“صندوق الطوارىء الطبية” التمويل من جيب المواطن لإخلاء مسئولية الحكومة عن “الصحة”

- ‎فيأخبار

وافق مجلس نواب العسكر، اليوم، على المادة 15 بمشروع قانون إنشاء صندوق الطوارئ الطبية المقدم من حكومة الانقلاب، والمتعلقة بإعفاء موارد الصندوق من الضرائب والرسوم.

وجاءت موافقة المجلس على تلك المادة المستحدثة، بعد إجراء تعديل عليها، بناء على طلب نائب العسكر محمد الفيومي، الذي طالب بالنص صراحة في نص المادة على إعفاء أموال الصندوق من ضريبة القيمة المضافة، مشيرا إلى أهمية ذلك لا سيما أن هدف الصندوق هو مواجهة الأزمات الصحية وعلاج المواطنين، وفقا لتصريحه.

وصدر القانون مصحوبا بحملة من التهليل والتطبيل في الإعلام الحكومي والمخابراتي بإقرار صندوق الطوارئ الطبية، وهو ما يؤكد انسحاب الدولة من مسئوليتها في توفير الرعاية الطبية للشعب في الوقت الذي تمول فيه ميزانية الدولة زيادات القضاة والضباط والعسكريين في المعاشات والرواتب وصناديق الرعاية الصحية والاجتماعية، دون أي حجة يتم تقديمها للمواطنين.

ووافق مجلس شيوخ الانقلاب، بصفة نهائية، على مشروع قانون "صندوق الطوارئ الطبية" الذي قدمته حكومة الانقلاب، والذي يفرض المزيد من الرسوم على المصريين بحجة تمويل الصندوق وعدم قدرة ميزانية الدولة على دعم قطاع الصحة، وتلبية رغبات وحاجات المواطنين، في ظل الأوضاع الاقتصادية الناجمة عن تفشي جائحة كورونا.

عقبات جديدة 

وبحسب خبراء، فإن القانون يفاقم العقبات في القطاع الصحي ولا يصلحها، ومن ثم فإن الحل هو توجيه الموارد المالية لصندوق الطوارئ الطبية من الخزانة العامة، دون إضافة أعباء جديدة على المواطنين.. 

ورغم أهمية الدعم لقطاعات الصحة والتعليم والتنمية المجتمعية، إلا أن حكومة الانقلاب تعتمد على جيوب المواطنين في تمويلها؛ وهو ما يفاقم الأزمة الاقتصادية والمعيشية للمواطنين الذين يقع نحو 60% منهم تحت دائرة الفقر. وألغى مشروع القانون العمل بصناديق صحة الأسرة في المحافظات، المنشأة بقرار وزير الصحة والسكان رقم 147 لسنة 2003، وأيلولة أرصدة وحسابات تلك الصناديق إلى صندوق مواجهة الطوارئ الطبية.
ووفقا للقانون، تتكون موارد الصندوق من المساهمات المالية للعلاج على نفقة الدولة في التدخلات الطبية التي يغطيها الصندوق، وأرصدة حساب صندوق دعم الدواء، وحساب صندوق مشروع القضاء على قوائم الانتظار للمرضى.
وفرض التشريع 1% من حصيلة الحسابات الخاصة بالقطاعات المختلفة بديوان عام وزارة الصحة لتمويل الصندوق، ويستثنى من ذلك صندوق تحسين الخدمة ودعم البحوث المشتركة في الوزارة، وعوائد استثمار أمواله.
كذلك تضمنت الموارد المبالغ المالية التي يقدمها البنك المركزي والبنوك المصرية واتحاد البنوك للصندوق، والهبات والتبرعات والمنح التي تقدم إليه من الأفراد أو الهيئات، ويقبلها مجلس الإدارة، فضلاً عن عوائد استثمار أموال الصندوق بموجب قرار صادر عن مجلس إدارته.

استنزاف المواطنين
وشملت موارد الصندوق أيضا اقتطاع نسبة 2% من سعر بيع مستحضرات التجميل المستوردة، و3% من سعر بيع المبيدات الحشرية المُعدة للاستخدام في غير الأغراض الزراعية، و1% من مبيعات الأراضي بهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، فضلا عن فرض رسم قيمته قرش واحد على كل دقيقة محمول، واستحداث طابع طوارئ بقيمة 10 جنيهات على تراخيص السيارات، وطابع بقيمة 100 جنيه يفرض على مصروفات المدارس والجامعات الخاصة والدولية.
وينشأ بموجب القانون صندوق يسمى (صندوق مواجهة الطوارئ الطبية)، بحيث تكون له الشخصية الاعتبارية العامة، ويتمتع بالاستقلال المالي والإداري، ويتبع رئيس مجلس الوزراء، ويكون مقره مدينة القاهرة. ويتولى إدارته كل من مجلس الأمناء، ومجلس الإدارة، والمدير التنفيذي.