ورقة ترصد 6 أسباب وراء تحول موقف السيسي من غزة

- ‎فيأخبار

تحت عنوان "الحرب الإسرائيلية الرابعة على غزة.. قراءة في موقف النظام المصري" نشر موقع الشارع السياسي ورقة ناقش فيها التحول المصري بشأن العدوان الرابع والأخير الصهيوني على غزة في مايو 2021م والمتنوع بين "الرسمي والإعلامي" مقارنة بما جرى من خذلان في حرب 2014م التي انحاز فيها الانقلاب للعدو الصهيوني، وشنت آلته الإعلامية حملة دعاية سوداء وشيطنة بحق المقاومة الفلسطينية التي تم وصفها بالإرهاب وتحمليها مسئولية الضحايا الفلسطينيين. وأرجعت الدراسة تغير موقف الانقلاب في مصر إلى 6 أسباب هي:

تدنيس المسجد الأقصى
رأت الورقة أن السبب هو توثيق وعرض الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى وأهالي حي الشيخ جرَّاح، وبثها خلال أيام شهر رمضان لجنود الاحتلال وهم يدنسون المسجد الأقصى ويقتحمون باحاته ويعتدون على المصلين والمعتكفين دون احترام لقدسية المكان.

صدارة المشهد
ويبدو أن القاهرة أيقنت بهزيمة الاحتلال تلك المعركة، لذلك كان بحث السيسي عن صدارة المشهد وعدم السماح باقتناصه من تركيا أو قطر، ورأت أنه أراد "تأكيد الدور المصري باعتباره الوكيل الحصري عن الملف الفلسطيني وأن هذا الدور لا يمكن استبداله".
ولفتت الورقة في هذه النقطة اتصال أردوغان  هاتفيا برؤساء 20 دولة وحكومة لدعم فلسطين ضد الهجمات الإسرائيلية.
وأشارت إلى أن إعلان سامح شكري مسؤولية سلطات الاحتلال عن التصعيد، ودعوته لها لتجنيب شعوب المنطقة المزيد من التصعيد واللجوء إلى الوسائل العسكرية. وقد يكون موقف النظام مبنيا على تقديرات موقف حول التداعيات الكارثية لانحياز النظام بشكل فاجر في حرب 2014 على شعبيته التي تآكلت باعتباره عميلا للعدو الصهيوني.
وأضافت أن "موقف النظام حاليا هو الانسجام مع المواقف الشعبية لترميم شعبية الجنرال المتآكلة بشدة، يبرهن على ذلك الدعاية الضخمة لمواقف النظام باعتباره “موقفا تاريخيا” رغم أنه لم يتجاوز حدود البيانات والتصريحات باستثناء فتح معبر رفح لاستقبال الجري الفلسطينيين جراء غارات العدو".

الموقف من حماس
ورجحت الورقة أن يكون للتقارب بين القاهرة وحماس أحد أسباب تحولات موقف نظام السيسي من العدوان على غزة؛ فحماس لم تحاول استغلال الوضع الأمني المتردي في سيناء، بل جرى تنسيق بين الطرفين لمواجهة تسلل عناصر تنظيم “داعش” باعتباره عدوا للطرفين؛ فداعش يمارس التكفير الديني للطرفين النظام في مصر وحماس في غزة.
وألمحت الورقة إلى دور حماس في التعاون مع القاهرة بشان الوضع في سيناء بحسب ما نشرته وكالة رويترز سنة 2017م.
وأعادت الورقة تأكيد أن "درجة تغير الموقف المصري تجاه حرب غزة الأخيرة، تبدو أكبر من أن تكون نابعة فقط من تغير علاقة القاهرة مع حماس، لأن القاهرة بعد ذلك حافظت على علاقة وثيقة مع تل أبيب.
 

تداعيات التطبيع
واستعرضت الورقة سببا رابعا للتحول وهو؛ العمل على الحد من مخاطر هرولة التطبيع العربي وتداعياته الكارثية على الأمن القومي المصري والعربي على حد سواء؛  ذلك أن هذا التطبيع والعلاقة الخاصة والحميمة جدا بين تل أبيب وأبو ظبي تمثل تهديدا مباشرا على الأمن القومي المصري.
وأضافت أن اتفاق التطبيع الإماراتي مع الكيان الصهيوني يسهم في مزيد من تهميش الدور المصري إقليميا؛ وفق دراسة أعدها معهد واشنطن، التي توقعت "خفوت النفوذ المصري بشكل سريع في أعقاب الإعلان عن التطبيع الإماراتي الإسرائيلي"، لا سيما بالنظر إلى القدرة المالية والتكنولوجية للإمارات على تسريع مثل هذه المبادرات.
واستشهدت الورقة بما نشرته مجلة فورين بوليسي الأمريكية، بأن هناك حديثا يجرى حاليا عن مشروع إسرائيلي لمد خط سكك حديدية وطريق دولي لنقل الحاويات من الخليج العربي إلى مرفأ حيفا على البحر المتوسط، كبديل لقناة السويس، ومشروع آخر لشق قناة مائية موازية لقناة السويس تبدأ من إيلات حتى عسقلان كبديل أقصر من قناة السويس.

غدرة الغاز
وقالت الورقة إن نظام السيسي تعرض لغدر من "إسرائيل" أفضى إلى توتر مكتوم في العلاقات؛ ومن أبرز الأمثلة على ذلك أن السيسي وقَّع في 2018 اتفاقا لشراء الغاز من إسرائيل بقيمة 19 مليار دولار لمدة 10 سنوات، وبأسعار أعلى من السعر العالمي على أمل أن تصبح القاهرة مركزا إقليميا للطاقة تنقل النفط والغاز من المنطقة إلى أوروبا؛ ولذلك أطلق تصريحه الشهير” احنا جبنا جون يا مصريين”، وثبت أن الهدف كان تسللا، بل أصاب مرمانا ولم يصب مرمى الاحتلال.
وأضافت أن السلوك الإقصائي من جانب "إسرائيل" لنظام السيسي يعكس توجها إسرائيليا لتهميش القاهرة إقليميا والتعامل معها باعتباره دولة تابعة وليست قائدة؛ وهو ما دفع النظام العسكري في مصر إلى مراجعة مواقفه وسياساته مع تركيا والتجاوب مع مؤشرات التقارب الجارية حاليا في رسالة لا تخفى دلالتها لتل أبيب وأبو ظبي.
 

غدرة سد النهضة
واشارت الورقة إلى أن الموقف الصهيوني من أزمة سد النهضة هو الأهم في تحول الموقف المصري تجاه العدوان على غزة؛ فالكيان الصهيوني حرض إثيوبيا على المضي في مشروع السد، ومن المعروف أن هناك دعما صهيونيا لإثيوبيا في مجالات عدة، وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية في عام 2019، بوجود حالة توتر كبيرة بين مصر وإسرائيل على خلفية إكمال الأخيرة نشر منظومة الصواريخ الإسرائيلية Spyder-MR حول سد النهضة الذي بنته إثيوبيا لحمايته من أي عدوان مصر مرتقب.
وذكرت الورقة بدعم شركة الصناعات الدفاعية الإسرائيلية “رفائيل” إلى توفير منظومة “بيتون” الدفاعية وكذلك منظومة “ديربي” وهي من صناعة محلية إسرائيلية لإثيوبيا.
وأضافت أن الإمارات ساهمت إلى جوار الصهاينة في تفاقم الأزمة عبر دعم أديس أبابا باستثمارات هائلة تقدر بالمليارات كما ساعدت آبي آحمد رئيس الحكومة الإثيوبية في وأد ثورة إقليم تيجراي التي كانت تمثل فرصة لمصر والسودان للضغط على أديس أبابا، كما كانت مواقف أبو ظبي أقرب إلى الحياد السلبي في الأزمة.