“ميدل إيست مونيتور”: السيسي يتلاعب بالقضاء لتحقيق أهوائه وشيطنة المعارضة  

- ‎فيأخبار

نشر موقع "ميدل إيست مونيتور" مقالا للكاتبة رانيا مصطفى سلّطت خلاله الضوء على قرارات  الإعدام الجائرة  التي أيدتها محكمة النقض الانقلابية قبل  أسبوعين، والصادرة بحق 12 من رموز ثورة يناير وشبابها في المهزلة القضائية المعروفة  إعلاميا بقضية فض اعتصام رابعة العدوية.

وقالت الكاتبة إن :"قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي يسيطر على القضاء لدرجة أن وزارة العدل ليست سوى مكتب يخصص القوانين لتتناسب مع أهوائه واستثماراته في قدرات البلاد، ويمكن للسيسي أن يقول ، علنا ودون أن يرف له جفن ،إنه لا يوجد لديه سجناء سياسيون في أكثر من 70 سجنا، فضلا عن 382 مركز احتجاز، حيث يتم تلفيق قضايا ضد السجناء".

وأضافت أنه :"في نفس اليوم الذي أُعلنت فيه أحكام الإعدام المذكورة أعلاه، قال وزير الخارجية سامح شكري لقناة الجزيرة إن الواقع يختلف عما يتم الترويج له بشأن وضع حقوق الإنسان في مصر، وأدّعى أن حقيبة العدالة شفافة، ولا توجد اعتقالات سياسية في البلاد".

الترويج للانقلاب

وأوضحت أن :"النظام تمكن من الترويج لنفسه في جميع أنحاء العالم كمنقذ لمصر من قبضة الإسلاميين، وتلاعب بكل الملاحظات الصحيحة التي سلطت بعض الحكومات الضوء عليها عقب الانقلاب، وعلى الرغم من الأدلة المرئية والصوتية الواضحة على ما قامت به سلطات الانقلاب العسكري أثناء فض احتجاجات ميدان رابعة وميدان النهضة – التي ربما ترقى إلى جريمة ضد الإنسانية – فقد قبل العالم إلى حد كبير مزاعم "الإرهاب" ضد الثورة المصرية ورأس حربتها، جماعة الإخوان المسلمين، كان هذا فقط للتخلص من رئيس خرج من بين الشعب ولا يمثل مصالح الدول التي قبلت خائنا على سجادها الأحمر ؛لأنه سيعطيها ما لم يعطيه الرئيس الشرعي المنتخب ديمقراطيا".

وأشارت إلى أن :"مناشدة منظمة العفو الدولية لسلطات الانقلاب بإعادة محاكمة الأشخاص المُدانين في قضية فض الاحتجاجات في رابعة بطريقة عادلة ونزيهة، دون اللجوء إلى عقوبة الإعدام، هي في رأيي تأييد لاتهام النظام ب "الإرهاب" ضدهم؛ حتى تأييد قرار معاقبتهم كمجرمين. كيف يمكن لمنظمة العفو الدولية أن تتوقع أن يكون النظام الذي وصل على ظهر دبابة وسفك شلالا من الدماء عادلا ومحايدا؟ العالم حقا يَجِنُ جنونُه".

وتابعت :"حتى الدول التي دعمت الثورة المصرية تراجعت في ضوء التحركات السياسية على رقعة الشطرنج الإقليمية، وتحولت "ثورات" الربيع العربي إلى "حروب أهلية"؛ "الثوريون" أصبحوا "معارضين"، وقد أُتيحت للسيسي الفرصة لطيّ صفحة الماضي والمضي قدما وتطوير التعاون الثنائي ،وقد حرص النظام على التشهير بالأفراد الذين انتفضوا ضد الانقلاب ،متهما إياهم بتشكيل منظمة إرهابية أو الانتماء إليها، والفكرة هي قطع أي تعاطف مع محنتهم محليا أو دوليا".

تشويه الثورة

وأردفت :"وهكذا رُسمت صورة قبيحة لكل من شارك في ثورة يناير 2011، وخاصة قادة الإخوان المسلمين، كما لو أنهم هبطوا في مصر من كوكب آخر يأتون لإبادة البشرية، ولكل اسم صدر ضده حكم خلفية وسمعة طيبة، فضلا عن مكانة اجتماعية ومهنية جيدة. جميعهم أشخاص لهم تأثير على المُحيطين بهم. وبالتالي فإن شهادة الجمهور تدحض الأكاذيب التي تنشرها وسائل الإعلام التي يسيطر عليها النظام، والتي تم تخصيص ميزانيات ضخمة لها".

وأكملت :"من بين الذين تم تأييد أحكام الإعدام الصادرة بحقهم محمد البلتاجي، 58 عاما، أحد قادة جماعة الإخوان المسلمين ،وهو حاصل على شهادة الدكتوراة وكان مدرسا في قسم الأذن والأنف والحنجرة في كلية الطب بمستشفى الحسين الجامعي ،وكان ناشطا في لجنة الإغاثة التابعة لنقابة الأطباء ،وعمل مديرا لأحد فروع النشاط الطبي الخيري. كما شارك في أسطول الحرية لرفع الحصار عن غزة".

وواصلت :"فاز محمد البلتاجي بأغلبية ساحقة في الترشح لمجلس الشعب في عام 2005. ودافع عن استقلال القضاء وحرية الصحافة، ورفض النظر في السجن في قضايا النشر، وتمديد حالة الطوارئ، والتعديلات الدستورية الجائرة في عام 2007، والمحاكمات العسكرية للمدنيين ،ودافع عن حقوق حرية التعبير والتظاهر السلمي ،شارك البلتاجي في تأسيس الحملة المصرية ضد توريث السلطة في عام 2009، ومثّل جماعة الإخوان المسلمين في الجمعية الوطنية للتغيير، وترشح لانتخابات مجلس الشعب عام 2010، التي شهدت أمثلة على تزوير صارخ وساهم في إنشاء "البرلمان الشعبي"، وشارك في ثورة 25 يناير، واُنتخب عضوا في مجلس أمناء الثورة،  كما شارك في تأسيس حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين، واُختير أمينا عاما له، وفاز في الانتخابات البرلمانية المصرية عام 2011.

وفي 29 أغسطس 2013، أمرت النيابة العامة باعتقال البلتاجي لمشاركته في احتجاج رابعة العدوية وهناك شريط فيديو شهير قام فيه النظام بتحرير خطابه وصوره على أنه يربط بين وقف الاحتجاجات وعودة الرئيس محمد مرسي ومنذ ذلك الحين، حُكم عليه بالسجن لمدة إجمالية قدرها 170 عاما، فضلا عن الإعدام.

واتهم البلتاجي قادة الانقلاب بقتل ابنته أسماء أثناء فض المظاهرة في ميدان رابعة العدوية ،وابنه أنس البالغ من العمر 19 عاما مُحتجز في الحبس الانفرادي منذ عام 2013 وهو ممنوع من الحصول على الزيارة ،وممارسة الرياضة واستكمال دراسته ولا تزال الادعاءات الموجهة ضده غير مدعومة بأدلة".

دعاة وثوريون ورجال دولة

واستطردت:"من بين المحكوم عليهم بالإعدام صفوت حجازي، 58 عاما، إمام مسجد في القاهرة، ومُقدم مسلسل وعظ إسلامي على فضائية مصرية، وكان الأمين العام لائتلاف مجلس الأمناء للثورة في 25 يناير وكان أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية لعام 2012، لكن الجماعة الإسلامية سحبت دعمها له في اللحظة الأخيرة. كما شارك في اعتصام رابعة وأُلقي القبض عليه في 21 أغسطس 2013".

أما الدكتور عبد الرحمن البر حاصل على شهادة الدكتوراه في دراسات وعلوم الحديث بامتياز، عمل أستاذا في تخصصه، وأشرف على العديد من أُطروحات الماجستير والدكتوراة، وألّف 22 كتابا في علوم الشريعة الإسلامية، اعتقلت قوات الأمن ابنه محمد وخمسة من أصدقائه الطلاب في كلية الطب واُعتقلت ابنته عائشة أثناء زيارة شقيقها.

أيضا الدكتور أسامة ياسين، 57 عاما، حاصل على شهادة الدكتوراة في طب الأطفال. وكان الأمين العام المساعد لحزب الحرية والعدالة،  والمُنسق الميداني لجماعة الإخوان خلال أحداث الثورة المصرية ورئيس لجنة الشباب في البرلمان 2012. عمل وزيرا للشباب في حكومة الدكتورهشام قنديل خلال حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي  وقد أُلقي القبض عليه في 26 أغسطس 2013.

وأحمد عارف هو أخصائي في الفم والأسنان، ومساعد سابق لسكرتير النقابة، ومتحدث إعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين وهو محتجز منذ 22 أغسطس 2013 وهو في الحبس الانفرادي في سجن العقرب سيئ السمعة.

وأخيرا، محمد الزناتي هو طبيب استشاري في الجراحة العامة والمناظير وقد أُلقي القبض عليه في مكان عمله في عام 2013. وقد قُتل ابنه، وهو طالب في كلية الهندسة، يوم فض رابعة.

 

https://www.middleeastmonitor.com/20210622-new-death-sentences-in-egypt-demand-us-to-seek-clemency-for-the-accused/