة العامة تكذيبا لبيانات وزارة صحة الانقلاب التي ادعت أن القتلى 11 والمصابين 100 شخص.
حادث طوخ أسفر عن إقالة رئيس هيئة السكة الحديد وتعيينه مستشارا للوزير لشؤون القطارات! وهو ما أثار دهشة وسخرية واستهجانا واسعا. كما أسفر الحادث عن التعاقد مع عدد من الشركات الأجنبية لإدارة المرفق.
لعنة الإهمال والتسيب تطارد شبكة القطارات التي تخدم ما يقرب من مليون ونصف مواطن يوميا. وبلغت حوادث القطارات 1863 حادثا خلال عام 2019، وهو عدد منخفض عن العام الذي سبقه. لكن، في المقابل، ارتفع عدد قتلى تلك الحوادث إلى 42.4 متوفيا لكل 100 مصاب في 2019 (مقابل 34.3 متوفي لكل 100 مصاب عام 2018)، وذلك بحسب النشرة السنوية لحوادث السيارات والقطارات لعام 2019، والتي نشرها الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء منتصف العام الماضي.
آخر الحوادث الكبيرة كانت منذ أسابيع قليلة حين تصادم قطاران في محافظة سوهاج، ما أسفر عن مقتل 20 شخصا وإصابة نحو 200 آخرين، بحسب بيان لاحق للنيابة العامة.
ورغم أن أسباب حادث طوخ ما زالت قيد التحقيق؛ إلا أن مشاكل هيكلية عديدة في قطاع السكك الحديدية تشير إلى أسباب تكرار حوادث القطارات، وتتعلق بظروف العمل الصعبة للسائقين، والاضطرار إلى تجاهل معايير الأمان من أجل الالتزام بجداول التشغيل، وهو نفس ما أكد عليه كامل الوزير في تصريحات إعلامية، مطالبا السائقين بوقف استخدام جهاز التحكم الآلي في القطارات والاعتماد على خبرتهم الخاصة، لتفادي التاخير في الرحلات، وهو ما يبدو كان أحد أبرز أسباب العديد من الحوادث إلا أن النيابة والجهات الرقابية تتستر على تلك التعليمات الشفهية الصادرة من "الوزير".
ولعل أسوا ما يعبر عنه تكرار حوادث القطارات التي يدفع ثمنها الغلابة هو الإنفاق الملياري على صفقات استيراد القطارات المعطوبة من روسيا وأمريكا والتي يشتم منها روائح الفساد. بجانب الإنفاق الملياري على المشروعات الترفيهية بقطاع التقل للأغنياء في قطار العين السخنة -العاصمة الإدارية – العلمين، وغيره من شبكات الطرق التي يهدر عليها السيسي مليارات الجنيهات بلافائدة وتقتل المصريين ليل نهار؛ لانها تعتمد فقط الشو الإعلامي دون معالجة بقية أوجه القصور والمتسببة في الحوادث، سواء الكبت المجتمعي والأمني والضيق المالي والاقتصادي وانتشار المخدرات والإرهاق الذي يضرب السائقين لتحصيل مزيد من الأموال لسد حاجة أسرهم ودفع أموال باهظة للكارتات على الطرق التي باتت تحت سيطرة الجيش وترهق الجميع.
علاوة على التقصير في تطوير المعدات وصيانتها بشكل دوري أو تطبيق قواعد السلامة المهنية… وغيرها من جرائم حكومة الانقلاب ضد المصريين الذين يبخل عليهم السيسي من إنفاق 100 مليار جنيه لكهربة السكك الحديدية بحجة أنه سيستفيد أكثر لو وضع هذا المبلغ في حساب بنكي يدر عليه أرباحا، مطالبا بتحميل المواطن ثمن التطوير والإنفاق على السكك الحديدية من جيبه، لدرحة وصلت لفرض رسوم على حقيبة المواطن أثناء سفره على خطوط السكك الحديد.
