اعترف سامح شكري وزير خارجية الانقلاب بفشل مفاوضات سد النهضة في التوصل إلى حل للأزمة أو إقناع الإثيوبيين بالتوقيع على اتفاق مُلزم لإدارة وتشغيل السد. وقال شكري في تصريحات صحفية إن :"نظام الانقلاب يتحدث عن الوصول إلى حل وإقامة علاقات مبنية على التعاون والمصالح المشتركة، وذلك طيلة المفاوضات مع الجانب الإثيوبي بملف السد دون جدوى".
وزعم أن :"المسؤولية تقع على المجتمع الدولي لإيجاد حلول واتخاذ القرارات التي تؤدي إلى الحفاظ على السلم والأمن ،وعدم تصعيد الأمور والدفع نحو إيجاد حل سلمي يؤدي للوصول إلى الهدف، وهو الاتفاق القانوني الملزم حول ملء وتشغيل السد الإثيوبي بما يحقق مصلحة الأطراف الثلاثة".
وكشف شكري أن :"الجانب الإثيوبي يرفض على مدار عقد كامل من الزمن الوصول إلى هذا الاتفاق بما يتوافق عليه القانون الدولي والخبراء، مشيرا إلى أن القضية ليست مُعقّدة إلى هذا الحد إذا ما توفرت الإرادة السياسية وفق تعبيره".
تصريحات شكري تؤكد فشل سلطة الانقلاب في الحفاظ على الحقوق التاريخية لمصر في مياه النيل وهو ما يهدد بتبوير الأراضي الزراعية وتجويع الشعب المصري ، فهل تشهد السنوات العجاف لحكم المنقلب السيسي جفاف لنهر النيل؟
حياة أو موت
حول هذه التطورات حذر الدكتور علاء عبدالله الصادق، أستاذ الموارد المائية بجامعة الخليج بالبحرين من :"التفريط في مياه النيل مشيرا إلى أن مياه النيل هي مسألة حياة أو موت بالنسبة للمصريين ، والأمر بالغ التعقيد لدرجة يصعب معها القرار".
وقال الصادق في تصريحات صحفية إن :"الرضوخ للتعنت وسياسات فرض الأمر الواقع الإثيوبية والتحكم في مستقبل مصر وأجيالها القادمة أمر يستحيل السكوت عليه ،مؤكدا أن المنطقة مقبلة علي مرحلة بالغة الدقة وهي مرحلة تستلزم الحرص والجدية والوعي بالقول والفعل".
وأشار إلى أن ما أسماه نظام الانقلاب مرونة خلال المفاوضات على مدى السنوات العشرة الماضية بهدف الوصول لاتفاق قانوني عادل وملزم فيما يخص ملء وتشغيل سد النهضة هو السبب فيما وصلت إليه الأوضاع الآن.
وحول لجوء نظام الانقلاب لمجلس الأمن قال الصادق إن :"مجلس الأمن أمام خيارين، فيمكن طبقا لأحكام المادتين 11 و12 صدور توصية أو قرار من مجلس الأمن باعتبار إثيوبيا دولة منتهكة للقانون الدولي، وبذلك يمكن لمصر بناء طلب إحالة الخلاف إلى محكمة العدل الدولية ؛باعتبار المسألة خلافا قانونيا وإصدار قرار ملزم من المحكمة بوقف ملء السد، مع تشكيل لجنة فنية دولية لدراسة كل ما يتعلق بالسد".
وأشار إلى أن :"الخيار الثاني قد يكون الأسهل والأقرب للتنفيذ، يتمثل في إصدار مجلس الأمن توصية بالعودة إلى المفاوضات وعدم اتخاذ أي إجراءات أُحادية الجانب من إثيوبيا للبدء في ملء السد حتى الوصول إلى اتفاق يُرضي جميع الأطراف، والوصول إلى حل".
تدمير السد
وقال المهندس الاستشاري ممدوح حمزة على تويتر :"الحل الأصعب ضرب سد النهضة قبل موسم الفيضان وبدمار شامل ،أو احتلال موقعه وإدارته لصالح إثيوبيا للكهرباء فقط".
وطالب حمزة حكومة الانقلاب، بأن :"تكشّر عن أنيابها في وجه إثيوبيا، بسبب أزمة السد".
إجراءات حاسمة
وأكد أيمن نور، رئيس حزب "غد الثورة"، إن :"الموافقة على تمرير مشروع سد النهضة الإثيوبي، الذي يقضي بتحويل مجرى من قطاع النيل الأزرق؛ ليتسنى إنشاء سد لإنتاج الطاقة الكهرومائية، يجب الوقوف أمامه حتى لا يتم تنفيذه".
وقال “نور” في تغريدة له عبر موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، إنه :"يجب اتخاذ إجراءات حاسمة من قبل نظام الانقلاب، للحفاظ على حقوق مصر في مياه النيل؛ لأنه شريان الحياة ويجب عدم السكوت حتى يتم الانتهاء من هذا المشروع الذي سيضر بالبلاد كثيرا".
وأكد الدكتور حسن نافعة استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أنه :"لا بديل أمام مصر سوى توجيه ضربة، لتدمير سد سيؤدي حتما لخرابها خلال سنوات قليلة".
وقال نافعة في تغريدة بموقع "تويتر" إن :"الخراب قادم خاصة إن أصرت إثيوبيا على الملء الثاني دون اتفاق".
وتساءل: "متى وكيف نضمن أن تحقق الضربة الحتمية أهدافها؟ هذا سؤال لا تستطيع سوى المؤسسة العسكرية المصرية أن تجيب عليه، ونحن نثق فيها على حد قوله".