في زيارته لواشنطن.. لهذه الأسباب سيقف “عباس كامل” صاغرا أمام الكونجرس

- ‎فيتقارير

يبدو أن اللواء عباس كامل، مدير مخابرات الديكتاتور عبدالفتاح السيسي، علي موعد مع فضيحة في أمريكا التي ينتظر أن يزورها للقاء قيادات في الكونجرس ومسؤولين بالمخابرات الأميركية، حيث يستعد نواب بالكونجرس لإحراجه وسؤاله حول جرائم قتل وتعذيب المصريين وأحكام الإعدام بالجملة التي يصدرها العسكر لقمع معارضيهم خاصة رموز ثورة 25 ينار من جماعة الإخوان المسلمين.

ووجهت صحف أمريكية انتقادات عنيفة لإدارة الرئيس جوبايدن، وقالت إن السيسي أصبح ديكتاتور بايدن المفضل علي غرار ترامب، بعدما تواصل مع جنرالات القتل والإعدامات في مصر. ووصفت  صحيفة "واشنطن بوست" زيارة عباس كامل إلى واشنطن بأنها "مدعاة لخجل الإدارة الأمريكية"، وتساءلت: كيف يستقبل مندوب عن قاتل أمر بإعدام 12 معارضا سياسيًا؟ ووصفت نظام عبد الفتاح السيسي بأنه "نظام وحشي".

وذكرت افتتاحية الصحيفة أن بايدن نأى في بداية حكمه عن عبد الفتاح السيسي، الذي وصفه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأنه الديكتاتور المفضل لديه، متعهدا بألا يحصل قائد الانقلاب العسكري على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر عام 2013 “المزيد من الشيكات على بياض” من البيت الأبيض لكنها الآن تتعامل مع السيسي مثل ترامب.

انتهاكات مخجلة

وأصدر النائبان، دون باير وتوم مالينوفسكي، رئيسا «تكتل حقوق الإنسان في مصر» داخل الكونجرس اﻷمريكي، بيانًا، طالبا فيه كبار مسؤولي الإدارة اﻷمريكية بإثارة المخاوف اﻷمريكية من انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، خلال استقبالهم عباس كامل.

أشار النائبان الديمقراطيان إلى "الانتهاكات المستمرة من قبل أجهزة الأمن المصرية، بما في ذلك معدلات الاعتقال التعسفي، وأحكام الإعدام ذات الدوافع السياسية" التي وصفها البيان بالاستفزازية، وكذلك محاكمة أعضاء المجتمع المدني بتهم ملفقة، فضلًا عن مضايقة أفراد عائلات أمريكية.

وأشار البيان إلى ضرورة إبلاغ الإدارة لرئيس المخابرات المصرية أن الإجراءات التي تتخذها الأجهزة الأمنية المصرية في الأشهر المقبلة ستؤثر بشكل مباشر على الإفراج عن 300 مليون دولار من المساعدات العسكرية، والتي سبق وأوقفها الكونجرس في انتظار التحسينات في مجال حقوق الإنسان.كما طالب البيان بضرورة الضغط للحصول على إجابات من كامل بخصوص مساعدات قدمتها مصر للفريق السعودي الذي تم إرساله لقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، في تركيا عام 2018.     

وتحاول لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب ترتيب اجتماعها الخاص مع كامل، وقال أحد أعضائها، النائب توم مالينوفسكي، نائب وزير الخارجية السابق لحقوق الإنسان، إنه إذا حدث الاجتماع، فإنه ينوي استجواب كامل بشأن اغتيال خاشقجي. وقال لموقع ياهو نيوز: "أود أن يعرفوا أننا نعلم أنهم ساعدوا السعوديين في قتل صحفي مقيم في الولايات المتحدة".

وكشف موقع "ياهو نيوز" عن فضيحة جديد للمخابرات المصرية تتعلق بتلقي المجموعة التي اغتالت الصحفي السعودي جمال خاشقجي تدريبا علي يده.

ونقل "ياهو نيوز" عن مصدر سعودي مطلع، قوله إن "المصريين ساعدوا فريق النمر الذي قتل خاشقجي في اختطاف الأمير السعودي سعود بن سيف النصر من إيطاليا عام 2015"، ولم يسمع عنه منذ ذلك الحين.

موقع "ياهو نيوز" قال إن عددا من أعضاء الكونجرس الأمريكي يعدّون لاستجواب رئيس جهاز المخابرات المصرية عباس كامل، حول اتهامات بمشاركة الجهاز باغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي، عبر تزويد فريق الاغتيال بمواد مخدرة.

 

محاكمة حقوقية

وجود مدير المخابرات المصرية بالكونجرس الأمريكي دفع حقوقيين أيضا للمطالبة باستخدام القانون الفيدرالي الأمريكي لمقاضاته والضغط لوقف الإعدام ضد قيادات جماعة الاخوان، وكذا استجوابه حول دور جهاز المخابرات في قتل خاشقجي.

زيارته يراها حقوقيون ونشطاء فرصة لاستجواب عباس كامل والوفد المرافق له بشأن دورهم المباشر في بعض أكثر الانتهاكات عنفًا ورعبًا في الشرق الأوسط. أصدرت منظمة الديمقراطية للعالم العربي (DAWN) بيانا صحفيا طالبت فيه أعضاء الكونجرس بطرح عدد من الاسئلة علي رئيس المخابرات العامة المصرية عباس كامل أثناء زيارته للولايات المتحدة.

قالت إنه يجب استجوابه بشأن سجل مصر المؤسف في الحقوق، بما في ذلك انتهاكات حقوق الإنسان من قبل جهاز المخابرات العامة الواقع تحت سلطة عباس كامل، ودوره في السيطرة على وسائل الإعلام المصرية والتحكم فيها، وكذا دور الجهاز في جريمة قتل جمال خاشقجي.

https://twitter.com/RepDonBeyer/status/1407427421737979908

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لمنظمة "الديمقراطية في العالم العربي الآن" (DAWN)، إن "التقارير التي ظهرت عن قيام السلطات المصرية بتقديم الأدوية القاتلة التي استخدمت في إعدام جمال خاشقجي صادمة"، و"يجب أن يكون هناك تحقيق في الكونجرس" بهذا الشأن.

تساؤلات مطلوبة

منظمة الديمقراطية للعالم العربي (DAWN) قالت إن على أعضاء الكونجرس الذين سيجتمعون مع كامل أن يطرحوا عليه وعلى الوفد المرافق له الأسئلة التالية:

أولا: متى ستضع حكومة السيسي حدًا لانتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان بحق المصريين؟ هل ستعفو الحكومة عن المحكوم عليهم بالإعدام ظلمًا الأسبوع الماضي؟ وسلّطت منظمة (DAWN) الضوء على سجل مصر الفظيع في حقوق الإنسان، بما في ذلك المذبحة التي شملت أكثر من 1,100 متظاهر على يد قوات الأمن المصرية في أغسطس 2013، واستئناف المحاكمات العسكرية ضد المدنيين.

ثانيا: لماذا يمتلك جهاز المخابرات العامة شركات إعلامية؟ حيث شهد الملف الإعلامي في مصر تغييرات هيكلية جذرية على مدى السنوات القليلة الماضية، بما في ذلك تعليق أو إغلاق كل صحيفة مستقلة تقريبًا في البلاد، وسجن الصحفيين الذين يُنظر إليهم على أنهم منتقدين للحكومة، وتوسيع ملكية الحكومة للشركات الإعلامية. وكان جهاز المخابرات العامة جزءًا لا يتجزأ من هذه التغييرات من خلال السيطرة على شبكة إعلامية واسعة وأصبح بشكل فعلي المتحكم في تدفق المعلومات في مصر.

في 20 يناير 2019، وقّعت شركة إعلام المصريين، المملوكة لشركة إيجل كابيتال، وهي شركة استثمارية مملوكة لجهاز المخابرات العامة، عدة اتفاقيات مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وهو كيان حكومي أسسه السيسي للإشراف على وسائل الإعلام، لإطلاق قناة فضائية جديدة للمنطقة العربية. وتمتلك شركة "إيجل كابيتال" شبكات تلفزيونية خاصة كبرى في مصر أو لديها أسهم كبيرة فيها، بما في ذلك شبكة CBC و OnTv وصحف مثل المصري اليوم وشركات إنتاج إعلامي، بما في ذلك المتحدة للخدمات الإعلامية. إنّ سيطرة جهاز المخابرات العامة على المؤسسات الإعلامية ووسائل الإعلام المختلفة، يشكل تهديدًا لحرية التعبير والمعلومات.

ثالثا: هل ساهم كامل ومسؤولو المخابرات المصرية في جريمة قتل جمال خاشقجي؟ وفي 2 أكتوبر 2018، ورد أن أعضاء “فرقة النمر” التابعة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان توقفوا في القاهرة في طريقهم إلى إسطنبول “لالتقاط جرعة قاتلة من المخدرات غير المشروعة التي تم حقنها بعد بضع ساعات في الذراع اليسرى لجمال خاشقجي”.

وتذكر المصادر أيضًا أن مسؤولي المخابرات المصرية ساعدوا فرقة النمر في تعقب المنشقين السعوديين الآخرين. يُعتقد أن عباس كامل كان مسؤول الاتصال الرئيسي مع السعوديين، حيث كان يتواصل مباشرة بشأن المسائل الاستخباراتية مع سعود القحطاني، أحد المستشارين المقربين لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حيث فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على القحطاني بسبب دوره في جريمة قتل خاشقجي.