بعد انفضاض مولد “مجلس الأمن”..خبراء : الخيار العسكري الحل الوحيد لإنقاذ المصريين من العطش

- ‎فيأخبار

 

مع انفضاض جلسة مجلس الأمن التي كان يظن نظام الانقلاب أنها ستقدم له حلا على طبق من ذهب لأزمة سد النهضة يغطي فشله طوال عشر سنوات من المفاوضات العبثية أكد خبراء وسياسيون أن "الخيار العسكرى هو الحل الوحيد خاصة بعد بدء إثيوبيا مرحلة الملء الثاني لخزانات السد بقرار انفرادي ودون التوصل إلى اتفاق ملزم لإدارة السد وتشغيله مع دولتي المصب مصر والسودان".

وقال الخبراء إن: "عدم اللجوء إلى الخيار العسكري معناه نجاح إثيوبيا في فرض سياسة الأمر الواقع والتحكم في مياه النيل وحرمان مصر من حقوقها التاريخية في المياه بما ينعكس على تبوير الأراضي الزراعية وتجويع المصريين".

وأشاروا إلى أن "مجلس الأمن لن يفعل أكثر من التوصية بدخول مفاوضات جديدة وبالتالي ضياع حقوق مصر والسودان إلى الأبد محذرين من أن الأزمة وصلت إلى مرحلة خطيرة جدا، وأن رئيس الحكومة الإثيوبية آبي أحمد لن يتراجع عن تعنته".

 

استمرار التعنت الإثيوبي 

كان الجنرال بوتا باتشاتا ديبيلي مدير إدارة الهندسة في وزارة الدفاع الإثيوبية، زعم أن "بلاده لا تسعى إلى حل قضية سد النهضة مع مصر والسودان عسكريا لكنها مستعدة لهذا السيناريو". وقال إن: "الجانب المصري لا يريد حل المشكلة من خلال المفاوضات مشيرا إلى أنهم، يقصد وفود السيسي، يأتون للنقاش ويرفضون جميع المقترحات".

وأضاف الجنرال الإثيوبي "من وجهة نظري خير حل هو المفاوضات، ولن يستطيعوا حل المشكلة عسكريا، لن يحاولوا مهاجمة السد، ولكن حتى لو هاجموه فلن يستطيعوا حل المشكلة أو تدمير السد؛ لأنه لا يمكن تدميره بقنابل الطائرات المقاتلة، وهم يعرفون أن السد متين".

ورغم التعنت الإثيوبي استبعد سمير فرج رئيس الشئون المعنوية الأسبق بالقوات المسلحة "لجوء السيسي إلى الحل العسكري مؤكدا أن نظام السيسي لا يريد أن يلجأ للخيار الأخير ويصر على التفاوض السياسي لحل المشكلة، لكن من المفترض أن يكون ذلك إلى سقف زمني معين لأن للصبر حدود وفق تعبيره".

وقال فرج في تصريحات صحفية إن: "نظام السيسي يعمل  على حل أزمة سد النهضة بالطرق السلمية أيا كانت النتيجة التي يتوصل إليها مجلس الأمن".

وأعرب عن أمله أن "يتخذ المجتمع الدولي القرار الصواب الذي يحافظ على الأمن والسلم الدوليين ويحفظ لمصر والسودان حقوقها التاريخية في مياه النيل، ووقف محاولات إثيوبيا التي تسعى لفرض الأمر الواقع بحسب تعبيره".

 

حتمية المواجهة

في المقابل أكد أحمد المفتي العضو السابق بالوفد السوداني لمفاوضات سد النهضة أن "كل الطرق بشأن سد النهضة تؤدي إلى الحرب". وقال المفتي في تصريحات صحفية: "السودان ومصر مضطرتان للدخول في مواجهة مع إثيوبيا، فهي تدفعهما لذلك بمحاولتها التحكم في مصير المياه للدولتين".

وتوقع أنه "إذا لم يتحرك نظاما مصر والسودان، فسيتحرك شعبا البلدين ضد النظامين؛ لأن الضرر سيكون كبيرا على الشعبين".

 

حافة الهاوية

وقال اللواء حمدي بخيت، خبير عسكري إن: "الجانب الإثيوبي أخذ الموضوع في اتجاه التحدي والتسخين بدلا من اللجوء إلى طرح حلول منطقية لحل الأزمة" . واعترف بخيت في تصريحات صحفية بأن "موقف نظام الانقلاب واضح منذ بداية الأزمة أنه يرفض اللجوء إلى القوة والتركيز على الحلول السلمية رغم أن إثيوبيا لا تستمع لنداء العقل وترفض كل أشكال الوساطات الدولية والإقليمية".

وأكد أن "مصر لها الحق في استخدام كل الوسائل للدفاع عن أمنها القومي، لاسيما في قضية تتعلق بالبقاء، مشيرا إلى أن سد النهضة قضية حياة أو موت، وبالتالي لمصر الحق في الدفاع عن مصالحها الإستراتيجية، خاصة القضايا المرتبطة بالبقاء ومنها موضوع سد النهضة".

وأشار بخيت إلى "أن إثيوبيا تأخذ المنطقة لحالة من عدم الاستقرار، معربا عن أمله في أن تستجيب إثيوبيا لنداء العقل  وأن تدرك أن مصر لديها الأدوات التي تستطيع بها حسم الأزمة في حال استمرت في تعنتها وأخذت الموضوع إلى حافة الهاوية".

 

الحل الوحيد

وكشف الدكتور نادر نور الدين أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة أن "إثيوبيا حتى الآن تُخفي دراسات معامل أمان السد ولم تسلمها لمصر ولا السودان، مشيرا إلى أن اللجنة الدولية الأولى في مايو 2013 المكونة من 4 خبراء دوليين من "ألمانيا وإنجلترا وفرنسا وجنوب إفريقيا" التي عاينت سد النهضة أدانت بناء السد وذكرت أن معامل أمانه منخفض والدراسات ناقصة، وفي 2015 زعمت إثيوبيا استكمال الدراسات وأنها صرفت مبالغ لتحسين معامل أمان السد".

وقال "نور الدين" في تصريحات صحفية إن: "إثيوبيا رفضت تسليم مصر والسودان نسخة من هذه الدراسات كما رفضت الكشف عن أي معلومات ليظل رقم معامل أمان السد منخفضا جدا " 1.5 من العلامة العشرية" معامل الثبات لأن السد مقام على منحدر واقع بين "إثيوبيا والسودان" وهنا تكون الخطورة لأنه في حالة انزلاقه يمثل قنبلة مائية تدمر أجزاء كبيرة جدا من السودان قبل أن تصل لمصر خلال 17 يوما".

وأشار الى أن "من جملة الخسائر التي تلحق بمصر، أن كل 5 مليارات متر مكعب تخزنهم إثيوبيا تعني التأثير على مليون فدان في مصر مؤكدا أن تخزين إثيوبيا 10 مليارات خلال العامين هو خصم من الرصيد المائي لمصر والسودان".

وأضاف نور الدين "أن حالة العبث بكل شيء التي تتبعها إثيوبيا وفرض الأمر الواقع وإخطارنا فقط ببدء التخزين دون الإبلاغ عن الحجم المستهدف هذا العام يمثل تغييبا للشفافية، ويخالف قانون الأمم المتحدة للأنهار الدولية العابرة للحدود التي تُحتّم الشفافية في نقل المعلومات بين أطراف النهر الواحد".

ولفت إلى "وجود قانون للأمم المتحدة لمياه الأنهار الدولية العابرة للحدود لعام 1997 أصبح نافذا في 2007 موضحا أن سد النهضة مقام على نهر عابر للحدود وبالتالي فهو يخالف القانون الدولي، وهناك 7 بنود تحدد الإخطار المسبق والتعاون مع دول المصب وشروط إنشاء السدود على الأنهار وكل ذلك تجاهلته أديس أبابا".

وشدد نورالدين على أن "الخيار العسكري أصبح الحل الوحيد للدفاع عن الحقوق المصرية التاريخية في مياه النيل بعد استنفاذ الجهود الدبلوماسية والتفاوض المضني الذي استمر طيلة10 سنوات وانتهاك القانون الدولي مؤكدا أنه إذا لم يبادر نظام السيسي بالإسراع إلى عمل عسكري فإن إثيوبيا سوف تفرض هيمنتها على نهر النيل وستحرم مصر والسودان من المياه شريان الحياة".